إطلالة أوروبية على الأدب الإيراني
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i71891-إطلالة_أوروبية_على_الأدب_الإيراني
خصّصت مجلة "أوروبا" الفرنسية عددها الأخير للتعريف بأبرز وجوه الأدب الإيراني ومحطاته، متوقفة أيضا عند التحولات الاجتماعية والسياسية التي شكلت إطار تطوّره على مدى القرن الماضي وحتى اليوم
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ١٦, ٢٠١٢ ٢٣:٢٣ UTC
  • غلاف مجلة
    غلاف مجلة "أوروبا" الفرنسية التي تحتفي بالأدب الإيراني

خصّصت مجلة "أوروبا" الفرنسية عددها الأخير للتعريف بأبرز وجوه الأدب الإيراني ومحطاته، متوقفة أيضا عند التحولات الاجتماعية والسياسية التي شكلت إطار تطوّره على مدى القرن الماضي وحتى اليوم

خصّصت مجلة "أوروبا" الفرنسية عددها الأخير للتعريف بأبرز وجوه الأدب الإيراني ومحطاته، متوقفة أيضا عند التحولات الاجتماعية والسياسية التي شكلت إطار تطوّره على مدى القرن الماضي وحتى اليوم. ووفقا لهذا العدد الذي يقع في نحو أربعمائة صفحة، يتبيّن أن ورشة التحديث في إيران انطلقت في بداية القرن العشرين إثر الهزائم العسكرية المتتالية التي تعرّض لها هذا البلد خلال القرن التاسع عشر. وفي هذا السياق، لعب النموذج الأوروبي دوراً مركزيا في سيرورة تطور النثر والشعر الفارسيين. فعلى مستوى النثر، ذهبت المجلة إلى أنه تم استيراد النوع الروائي من فرنسا واستخدامه كأداة تربوية، كما يتجلى ذلك في الروايات الإيرانية الأولى، التي انحصر اهتمامها بالمواضيع التاريخية، قبل أن تنتقل بسرعة إلى المواضيع الاجتماعية ومشاكل المجتمع. وكذلك الأمر بالنسبة إلى القصة التي ظهرت في الفترة ذاتها تقريبا إثر الانفتاح على الأدب الأوروبي، وانتشار المجلات الأدبية، وشكلت ركيزة رئيسة لمقاربة الواقع اليومي المعاش. ومن الرواد الذين نتعرّف عليهم في هذا العدد،علي أكبر دهخدا ومحمد علي جمال زاده. ومع انعقاد "المؤتمر الأول للكتاب الإيرانيين عام ١٩٤٦، ظهرت وجوه أدبية جديدة، مثل به الزين وصادق جوبك وجلال آل أحمد، وزوجته سيمين دانشور وإبراهيم غولستان وبهرام صادقي وغلام حسين سعدي. وقد تحكمت مسارات هؤلاء الكتاب وأقدارهم الخاصة بخياراتهم الكتابية، فدفعتهم نحو الواقعية أو العجائبي أو التحليل السيكولوجي، مع العلم أن بعضهم اختبر الخيارات الثلاثة، وجميعهم مارسوا في رواياتهم وقصصهم النقد الاجتماعي. أما الشعر الإيراني، فعرف بدوره حركة تحديث شاملة انطلقت في العقدين الأولين من القرن العشرين على يد دهخدا، وبهار، وإيرج وعارف، الذين حدّثوا لغتهم ومواضيعهم وإن بقيت قصائدهم كلاسيكية الشكل والنظم. وكان يجب انتظار فترة العشرينيات، كي يتجلى خط فاصل واضح بين شعراء، سعوا إلى تطوير شعرهم تدريجيا انطلاقا من قواعد النظم التقليدي، وآخرين رغبوا في إحلال قطيعة راديكالية أكثر فأكثر مع هذه القواعد، مثل تقي رفعت. وحتى منتصف القرن الماضي، عرفت إيران نقاشات حادّة بين محدّثين وتقليديين، مهّدت السبيل لانبثاق شعرٍ إيراني محدّث كليا على يد نيما يوشيج، الذي ساهم في تحرير البيت الشعري من آثار النظم التقليدي، وأقدم على ربط النص الشعري بظرفه الاجتماعي. وفي الخمسينيات تابع جيل جديد من الشعراء مسيرة يوشيج، كل واحد على طريقته، مثل أحمد شاملو، الذي تميّز برفضه الراديكالي للنظم الكلاسيكي أو مهدي أخَوان الثالث، الذي تاق إلى التعبير عن الآنية المادية لمحيطه، لكن بلغة كلاسيكية غنية ونظر إلى الشاعر ككاهن جديد قادر على الإمساك بجوهر الكون داخل التجربة اليومية وعلى إسقاطه على شكل أقوال روحية. وفي الستينيات والسبعينيات، برزت مجموعتان شعريتان توجّهتا نحو شعرية مبنية على الصورة واستقلالية القصيدة. وتألفت المجموعة الأولى من سهراب سبهري ويد الله رويائي، المدافعين عن قدسية شكل القصيدة وبنيتها، واعتبرا أن في الصورة إمكانية للسمو بالشعر فوق الالتزامات الاجتماعية والسياسية. كما ضمّت منوشهر آتشي ومحمد سبانلو، وقد رسّخا قصائدهما داخل صور ملموسة وسعيا إلى ترجمة التفاعلات القائمة بين الذاكرة والمخيّلة. أما المجموعة الثانية والأصغر سنّا، فتميّزت بتحرّرها من مفهوم الالتزام الأدبي، نتيجة الثورة الإيرانية وكتبت قصائد مركّزة بشكل أكبر على الصورة الشعرية ومشبّعة بمراجع شخصية.