النجف الأشرف.. عاصمة لنفائس المخطوطات
Jul ٠٩, ٢٠١٢ ٢٣:١٦ UTC
-
النجف الاشرف.. مدرسة عالمية خرَّجت آلاف العلماء والمفكرين
مدينة تزرع الأفكار وتحصد الكتب وتصدِّر العلماء، إنها "النجف الأشرف" التي مازالت أخبار مخطوطاتها تعطِّر تاريخ أزقتها، ومدارسها الدينية، ومكتباتها العامة والخاصة، وتنير دروس طلابها، لأنها: "نون ونور وقلم"، و"مرقد وحوزة وكتاب"
مدينة تزرع الأفكار وتحصد الكتب وتصدِّر العلماء، إنها "النجف الأشرف" التي مازالت أخبار مخطوطاتها تعطِّر تاريخ أزقتها، ومدارسها الدينية، ومكتباتها العامة والخاصة، وتنير دروس طلابها، لأنها: "نون ونور وقلم"، و"مرقد وحوزة وكتاب". ومن أجل إبراز صورة النجف وأهميتها العلمية، لابد من معرفة مخطوطاتها الشهيرة من خلال الباحثين المعنيين بالمخطوطات، لما لها من دور كبير في إثراء الفكر الإنساني في العالم. يقول الشيخ محمد الكرباسي: "يوجد في النجف الأشرف كمٌّ هائلٌ من المخطوطات، إذ تمتلك النجف الأشرف أكثر من مائة ألف مخطوط، عثر عليها في سراديب النجف ومكتباتها". وبيَّن الكرباسي: "لدينا مجلد لمخطوطات النجف والديانات السماوية يتعلق بمناظرات علماء النجف مع اليهود والمسيحيين، ولدينا نسخ من التوراة والإنجيل مخطوطة، وكتابات عبرية في النجف". وكشف الكرباسي: "عثرنا على معلقة الشاعر امرئ القيس أحد أبرز شعراء المعلقات السبع في العصر الجاهلي وهي لوحة رائعة مخطوطة". ويؤكد الدكتور حسن عيسى الحكيم مؤرخ النجف الأشرف: "لدينا رواية تنص على أن المختار بن يوسف الثقفي حينما أعلن الثورة ضد الأمويين سنة 66هـ، اغتسل في بحر النجف، ودهن رأسه، ثم دخل القصر الأبيض وقد شاهد في أعلى القصر كتباً، فذكر المختار لمن كان معه، أن ما رآه من كتب، كان خزيناً كبيراً من الشعر العربي الذي قيل في مدائح ملوك المناذرة وكان محفوظاً في القصر". وعن ضياع المخطوطات النجفية أوضح الحكيم أن "الكثير من المخطوطات اندثرت وبعضها سُرق، فما بقي الآن من مخطوطات هو متفرق بين مكتباتها العامة والخاصة، إذ تحتوي بعض المكتبات على مخطوطات مهمة ونادرة، فالنجف لا تفرق بين مخطوط أو كتاب إسلامي أو مسيحي أو يهودي، لأنها منفتحة على كل الأديان والألوان والأطياف". ويؤكد هاشم الباججي رئيس قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العلوية المقدسة أنه: "توجد في العتبة العلوية نفائس المخطوطات ونوادرها التي كتبت بين القرن الأول الهجري إلى عصرنا هذا". وأشار إلى "أن المخطوطات وصلت إلى العتبة العلوية بأشكال مختلفة، فبعضها هدايا من الملوك والسلاطين والأمراء والأعيان وأرباب الثراء، وبعضها وقفيات، وقسم منها هدايا قدمها الخطاطون". وأوضح الباججي "لدينا الخزانة الأثرية، وهي بقايا المكتبة الغروية الشهيرة التي ترجع إلى أكثر من ألف سنة، والتي ذكرها المؤرخون ووصفوها بأنها تحوي آلاف المخطوطات الثمينة والتي لم يبق منها إلا 750 نسخة مخطوطة من القرآن الكريم وكتب المعارف والعلوم المختلفة". وبيَّنَ أن "مخطوطات القرآن الكريم وصلت إلى 600 مصحف مخطوط تعود إلى ما بين القرنين الأول والرابع الهجري". وأكد الشيخ علي مرزة الأسدي رئيس لجنة التأليف والتوثيق والنشر: "لدينا أقدم مخطوط لنهج البلاغة يعود إلى أكثر من 400 عام، ومخطوطات نادرة ونفيسة، جاهزة للعرض في حال إنشاء متحف للمخطوطات في محافظة النجف الأشرف". ولعل وجود المخطوطات جعلت للنجف الأشرف قيمة علمية أخرى تضاف إلى خزانة آثارها وتراثها وقدسيتها، فلا تخلو النجف من مخطوطات في مكان علمي، أو مكتبة عامة أو خاصة.