الفن المستتر.. تجربة فنان إيراني تتجلی في معرض إماراتي
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i7556-الفن_المستتر.._تجربة_فنان_إيراني_تتجلی_في_معرض_إماراتي
يستضيف مجلس غاليري في الإمارات هذه الايام معرضاً لأعمال الفنان الإيراني مرتضى درة باغي تحت عنوان "الذهاب وحيداً"
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٢٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • الفن المستتر.. تجربة فنان إيراني تتجلی في معرض إماراتي

يستضيف مجلس غاليري في الإمارات هذه الايام معرضاً لأعمال الفنان الإيراني مرتضى درة باغي تحت عنوان "الذهاب وحيداً"

يستضيف مجلس غاليري في الإمارات هذه الايام معرضاً لأعمال الفنان الإيراني مرتضى درة باغي تحت عنوان "الذهاب وحيداً". يتضمن المعرض أربعاً وعشرين لوحة توزعت على جدران القاعة الضيقة، وإن دلت على شيء فإنها تشير إلى الدفء المنتشر بين المواضيع المنتقاة. فالمتأمل لسحر الألوان، وحرارتها يدرك للوهلة الأولى إنه أمام عمل مختلف، ويحمل بين خطوطه تجربة فنية تدرك استخدام أدواتها خارج إطار اللون والريشة معاً. يستخدم الفنان مواضيعه المنتقاة بتجريد عالٍ، وكأنه ينحى بالفن أن يغرف في عمق الذات الإنسانية لكشف ما لا يكشف من المستتر في ذاته. فالمتأمل للعمق الانسيابي للخطوط وتكعيباتها أكثر ما يشده هذا التوظيف المنظم لفن يرى الفنان من خلاله حالةً من الغوص في عمق ذاته، والتي ترى من الفن التجريدي ملاذاً من تعقيدات الحياة. يبدو مرتضى في رسوماته،وكأنه في بحث دائم عن المفقود في بعده الفني، فتجسيد موضوعاته المنتقاة هي بمثابة الغوص في الشعور الدفين لديه ليولد تناغماً عند وصوله إلى أعمق نقاط الصور المبيتة في تفكيره، وهواجسه كما يرى. التركيز على الرؤية الفنية عند مرتضى تقودنا إلى أكثر من احتمال وجداني، فهو يرى أعماله المقدمة اليوم تختلف عما سبقها من تجارب أخرى له، لاسيما أن الرؤى الفنية عنده تتشكل من خلال توظيف اللون إلى أقصى حدود استخدامه، بمعنى إنه يطوع اللونين الأبيض والأسود ليشكلا خطاً ارتدادياً من مساحة اللونين الأحمر والأصفر، في حين اعتاد الفنان في معارضه السابقة استخدام الألوان بوفرة. إن الزهد في استخدام الألوان عند مرتضى اليوم يشير إلى حالة من التصوف العميق، والذي توصل إليه بعد مراسٍ بين خطوط الريشة، ومساحة اللوحة مما جعل من المخيلة عنده تغوص إلى أبعد حدود المكان لتصل باللوحة إلى مستوى المخيلة، والتي ترتكز على توظيف الجمال الفني بأبهى صوره. يرسم مرتضى الطبيعة بانسجام تام مع مخيلة ترى من المادة المجسدة فضاءً مغايراً للصورة المنقولة بمعنى أنه يضيف سحراً آخر على لوحاته، حتى لتبدو الطبيعة بمشاهدها تتناثر إلى مرايا لتعكس الدفين، والمستتر عند الفنان فتغدو الطبيعة صورة منقولة لبورتريه ذاتي ذات مشاهد متشابهة، ومعقدة في آن. ابتكار الموضوع المجسد ورسمه، واختيار إبعاده هو ما يحرك مرتضى، وهو يقول إنه في حالة اتحاد تام ومتكامل مع وعيه، ولكن يبقى الهم الأول عند مرتضى هو كيفية نقل هاجسه على مساحة البياض ليشكل في مرحلته النهائية محرضاً للمشاهد، ويدفعه للتأمل أكثر. قد تكون الطبيعة وتكويناتها هما المرتكز الذي استند إليه مرتضى لانتقاء مواضيعه المقدمة بتجريد واعٍ يدرك الكثير من مزايا الفن المستتر. فالخريف عنده لا يشبه الخريف بتقلباته، وغروب الشمس يجسد حالة منكسرة، ومتلاشية من التكوين، ومشهد الأزهار يتناثر ويضمحل في الثلوج، والرياح تعانق الأشجار بشعوذة فريدة. إن تجربة الفنان مرتضى إن دلت إلى شيء فإنها تضيء موهبة فريدة نجحت في توظيف الفن بتشكيله، وتجريد صوره إلى أبعد حدود التجريب .