معرض في دبي يحتفي بلوحات فنانة إيرانية
May ٢٢, ٢٠٠٨ ٢٣:٥٠ UTC
-
الحرص على استلهام الأساليب التقليدية في فنون الخط العربي
یستضیف معرض ليالى السهاد بصالة "الخط الثالث" فى مدينة دبي الإماراتية حالياً لوحات الخطاطة والفنانة الإيرانية المحترفة غلناز فتحي
یستضیف معرض ليالى السهاد بصالة "الخط الثالث" فى مدينة دبي الإماراتية حالياً لوحات الخطاطة والفنانة الإيرانية المحترفة غلناز فتحي التي نجحت فى أن تقلب هذا الفن الأدبى رأسا على عقب، وأن تستنطق الكلمات بأكثر من معانيها المجردة من خلال الشكل والتركيب. اكتشفت الفنانة الإيرانية غلناز، سحر فن الخط خلال دراستها التصميم الغرافيكى فى جامعة آزاد (الحرة) الاسلامية بطهران، التى ما لبثت أن غادرتها لتدرس لدى اتحاد الخطاطين فى إيران. كانت غلناز تتدرب على فنون الخط أكثر من سبع ساعات يوميا، حتى أصبحت أول امرأة تفوز بجائزة "كتابات"، وهى إحدى فنون الخط العربي. ولكنها سرعان ما ملت من القيود الصارمة والتدريب المتواصل، فعملت على ابتكار شكل خاص بها للتعبير عن نفسها فى لوحات مرسومة، تعتمد على لغة مبتدعة، وإن كانت جذورها تمتد عميقا فى التراث الفارسي، إلا أنها فى نفس الوقت توحى بالنهضة الحضارية العصرية. تدربت غلناز طويلا على فنون الخط العربى العريقة، وأمضت السنوات الخمس عشرة الماضية فى صقل موهبتها، لكى تبدع لوحات خطية معبرة توحى خطوطها بمعان أوسع بكثير من مدلولات كلماتها. من خلال أعمالها تغوص غلناز فتحى عميقا فى فنون الخط العربى وتستفيد مما تتميز به من مرونة وغزارة فى الأدوات، فتستخدم الفرشاة العريضة، والقلم المدبب، وخطوط الضوء البيضاء. فبعد أن تتحرر الكلمات من معانيها المتعارف عليها، يصبح لتشكيلاتها الفنية المقام الأول، وتستطيع الفنانة أن تشحنها بما تشاء من عواطف وأفكار. غلبت على أعمال الفنانة فى السابق الألوان الساطعة، من أحمر وأزرق وأصفر، التى كانت تتنافس مع مجموعة من الشرائط المرقشة على الهيمنة على اللوحة. ولكن أعمال غلناز الجديدة تكتفى بكتل من الأبيض والأسود لكى تلجم سيل الكلمات.تحرص غولناز فى رحلتها الفنية الاستكشافية المستمرة أن تكتشف طرق جديدة للاستفادة من أدواتها. فلقد انتقلت من "أسلوب البحث والطبقات" الذى اعتمدت عليه فى أعمالها المبكرة، إلى الأسلوب الاختزالى مكتفية بضربة فرشاة واحدة فى موقع استراتيجي، وكأنها رسام حركى يخضع حركاته لقانون صارم. أما فى أعمالها الأخيرة والتى يضم هذا المعرض تشكيلة واسعة منها، فلقد تحولت غلناز إلى أسلوب أدق، أكثر توترا وثراء بالمعاني، لوضع علاماتها. وفى نفس الوقت، تحرص غلناز على استلهام الأساليب التقليدية فى فنون الخط العربي، مثل الخطوط والكلمات المتراصة والمتكاثفة التى تحيل سطح اللوحة إلى كتلة سوداء، وهو الأسلوب المعروف باسم "سياه مشق". كان الخطاطون القدامى يلجأون إلى هذه الطريقة كنوع من أنواع التدريب لصقل مهاراتهم فى نقش أشكال الحروف المختلفة من خلال الرسم المتكرر والمتواصل حتى تمتلئ الصفحة البيضاء بالكلمات والحروف، ومن هنا جاء الاسم، سياه مشق، والذى يعني، حرفيا، التمرين الأسود. تسعى غلناز إلى الوصول بلغتها الفنية إلى مشارف الكمال على مستويين اثنين: أن تزيد من تشكيلة إيحاءاتها وضرباتها بالفرشاة، وأن تثرى قاموس الكلمات المكتوبة. ولقد نجحت الفنانة فى جميع أعمالها الفنية فى أن تعزف لحنا متناغما من هاتين اللغتين. يذكر ان غلناز فتحي قد شاركت فى الكثير من المعارض الفنية فى جميع أنحاء العالم، وأقامت العديد من المعارض الفردية والمشتركة. استوحى معرض ليالى السهاد طابعه العفوى من أعمال غلناز، حيث تخلت الفنانة عن فكرة أن تصل إلى الأثر المطلوب بحركة واحدة "صحيحة"، وصارت تستخدم، بدلا عن ذلك، طريقة تعتمد أكثر على عامل الوقت. أما الجوانب التأملية فى "كلماتها" فجميعها مستوحاة أصلا من فكرة مرور الزمن. تحتاج كل لوحة من لوحات غولناز إلى كثير من الجهد والعمل، لكى تخلق أسطحا مكثفة وطبقات متوترة، من خلال مبدأ واضح وبسيط هو التكرار المستمر للخطوط المستقيمة، تحيط بها كتل من الأسود والأبيض، حتى يذوب عبير الأحرف والكلمات فى حركة مجنونة وغريبة تراوح مكانها.كلمات دليلية