شعراء المستقبل صناعة تلفزيونية؟
Oct ٠١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
هل يدفع التلفزيون بالشعر العربي إلى الأمام أم يقذف به إلى الخلف؟ وما انعكاسات البرامج الشعرية الجديدة التي توزع الألقاب على الفائزين بسخاء وسرعة قياسيين، لم يشهد لهما التاريخ العربي مثيلاً
هل يدفع التلفزيون بالشعر العربي إلى الأمام أم يقذف به إلى الخلف؟ وما انعكاسات البرامج الشعرية الجديدة التي توزع الألقاب على الفائزين بسخاء وسرعة قياسيين، لم يشهد لهما التاريخ العربي مثيلاً. فقد بتنا بسرعة البرق ننتخب "أمير الشعراء" أو "شاعر المليون" أو حتى "شاعر العرب"، دون أن نعرف ما هي مصداقية هذه الألقاب أو ما الذي تمثله عملياً على الساحة الأدبية، بعد أن كان الشاعر يكدح العمر كله دون أن ينتزع لقباً ينصف جهده. فهل بمستطاعنا القول ان التلفزيون يتدخل لينقذ الشعر من غيبوبته ويعيده إلى الجماهير العريضة؟ أم أن نظام التصويت بالجوال لانتخاب شاعر الأمة سيقضي على البقية الباقية من هيبة الشعر؟ هذا المقال يرينا، كيف ان سلوك درب الشعر ما يزال اليماً وصعباً، وما يحدث في الكواليس لا يتناسب والصورة اللماعة التي يقطفها المشاهد ناضجة. الأسئلة تتكاثر منذ بدأ الإعلان عن حملة ترويجية لبيع مجموعة من الألقاب الشعرية في مزاد الفضائيات. وقد تم تغليف الأمر، في بعض الأحيان، بحيث يبدو موضوعيا، بتخصيص 50% من درجة كل متسابق للمحكمين، و 50% لتصويت الجمهور عبر رسائل الحمول التي أصبحت تتحكم حتى في أقدار المبدعين. وكالعادة في مثل هذه الظروف، هناك من رأى الأمر إيجابيا. فعبر سنوات طويلة كانت قد توالت الدعوات كي يهتم الإعلام بالأدب مثل اهتمامه بأنماط أخرى أكثر جذبا. وها هي الدعوات تستجاب. والمشجعون للتجربة يعتبرون أن أي أخطاء يمكن تجاوزها ومعالجتها ما دمنا في البدايات. في المقابل يرفض آخرون التجربة لأسباب عديدة، تبدأ من التحفظ على ضخامة الألقاب، وتنتهي باعتبارها خطرا حقيقيا على حركة الشعر العربي، لأنها تكرس سيطرة رأس المال على الشعر، وبين البداية والنهاية تتعدد المبررات. النقاش تجاوز أماكن التجمعات الثقافية إلى تجمعات الإنترنت، هناك من سخر من الفكرة، وهناك من أيدها، وهناك من أكد أن النتائج معد لها سلفا، تحت عنوان: أمير الشعراء، شاعر العرب، ومسلسل الولع بالألقاب. تساءل عاشق الشام في أحد المواقع الإلكترونية: "هل لدينا ولع بالألقاب إلى هذا الحد؟ وهل اختزلنا الشعراء في واحد ورمينا بالبقية في سلة المهملات؟ كثيرون عارضوا أن يطلق لقب أمير الشعراء على أحمد شوقي مع إيمانهم بتميزه وروعة قصائده إلا أنهم عارضوا مبايعة شاعر بالإمارة. واليوم صار هذا اللقب معروضا للبيع على طبق (مسابقة) تلتهم الأموال وتقتنص فرص الربح. والمهم هو ذلك الرقم الفلكي من عوائد الاتصالات والرسائل والإعلانات". سهر الليالي كتبت: "موضوع الألقاب أصبح موضة العصر، حتى الخباز يبحث عن لقب". بينما هاجم عاشق من بعيد الواقع الشعري كله: «من وجهة نظري أنك لو تجمعهم كلهم وتعصرهم لن تستطيع أن تخرج منهم شويعر فما بالك بشاعر؟ دعهم يلعبون ويضحكون على أنفسهم». وتساءل آخرون عن مبررات ربط أمير الشعراء أو غيره من الألقاب الضخمة بمرحلة عمرية، لا تكفي عادة لنضج موهبة شاعر عادي فما بالنا ونحن نتعامل مع ألقاب بهذه الضخامة. وسط كل ذلك كان المشاركون وأنصارهم يواصلون دعاياتهم على النت، وعادة ما كان ذلك يتم بطريقة تنم عن تعصب. كل متسابق يخاطب أهله وعشيرته وأبناء وطنه، فاللقب مغر كما أن الجائزة المادية تتعدى المليون في بعض الأحوال.كلمات دليلية