جناح جديد للفن الإسلامي في متحف اللوفر
Sep ٢٥, ٢٠١٢ ٠٣:٥١ UTC
-
درر فنية إسلامية تتلألأ في متحف اللوفر
يسلط متحف اللوفر الباريسي الشهير٬ عبر جناحه الجديد الخاص بالفنون الإسلامية الضوء على حضارة عظيمة من خلال مجموعة من التحف النادرة، تعكس تنوع الإبداعات الفنية خلال إثني عشر قرنا لمنطقة تمتد عبر ثلاث قارات، انطلاقا من المغرب ووصولا إلى الهند.
ويستقبل الجناح الجديد بمتحف اللوفر المخصص للفنون الإسلامية على مساحة تصل إلى 2800 متر مربع، مجموعة غنية تزيد عن 15 ألف قطعة، تضاف إليها 3500 من الأعمال القيمة التي عرضها متحف الفنون الزخرفية المجاور.
وتم عرض هذه الأعمال في فضاءات تمت تهيئتها على مستويين في فناء فيسكونتي، بقصر اللوفر والذي يعد فعلا "تحفة معمارية حقيقية" حيث يشكل الغطاء سحابة ذهبية تطفو فوق المتحف، وهي من تصميم ماريو بيلليني ورودي ريكيوتي.
ويعرض المتحف، مجموعة متنوعة من القطع من منطقة جغرافية شاسعة، ومن ضمنها "إبريق المغيرة" (قرطبة بإسبانيا 968) ورأس منحوتة لأمير (إيران القرن الثالث عشر)، ومعمودية لسان لوي (سوريا الربع الثاني للقرن الرابع عشر)، وخنجر برأس حصان من الهند (القرن السابع عشر).
وقال مدير متحف اللوفر هنري لويريت: "يضم متحفنا واحدة من أجمل المجموعات الفنية في العالم في مجال الفنون الإسلامية٬ غير أنه لم يتم عرض سوى عشر منها فقط٬ بسبب ضيق المكان٬ كما لم يكن بمقدورنا تقديم القطع المعمارية الكبيرة٬ ولا عرض تشكيلتنا الاستثنائية من الزرابي".
وأبرز أنه "كان من اللازم لحضارة مهمة جدا وذات صلة وثيقة للغاية بمجموع المجالات التي يشملها متحف اللوفر٬ وتعود إلى قرون كثيرة خلت٬ وتمثل عددا كبيرا من البلدان٬ أن تتوفر على فضاءات تليق بها من حيث الجودة والمساحة".
ويعتبر الجناح "مفترق طرق وشاهدا على التفاهم المتبادل وجسرا بين الشرق والغرب٬ وهما يتحدثان عن نقاط اختلافهما، ولكن أيضا عن تاريخهما المشترك على مدى قرون".
ويندرج اختيار اسم هذا الفضاء الجديد - جناح الفن الإسلامي- حسب مدير متحف اللوفر ضمن المقاربة التي تبناها المتحف الرامية إلى "تقديم صورة مشرقة لحضارة تحمل في طياتها بعدا إنسانيا متنوعا وغنيا".
كما يسعى هذا الفضاء إلى إبراز علماء عاشوا في كنف الإسلام أمثال قسطا بن لوقا٬ عالم الرياضيات المسيحي الكبير وصاحب أعمال مهمة في مجال العلوم العربية ببغداد خلال القرن التاسع٬ أو ريسيموندو (ربيع ابن زيد)٬ أسقف قرطبة وأحد الوجوه المعروفة بحاشية الخليفة قرطبة٬ والذي كان يكتب باللغة العربية٬ وكذا موسى بن ميمون٬ أحد ابرز العلماء اليهود الذي كتب أعماله باللغة العربية.
وأضافت ماكاريو "أن هذا الحجم الهائل من المساهمات٬ هذه الانصهار بين الشعوب هو ما أردنا إبرازه في مشروع هندسي طموح وثقافي".
وخلال رحلته عبر مختلف جوانب الإبداع الاسلامي، يمكن لزائر الفضاءات الجديدة للوفر اكتشاف شظايا من منابر مسجد الكتبية العتيق بمراكش (الربع الثاني من القرن السابع) ومسجد - جامعة القرويين (منتصف القرن الثاني عشر)، وأيضا المدرسة البوعنانية (منتصف القرن الرابع عشر) بفاس.