باكستان تكرّم شاعر المشرق محمد إقبال اللاهوري
Nov ١٨, ٢٠١٢ ٠٠:٤٠ UTC
-
صور الشاعر محمد إقبال في أحد المعارض بمدينة سيالكوت
تحتفي باكستان هذه الايام بمرور 135 عاما على ذكرى ميلاد شاعر المشرق العلامة محمد إقبال الذي كان أول من نادى بإنشاء دولة مستقلة للمسلمين في شبه القارة الهندية، وكان له الفضل في قيام دولة باكستان في نهاية المطاف.
وتم مسبقا إعداد برامج خاصة للاحتفال بهذه المناسبة التي يعتز بها الباكستانيون. ونعى المتحدثون الشاعر الكبير الذي اشتهر شعره في شبه القارة بلمسته الإسلامية الصوفية، بينما تبث القنوات التلفزيونية برامج خاصة عن حياة وإنجازات الشاعر الكبير.
وجرى الاحتفال بحفل تغيير الحرس عند ضريح العلامة إقبال في لاهور، إذ تولت فرقة من البحرية الباكستانية نوبة الحراسة من عناصر حرس الحدود "رينجرز"، ويقام معرض خاص يضم كتبا ومتعلقات شخصية في متحف إقبال بلاهور، وفي المتحف الوطني بكراتشي، وفي منزل إقبال بمسقط رأسه سيالكوت.
وعرف العلامة محمد إقبال كشاعر مسلم عظيم وفيلسوف وسياسي، اعتبر شعره باللغتين الأوردية والفارسية من بين أعظم الأشعار في العصر الحديث، وهو مشهور أيضا بإسهاماته في فلسفة الإسلام الدينية والسياسية، وقد ترجمت أشعاره إلى اللغات الإسبانية والصينية واليابانية والإنجليزية وغيرها.
طغى الشعر على حياة إقبال ووجدانه رغم عشرات المؤلفات في عدة حقول، ونزوعه السياسي ودراساته في الاقتصاد وحضوره الأكاديمي وهو الحاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ميونيخ الألمانية، واشتغاله في المحاماة التي أحبها.
كان إقبال معاديا للاستعمار البريطاني، وقد حاول الإنجليز استمالته وإغراءه بالمناصب، فعرضوا عليه منصب نائب الملك في جنوب أفريقيا فرفضه. وقد حال اهتمام القراء بشعره دون التعرف على مؤلفاته الأخرى، وتحديدا ما يتعلق بدعوته إلى تجديد الفكر الإسلامي الذي ألف فيه كتاباً بالعنوان نفسه، وكان رائداً في ذلك.
حمل شعره نفسا فلسفيا صوفيا، ووثقت قصائده لزياراته وسفراته وانطباعاته عن أوضاع المسلمين وحلمه بوحدتهم.
قصيدته باسم "الشكوى" والتي اشتهرت باسم "حديث الروح" كانت لها أصداء كبيرة في البلاد العربية، ومن أبياتها:
حديث الروح للأرواح يسري ... وتدركه القلوب بلا عنـاء
هتفت به فطـار بلا جنـاح ... وشق أنينه صوت الفضـاء
ومعـدنـه تـراب ولكـن ... جرت في لفظه لغة السمـاء
لقد فاضت دموع العشق مني ... حديثـا كـان علوي النـداء
فحلـق في ربا الأفلاك حتى ... أهـاج العـالم الأعلى بكائي
ويمتلئ شعر إقبال بالمعاني والمثل الإيمانية، وقد كان في حياته وفي شعره مثالا للمسلم المعتز بدينه وللعالم المتبحر ذي العقل الكبير، وهو الذي أتقن سبع لغات. وقد اختار الشعر مطية لأفكاره باعتباره دفقات من الوجدان تقتحم القلب بلا استئذان، كما يقول المفكر محمد المختار الشنقيطي.
توفي الشاعر الباكستاني الأشهر يوم 21 أبريل/ نيسان 1938 قبل قيام باكستان نفسها، تاركا ما يربو على عشرين كتابا شملت مجالات الفكر والاقتصاد والشعر. ومن كتبه الشعرية: أسرار خودي (أسرار معرفة الذات)، ورموز بيخودي (أسرار فناء الذات)، وبيام مشرق (رسالة المشرق)، وأرمغان حجاز (الفتوحات الحجازية).