"شاهنامة الفردوسي" ملحمة الثقافة الفارسية في العالم
Sep ١٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
هو الحكيم ابوالقاسم الفردوسي، أكبر شاعر ملحمي فارسي، وأحد المع وجوه الأدب في العالم
هو الحكيم ابوالقاسم الفردوسي، أكبر شاعر ملحمي فارسي، وأحد المع وجوه الأدب في العالم. ولد بمدينة طوس شمال شرق ايران في أسرة اقطاعية، إسمه المنصور بن الحسن، ولد بين ۳۲۹و۳۲۴ ه، وتوفى في ۱۴۱۱ و۴۱۶ ه. لقد شهد هذا الشاعر بداية انقراض الاسرة السامانية التي يقول المؤرخون إن ملوكها ينتسبون الى بهرام جوبين القائد الساساني. وكانت هذه الاسرة تبدي رغبه عظيمة في إحياء ما لا يتعارض مع الإسلام من السنن والآداب الايرانية القديمة، لقد عاش الرجل في بيئة تحض على الإسلام من جهة وعلى النزعة نحو التراث من جهة اخرى. ولاشك ان هذا قد ترك تأثيراً كبيراً عليه، وخلق لديه تعلقاً منقطع النظير بالحضارة الفارسية القديمة. تعتبر شاهنامة الفردوسي احدى روائع الأدب والفن في العالم، وديوان من الملاحم والقصص والفنون الأدبية والفلسفية والحكمية نظمت بحيث أصبحت تاريخاً لشعب متمدن قديم، وصوّرت مختلف جوانب حياته عبر العصور القديمة: أهدافه، آماله، انتصاراته، محنه، أخلاقه، عاداته، تقاليده، عقائده؛ مسجلة كافة الملاحم الإيرانية القديمة. لقد جمع الفردوسي في ۶۰ ألف بيت أهم الاساطير الايرانية القديمة وعرضها عبر أسلوب رائع وإطار مدهش وإيقاع أخاذ، حتى أصبح هذا العمل الأدبي الكبير مصدر الهام لعدد كبير من الشعراء والمفكرين عبر العصور.وأسلوب بيان الفردوسي في الشاهنامة بسيط وواضح وموجز وبعيد عن التزويق اللفظي والحشو الزائد الممل. وظهرت القصص في الشاهنامة - والتي كانت منثورة في الأصل - في أدق صورة وأجمل بيان كما حافظت على سلامتها التأريخية. ولعل الذي حافظ على شاهنامة الفردوسي من الانقراض والضياع - كباقي الشاهنامات - هو قوة بيانها وجزالة عبارتها. والشاهنامة ليست كتاب قصة وتاريخ وأدب فحسب، بل نراها تطرق أيضا أبواب الفلسفة، والأخلاق والحكمة، والعقائد وغيرها. كما أنها لم تقف عند موضوع معين، ولم تتقيد بتصوير جانب واحد من جوانب الحياة، فهي تصور لنا وبأجمل ريشة وأروع كلمة الرسوم والآداب الفارسية القديمة كالزواج والوفاة، والاحتفالات، ومآدب الضيافة، وآداب المعاشرة، وآداب السفرة، ومراسم الصيد، والتدبير والحيلة في الحرب، ومعاملة الاسرى، وطريقة استخدام الاسلحة، وأسلوب كتابة الرسائل، وعلاقات الشعوب القديمة ببعضها، وغيرها من الامور.ولم تترك الشاهنامة تأثيرها على الأدب الفارسي فحسب، بل نفذت إلى الأدب العالمي ايضاً وتركت بصماتها عليه. وقد ترجمت إلى اللغة العربية في مطلع القرن الهجري السابع "۶۲۰ - ۶۲۶ م" من قبل الفتح بن علي البنداري. ومنذ القرن ۱۸ م ترجمت الى مختلف اللغات العالمية كالانجليزية والفرنسية والالمانية والروسية والايطالية والهنغارية والدانماركية والتركية والارمينية والجورجية. وقد تأثر بالشاهنامة الشاعر الالماني هنري هافيه والشاعر الفرنسي فيكتور هيجو، وقام الشاعر والكاتب الفرنسي لامارتين "۱۷۹۰ - ۱۸۶۹ م" بشرح قصة رستم، احدى قصص الشاهنامة، فيما اثنى الشاعر الالماني غوته عليها. وتضم الشاهنامة أربع اساطير طويلة حافلة بالمأساة والألم أو ما يعبر عنه اليوم بالتراجيديا: ايرج، رستم وسهراب، رستم واسفنديار، سياوش. والقصص الاخرى يمكن أن يعبّر عنها بالدراما مثل: فريدون والضحاك، زال ورودابه، بيجن ومنيجة. من أساطير الشاهنامة تلك التي تتحدث عن شخص يدعى"جمشيد" كان يدعو الناس إلى الله، فقبض عليه سلطان جائر يدعى الضحاك فقتله. وقبّل ابليس كتفي هذا السلطان فظهر على كتفيه ثعبانان كان غذاؤهما أدمغة الناس. فراح السلطان يقتل في كل يوم شخصين ليتغذى الثعبانان على دماغيهما. فكان من ضمن من قتل رجل يدعى "اثبين" وهو من سلالة الملوك، مما دفع بزوجته وولده "فريدون" إلى الهرب خوفاً من سطوته والإحتماء بجبل "البرز". وكان هناك رجل حداد يدعى "كاوه" له ثمانية عشر ولداً قتل الضحاك ۱۷ منهم، فتمرد ضد السلطان ودعا الناس إلى الثورة عليه، فانضم إليه خلق كثير واتجهوا نحو جبل البرز وأمّروا فريدون عليهم، وتمكن فريدون من الإطاحة بالضحاك وتقلد زمام الأمور بدلاً منه.كلمات دليلية