غونتر غراس وزوبعة تقشيره البصل
Sep ٠٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
أثارت مذكرات الروائي والشاعر الألماني الكبير والحائز على جائزة نوبل للآداب غونتر غراس منذ صدورها وحتى الآن زوبعة في الاوساط السياسية والثقافية الالمانية والأوروبية نظراً للمكانة الرفيعة
أثارت مذكرات الروائي والشاعر الألماني الكبير والحائز على جائزة نوبل للآداب غونتر غراس منذ صدورها وحتى الآن زوبعة في الاوساط السياسية والثقافية الالمانية والأوروبية نظراً للمكانة الرفيعة التي يحتلها صاحب "الطبل الصفيح" في المشهد الثقافي والسياسي الألماني، أحد الوجوه الثقافية للحزب الاشتراكي الديمقراطي رغم استقالته من هذا الحزب (استقال غراس من الحزب عام 1992 لاسباب خاصة) وهو أهم وأكبر الاحزاب الالمانية على الاطلاق. وقبل صدور کتابه الجدید تحت عنوان " تقشير البصل"، اعترف غونتر غراس بأنه التحق طواعية في سن الخامسة عشرة بشبيبة هتلر. وفي سن السابعة عشرة استدعي للعمل ضمن فرقة الوحدات النازية الخاصة وارتدى زيها. يذكر أن هذه الوحدات كانت بمثابة جهاز الحرس الخاص الذي يتولى حماية أدولف هتلر وكبار قادة الحزب النازي ونسبت لها أعمال وحشية. وقد تم حظرها بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية وسقوط النازية كما أدينت رسميا بأنها منظمة إجرامية وذلك في ما عرف بمحاكمات "نورنبيرغ". وتابع غراس أن اعترافه الآن يمثل أحد الأسباب التي دفعته إلى كتابة مذكرته، مشيرا إلى أنه لم يستطع الصمت أكثر. وذكر أنه لم يُعلم أحداً بتلك الحقبة قبل اعترافه سوى زوجته وقلة قليلة من أصدقائه المقربين. واعتبر كتابه الجديد بمثابة فرصة للحديث عن عضويته في الوحدة النازية وكذلك عن طريقة التحاق الشباب بتلك الفرقة. كما اعتبر نفسه ساذجا حينها كونه انجر وراء شعارات الايدولوجيا النازية. وأوضح أنه لم يعد يتذكر تصرفاته آنذاك في تلك السنوات المبكرة من عمره، لكنه أكد أنه لم يرتكب أي أعمال إجرامية ولم يطلق الرصاص على أحد قط. اعتراف غراس شكل صدمة كبيرة في المانيا لانه الاديب الذي لطالما روج مقولة "الاديب ضمير الشعب النابض" ولمواقفه النقدية اللاذعة للحقبة النازية وجرائمها. ولمكانته السياسية البارزة حيث دخل غونتر غراس ميادين السياسة في بداية الستينات حيث تعرف على المستشار الألماني السابق فيللي براندت عندما كان رئيسا لبلدية برلين. وشارك بشكل فاعل بدعم الحملة الانتخابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في 1965، 1969 وعام 1972. ولم يتردد يوما في إعلان تعاطفه الكامل مع الاشتراكيين الديمقراطيين، لكنه لم يكن عضوا رسميا في الحزب الا في عامي 1982- 1983 فقط. عرف عنه مواقفه المعارضة جدا للحرب على العراق، الأمر الذي قربه إلى المستشار غيرهارد شرودر حيث جمعت بين الاثنين صداقه قوية أشار إليها الطرفان بفخر واعتزاز في كل مقام ومقال. ففي مقالات عدة له وجه انتقادات لاذعة للسياسة الأميركية في العالم متسائلا: "هل هذه هي الولايات المتحدة التي نحتفظ لها نحن الألمان بذكرى طيبة ولأسباب عديدة؟ البلد الذي مّول بسخاء مشروع مارشال لإعادة بناء ألمانيا الغربية". وأشار غراس دوماً الى أن الألمان ليسوا الوحيدين الذين يلاحظون كيف بهتت هذه الصورة للولايات المتحدة عبر السنين حتى غدت حلما أو صورة مشتهاة، والآن قد تحولت الى صورة مشوهة.كلمات دليلية