ندوة في الجزائر تناقش اللغة العربية وتحدياتها
Mar ٠١, ٢٠١٣ ٢٣:٢٢ UTC
تناولت ندوة "الأمن اللغوي والاستقرار الاجتماعي" التي عقدت بالجزائر بمناسبة اليوم العربي للغة العربية واقع لغة الضاد بالجزائر وتحدياتها، وتطرق عدد من المثقفين في مداخلاتهم إلى مخاطر ازدواجية اللسان على الاستقرار الاجتماعي ومدى نجاح سياسة التعريب.
وفي محاضرته قال الباحث بومدين بوزيد إنه "إذا لم نطّور لغتنا ونعتبرها حصنا وثغرا لهويتنا أمام الهيمنة الجديدة التي يسعى إليها الأقوياء بفرض نمطية واحدة للتفكير والسلوك، فإن الأمن اللغوي والثقافي يصبح مرتبطا بالأمن الاجتماعي والسياسي".
وحذر الأكاديمي الجزائري من مخاطر ازدواجية اللسان على الاستقرار الإجتماعي بما يهيئ لصراعات تمزق المجتمع مستقبلا، مشيرا إلى أن الخطر آت من تحلل بنية المجتمع والتمزق النفسي والقيمي في الجزائر، والذي يتم تفسيره دائما من منظور نفسي أو سياسي، لكن التفسير من منظور لغوي لازال غائبا.
ولفت بومدين إلى ضرورة الحفاظ على العربية وتطويرها وتحديثها وتأكيد وجودها كلغة إدارة في المؤسسات الرسمية، وهو ما من شأنه أن يكون جيلا من الشباب يستخدم عربية سليمة ويتخاطب بها.
من جهته، إعتبر رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن العربية عثمان سعدي بمداخلته أن الأزمة اللغوية بالجزائر تكمن في هيمنة الفرنسية على كل نواحي الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، بينما يتم تشويه العربية اللغة الرسمية للبلاد، وهو ما أدى إلى فشل منوال التنمية وفق رأيه.
وقارن السفير الجزائري السابق بين تجربتي فيتنام والجزائر -صاحبتي أعظم ثورتين بالقرن العشرين وفق رأيه- فبينما جعلت الأولى لغتها المحلية لغة الدولة والإدارة والمجتمع والاقتصاد وحققت نجاحا اقتصاديا كبيرا، فيما تنعدم لغة جامعة بالجزائر التي تتعامل بالفرنسية على حساب العربية "فلم تحقق تقدما يذكر على المستوى الاقتصادي، وبقي اعتمادها الأساس على المحروقات".
من جانبه تحدث أستاذ اللسانيات بجامعة تيزي وزو الصالح بلعيد في مداخلته عن تراجع العربية وفقا لتقارير دولية (الأليسكو واليونسكو) بينما لا يهتم العرب بتردي حال لغتهم، معبّراً عن رأيه بأن العربية في المغرب العربي تنتحر وفي المشرق العربي تنخر، حيث تعاني أيضا من سطوة الإنجليزية وطغيانها بالخطاب اليومي.