إصدار النسخة العربية الكاملة لكتاب «استعمار مصر»
https://parstoday.ir/ar/news/culture_and_art-i96362-إصدار_النسخة_العربية_الكاملة_لكتاب_استعمار_مصر
الثورات لا تحرر الشعوب من العبودية وحسب، ولكنها تكسر القيود المفروضة على الإبداع والكلمة. تلك كانت قصة كتاب «استعمار مصر» للبريطاني تيموثي ميتشل.

(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ٢٣, ٢٠١٣ ٢١:٢٠ UTC
  • غلاف الكتاب
    غلاف الكتاب

الثورات لا تحرر الشعوب من العبودية وحسب، ولكنها تكسر القيود المفروضة على الإبداع والكلمة. تلك كانت قصة كتاب «استعمار مصر» للبريطاني تيموثي ميتشل.


إنه الكتاب الذي احتاجت ترجمته إلى العربية، التي أنجزها بشير السباعي قبل نحو 15 عاماً، لانتفاضة شعبية كبرى من قبل المصريين، وسقوط نظام مبارك الاستبدادي على يد ثوار 25 يناير، لتظهر نسخة كاملة منها، وعلى نحو يطابق مثيلتها الإنجليزية، ضمن إصدارات «مدارات للأبحاث والنشر»، قبل بضعة أشهر.

الكتاب يتناول الشأن المصري من أواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين. وبينما نجا من فخ الغرق والانزلاق في الشأن السياسي في تلك الفترة الحساسة من التاريخ المصري الحديث، وسّع مجال تركيزه ليشمل مسائل أكثر رحابة كالاقتصاد وشؤونه، حيث ألقي الضوء على ما يمكن تسميته "النطاق أو المضمون الاستعماري" الذي تأسس في ظله عدد من العلوم التطبيقية والدراسات الاجتماعية، كعلوم السياسة والاقتصاد، والهندسة، والإدارة، وغيرها. في خضم ذلك، بدا المؤلف حريصاً على نفي مزاعم المستشرقين بوصم الشرق باختراع نمط الملكية الفردية.

ولعملية ترجمة الكتاب إلى العربية، قصة تعكس القمع الفكري في عصر مبارك. فالمترجم كان حريصاً على نقل الدراسات الأربع التي يضمها الكتاب، غير أن الناشر المصري رفض طرح الدراسة المعنونة بـ«مصر الأمريكية»، ما حدا بدار نشر فلسطينية للتصدى لتلك المهمة، ليصدر الكتاب بعنوان «مصر في الخطاب الأمريكي»، بينما لم يتمكن المترجم من تقديم الكتاب كاملاً، وفق هيئته الحالية، إلا بعد ثورة 25 يناير.

الكتاب الذي بدا في فصوله الأخيرة، وكأنما يتنبأ بالثورة، في حين يقضي تقريباً على خرافة كان يتبناها نظام مبارك، إستناداً إلى دعم أمريكي مطلق، مفادها أن مصر تعيش كارثة اقتصادية واجتماعية، جراء الخلل الصارخ بين الجغرافيا والديموغرافيا، بمعنى أن مشكلات بلد النيل تكمن في أن سكانه يتضاعفون بصورة مذهلة عددياً، في مقابل أن الدلتا ومساحة الوادي ثابتة، دونما أي زيادة أو تمدد. وعليه يضرب الكتاب تلك الفرضية العبثية، ويعتبرها تزييفا مقصوداً للوعي الجمعي للمصريين، بغرض عدم الوقوف على مشكلاتهم الحقيقية، ومن ثم تتفاقم وتتسع وتتصاعد، ويغدو حلها، أو على الأقل تجاوز آثارها بأقل فاتورة خسائر ممكنة، ضرباً من الخيال.

المؤلف تيموثي ميتشل، صور الأمر على أنه جزء من عمليات القهر والتنكيل والاضطهاد، التي مارسها على نطاق واسع نظام مبارك، بغرض تغييب الوعي عن المشكلة الرئيسة في مصر، وهي الخلل في توزيع الثروة والسلطة، على جميع أفراد الشعب.

ويبقى الهدف الأكبر للكتاب، مرتكزاً على تعميق وعي المصريين عموماً بتاريخ الدولة الحديثة في بلدهم، بعدما قام على أساس من الهيمنة والقهر لسكانها، في حين لم تكفل الدولة لهم في المقابل أي شكل من أشكال الأمان الاجتماعي أو الاقتصادي، ولم تستقل أبداً عن الهيمنة الغربية المباشرة أو غير المباشرة.