الصحافة الايرانية...إیجابیة فیینا 2
-
تمدد الارهاب الى أوروبا، عزز موقف المعسکر الداعي للحل السلمي في سوريا
أبرز العناوين التي طالعتنا بها الصحف الإيرانية الصادرة في طهران اليوم: إیجابیة فیینا 2، أكذوبة باسم 11 سبتمبر فرنسية، إضرب واهرب، 11 سبتمبر الفرنسي وأصوات طبول الحرب.
إیجابیة فیینا 2
كتبت صحيفة (الوفاق) في افتتاحيتها التي حملت اسم "إیجابیة فیینا 2": إن ما خرج به اجتماع فیینا من قرارات بشأن تسویة الأزمة السوریة، ینبئ بحدوث تغییر جذري في رؤیة بعض اللاعبین الدولیین تجاه هذه الأزمة، بعد الإعتداء الارهابي الذي طال باریس وحصد أرواح العشرات من الضحایا والذي جاء متزامناً مع الإجتماع. ولعل مشارکة ایران في اجتماع فیینا ساعدت کثیراً على خروجه بنتائج ایجابیة على طریق الحل السلمي وعلى عزلة الرؤیة المتعنتة التي تحملها ولازالت بعض القوى الاقلیمیة والدولیة المتهمة أصلاً بدعم الارهاب مالیاً وتسلیحیاً.
الصحيفةتابعت: فتأکید اجتماع فیینا على الدعوة لوقف اطلاق النار في سوریا ومحاربة إرهابیي "داعش" والنصرة واجراء انتخابات یقرر السوریون من خلالها مستقبل بلدهم، هو نقلة نوعیة في الموضوع السوري وُضِعت لبناتها في الاجتماع السابق الذي حضرته ایران لأول مرة، وجاء اعتداء باریس لیصحح رؤیة بعض تلك القوى، ویولد القناعة لدیها بوجوب مکافحة الارهاب عملیاً رغم عدم ارتیاح بعضها الآخر.
وتضيف: ان تمدد الارهاب الى أوروبا وتهدیده لبعض العواصم فیها، عزز موقف المعسکر الداعي للحل السلمي والذي یضم ایران وروسیا ودولاً أخرى، ووضع معسکر اللاعبین المتعنتین في موقف حرج بعد أن فعل الکثیر لفرض رؤیته المتطرفة على الاجتماعات السابقة. وربما یکون کلام وزیر الخارجیة الروسي الموجه لنظیره السعودي وبما معناه «أن السعودیة غیر مخولة بتحدید مَن یمثل الشعب السوري»، هو انتقاد لتدخل العربیة السعودیة في الشأن الداخلي السوري، متجاوزة جمیع الأعراف والقواعد الدبلوماسیة الدولیة. والیوم، وبعد التغییر الذي طرأ على موقف بعض اللاعبین والذي ینبغي أن یتواصل، بعد اعتداء باریس، لابد أن یکون هناك إعادة نظر بشکل جذري في مفهوم الارهاب ونتائجه الکارثیة.
أكذوبة باسم 11 سبتمبر فرنسية
تحت عنوان "اكذوبة باسم 11 سبتمبر فرنسية" قالت صحيفة (سياست روز): لاشك أن ردود افعال العالم بأحداث باريس ملفتة للنظر فالأوساط الاعلامية والسياسية الغربية تتطرق اليوم للحادث بشكل وكأنه الحدث الاكبر في عالم اليوم ووصفته بأنه 11 سبتمبر فرنسية. فطبقاً للسيناريو الغربي الذي يشير الى أن "داعش" ارادت أن تنتقم من فرنسا بسبب هجماتها على مواقع هذه العصابات في سوريا. الا أن هذا لا يقبل ويعتبر كذبة كبرى، فالحكومة الفرنسية تخطط لتبين مظلوميتها على حساب شعبها في الوقت الذي تؤكد التقارير والوثائق أن باريس ليس فقط لم تحرك ساكناً ضد العصابات الارهابية فحسب، بل إنها قدمت الدعم لهذه العصابات في اكثر من موقع، وخصوصاً عندما قامت الطائرات الفرنسية بقصف مواقع في سوريا بذريعة السعي للاطاحة بنظام الاسد خدمة لعصابات "داعش" الارهابية.
وتضيف الصحيفة أن تسليط الاضواء على حادثة باريس من قبل الاعلام الغربي والعربي يأتي في سياق التحركات السياسية للتغطية على دور الغرب في تأسيس ودعم وتمويل وتسليح العصابات الارهابية، لتشكل محركاً للرأي العام العالمي وتمهد لباريس الفرصة لفرض مزايداتها في أي اجتماع يعقد بشأن الازمة السورية. واللافت أن الغرب بصورة عامة والرجعية العربية بصورة خاصة روجت لحادثة باريس لحرف الانظار عن تفجير الضاحية الجنوبية لبيروت والتي استشهد فيها العشرات واصيب اكثر من 200 من سكان بيروت. وكأن دماء الاوروبيين مقدسة لديهم.
إضرب واهرب
صحيفة (مردم سالاري) تناولت احداث باريس في مقالها الافتتاحي الذي حمل عنوان "إضرب واهرب": شكلت العمليات الارهابية التي شهدتها العاصمة الفرنسية صدمة كبرى للشعب الفرنسي الذي كان يعتقد أن المسيرة التضامنية التي شهدتها باريس بعد احداث الهجوم على مجلة شارلي ايبدو قد أنهت مقولة الارهاب في اوروبا الى النهاية. فتدخلات الدول الغربية في بلاد المسلمين وايجادهم للعصابات الارهابية للفتك بالشعوب الاسلامية ليتسنى للغرب بعد ذلك نهب ثروات العالم الاسلامي انعكست سلبياً عليه. فالدول الغربية وعلى رأسها امريكا وبريطانيا وفرنسا التي اعلنت مؤخراً بأنها ستحارب الارهاب لم تكن تتصور بأن هذه العصابات ستنتقم منها خصوصاً وأن هذه العصابات تمتلك وبفضل الغرب والرجعية العربية امكانيات مالية هائلة تمكنها من التوغل الى الدول الاوروبية بسهولة تامة. اي ان على الدول الغربية أن تحصد اليوم ما زرعته من ارهاب وعصابات ارهابية طالما نالت من المدنيين الابرياء في العراق وسوريا وافغانستان وباكستان والكثير من الدول الاسلامية. فاحداث باریس اثبتت عدم توقف الإرهابیین عند منطقة بعینها، خلافاً لما کان یتصوره الغرب، وأکد ضرورة توفر إرادة دولیة جادة لمکافحة الارهاب وتجفیف مصادر تمویله التي تحتضنها بعض القوى الرافضة للحل السلمي وفق إرادة السوریین أنفسهم.
تحت عنوان 11 سبتمبر الفرنسي واصوات طبول الحرب
تحت عنوان "11 سبتمبر الفرنسي وأصوات طبول الحرب" علقت صحيفة (جوان) على احداث باريس والنوايا الفرنسية لاستغلالها فقالت: لاشك أن ما يميز احداث باريس حالياً مع احداث سبتمبر عام 2001 هو أن رافع العلم هذه المرة هو الرئيس الفرنسي هولاند بدلاً من بوش. ففي الوقت الذي تزداد عزلة باريس الدولية وتتهمش يوماً بعد آخر وخصوصاً في القضية السورية أن هولاند بات يعرف بأضعف الرؤساء الفرنسيين على طول تاريخ هذا البلد. فالحكومة الفرنسية ورغم أنها قامت ببعض الهجمات الجوية على مواقع "داعش"، الا أنها عجزت أن تبرز نفسها كقوة مؤثرة لحل الازمة السورية، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل أن بعض الوفود من التيارات السياسية الفرنسية ونواب البرلمان الفرنسي توجهت الى روسيا في اشارة تأييد لنظام الاسد متجاوزة الحكومة الفرنسية وشخص الرئيس هولاند.
وتضيف الصحيفة: لاشك أن التفاف النخب السياسية الفرنسية على الرئيس واعرابهم عن تعاطفهم مع الحكومة السورية دفعت بالرئيس الفرنسي الى القيام بتحركات عسى أن تنفعه ليبرز الى الساحة السياسية الدولية مرة اخرى، كأن يتخذ قراراً بإرسال حاملة الطائرات شارل ديغول الى المنطقة. ونظراً لافتقاره للمسوغ القوي للقيام بهذه الخطوة المتهورة لذا فإنه كان بحاجة ماسة الى حادث تنفذه العصابات الارهابية في بلده لاستقطاب الرأي العام الفرنسي حوله، فشكلت تفجيرات باريس فرصة ذهبية ليستعير راية الرئيس الامريكي بوش ويكرر الخطأ التاريخي الذي ارتكبه قبل اكثر من عشرة اعوام.