تحوّلات سوريا تؤكد أن الغرب يتجه صوب العزلة الكاملة
Feb ٠٨, ٢٠١٢ ٠٣:١٠ UTC
أبرز ما تناولته الصحف الإيرانية الصادرة في طهران: تخبّط الدول التي أخفقت في تعاملها مع الملف السوري، الإستقبال الشعبي السوري لوزير الخارجية الروسي، تخبّط اوباما في سياساته حيال الشرق الأوسط وايران، مطالبة أنقرة لطهران بتخفيض أسعار الغاز الإيراني
أبرز ما تناولته الصحف الإيرانية الصادرة في طهران: تخبّط الدول التي أخفقت في تعاملها مع الملف السوري، الإستقبال الشعبي السوري لوزير الخارجية الروسي، تخبّط اوباما في سياساته حيال الشرق الأوسط وايران، مطالبة أنقرة لطهران بتخفيض أسعار الغاز الإيراني.تحوّلات سوريا تؤكد أن الغرب يتجه صوب العزلة الكاملة
ونبدأ مع صحيفة (حمايت) التي علّقت على تخبّط الدول التي أخفقت في التعامل مع الملف السوري، فقالت: لاشك أن الدول الغربية لاتزال تعيش حالة توهّم كبرى، فبعد الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن، بدأ الغرب حملته ضد سوريا والصين وروسيا. وفي نظرة سريعة الى أسباب هذه التحرّكات تتضح عدة أمور.
وتابعت الصحيفة: إن تحرّك الغرب ضد هذه الدول يؤكد فشل ائتلاف أمريكا وتركيا والكيان الصهيوني والدول العربية المطلّة على الخليج الفارسي وعلى رأسها قطر والسعودية في أوّل محطة لها وهي سوريا، وهذا الائتلاف طالما حلم بتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد. كما أن هذه الهزيمة انعكست ايجابياً على شعبية الأسد في سوريا، وسلبيّاً على المعارضة. فضلاً عن أن هذه الهزيمة تعتبر تأكيداً على كذب ادعائات واشنطن بنجاحها في تحشيد روسيا والصين ضد سوريا.
وأخيراً قالت صحيفة (حمايت): إن تحوّلات سوريا أكدت على أن الغرب يتجه صوب العزلة الكاملة، وهذا بحد ذاته سيعزز من مكانة جبهة المقاومة ضد الغرب والكيان الصهيوني. فالتصرّف الغربي اللامدروس باعتماد سياسات جديدة، كمهاجمة السفارات السورية في الخارج ورفع ملفّها الى مجلس الأمن قد زاد من هزائم واشنطن وحلفائها من الصهاينة والدول العربية التي تحاول أن تغطّي على اخفاقاتها باعتماد سياسات متطرّفة إزاء الحكومة السورية.
الشعب السوري يعبّر عن تقديره لروسيا والصين
وأمّا صحیفة (كيهان العربي) فقد تناولت الإستقبال الشعبي السوري لوزير الخارجية الروسي، فقالت: لم يمض على الصفعة الاولى التى تلقّاها المحور الأمريكي الصهيوني والعربي من قرار الفيتو الروسي الصيني والذي وضعهم في غيبوبة أذهلت بل أفشلت كل مشاريعهم ومخططاتهم والتي بذلوا في سبيلها الكثير من الجهود التي ذهبت أدراج الرياح كما عبّر عنها وبوضوح رئيس الوزارء القطري، حتى جاءت الضربة الثانية، وقد تكون الأقوى والأكثر مضياً من سابقاتها ألا وهو الإستقبال الشعبي الرائع الذي استقبل به الشعب السوري وزير الخارجية الروسي والذي شكّل رسالة قويّة لكل الذين يراهنون على هذا الشعب والذين استخدموا كل الأساليب الخبيثة لتضليل الرأي العام العربي والعالمي.
وأضافت (كيهان العربي) قائلة: إن الحركة الرائعة التي عبّر بها الشعب السوري بالأمس عن شكره وتقديره لروسيا والصين لموقفهما المشرّف لدليل قاطع على فشل كل المؤمرات الحاقدة والعدائية من قبل امريكا والذيليين من الأنظمة العربية. وما شاهده العالم من موقف شجاع وقوي للشعب السوري لابد أن يدفع واشنطن وبعض الأنظمة العربية لإعادة النظر في التعامل مع الشعوب الحرّة وإن عمليات التزوير والتدليس الإعلامي والسياسي لا يمكن أن تخفي الحقيقية والشمس لا يمكن بعد اليوم أن تغطى بغربال.
اوباما يعاني من تناقضات في سياساته
صحيفة (جام جم) علّقت على تخبّط اوباما في سياساته حيال الشرق الأوسط وايران، فقالت: لاشك أن مواقف اوباما المتكررة منذ ثلاثة أعوام تشير الى أنه لايزال متمسكا بمبدأ التناغم والتهديد، ليقوم وحسب زعمه بالضغط على ايران للإستغناء عن حق امتلاك التقنية النووية وإبعادها عن جبهة المقاومة، وإرغامها على إلغاء سياسة العداء للكيان الصهيوني. وفي هذا المضمار فان اوباما بات في حيرة من أمره فمن جهة يسعى لكسب عطف اللوبي الصهيوني بدليل أنه أشار الى أن حكومته هي الأكثر ولاءاً للكيان الصهيوني بين الحكومات الأمريكية السابقة. ومن جهة أخرى هناك تحديّات كبرى يواجهها اوباما في الشرق الأوسط، لذا فهو مرغم على ترك سياسة التهديد ضد ايران. فالعالم بأسره بات اليوم يؤكد على أن أيّ مسعى لحل مشاكل الشرق الأوسط بدون ايران تعتبر ضرباً في العبث.
ثم ذهبت صحيفة (جام جم) الى القول: إن اوباما يعاني اليوم من تناقضات في سياساته، فمن جهة يسعى لكسب اللوبي الصهيوني ومن جهة أخرى تراه بحاجة ماسة الى ايران لحلّ قضايا الشرق الأوسط. لذا فإنه وباعتماده سياسة مزدوجة حيال ايران يحاول التلويح الى قدرته على حل الأزمات. وهذا أمر مستحيل لأن تحوّلات الشرق الأوسط تؤكد عجزه على تطبيق هذه المعادلات.
أنقرة ومحاولات التصيّد في الماء العكر
وأخيراًَ مع صحيفة (آفرينش) وموضوع مطالبة أنقرة طهران بتخفيض أسعار الغاز الايراني المصدّر الى تركيا فقالت: منذ أكثر من 15 عاماً أبرمت تركيا وايران اتفاقية لتصدير 10 مليارات متر مكعب من الغاز الإيراني الى تركيا. وقد شهدت الأسعار طيلة هذه الفترة تغييرات كثيرة. إلا أن أنقرة رفعت عقيرتها في الفترة الأخيرة بمطالبة ايران بتخفيض اسعار الغاز، محذرةً من أنها ستتقدم بشكوى ضد ايران في محكمة العدل الدولية إذا لم تلب طهران طلبها.
وتتابع الصحيفة، قائلة: مما لاشك فيه أن أنقرة تحاول التصيّد في الماء العكر. فهي تحاول استغلال الحظر الذي فرضته اوروبا وامريكا على ايران لمطالبة ايران بتخفيض أسعار الغاز، إعتقاداً منها بأن ايران ستتأثر بالضغوط وتخفّض الأسعار في نهاية المطاف، وقد طرحت أنقرة موضوع محكمة العدل الدولية لمضاعفة هذه الضغوط.
ولكن بالنظر الى أن اتفاقية الطاقة المبرمة بين ايران وتركيا تتضمن بنوداً حول تغيير الأسعار بمرور الزمان لذا فإن للبلدان حق مناقشة الأسعار، وأن إحالة الملف الى محكمة العدل ليست بهذه السهولة وكما تشتهي تركيا، فهي تتم في حال عدم توصّل الجانبان الى أيّة نتيجة. وبالنظر الى أن الأسعار الحالية ليست باهضة، يتضح بأن تحرّك أنقرة غير المنطقي، يرتبط بنحو أو آخر بمشروع الإتحاد الاوروبي لحظر النفط الايراني واعتماد سياسة الضغط على طهران، وهذا ما سينتهي بفشل أنقرة في حملتها.