ليبيا ما بعد القذافي
Aug ٢٢, ٢٠١١ ٢٢:٣٦ UTC
ركزت الصحف الايرانية الصادرة اليوم في طهران على قضية سقوط نظام الدكتاتور الليبي معمر القذافي، وقد تناولت المراحل المستقبلية التي تنتظر ليبيا بعد القذافي، ومخططات الغرب والناتو في ليبيا لما بعد القذافي، والنزاعات القبلية التي ستشهدها ليبيا بعد سقوط القذافي
ركزت الصحف الايرانية الصادرة اليوم في طهران على قضية سقوط نظام الدكتاتور الليبي معمر القذافي، وقد تناولت المراحل المستقبلية التي تنتظر ليبيا بعد القذافي، ومخططات الغرب والناتو في ليبيا لما بعد القذافي، والنزاعات القبلية التي ستشهدها ليبيا بعد سقوط القذافي.ليبيا ما بعد القذافي
ونبدأ مطالعتنا مع صحيفة «جمهوري اسلامي» التي علقت بشأن المراحل المستقبلية التي تنتظر ليبيا، بالقول: بسقوط القذافي يصل عدد الحكام الساقطين حاليا اربعة ولو اضفنا اليهم المجرم صدام يصبح عددهم خمسة، ما يعني ان عجلة قلع جذور المستبدين ماضية الى الامام وستسحق باقي الحكام من هذا القبيل. واللافت هنا هو ان هؤلاء الحكام يرفضون النظر الى الوراء لأخذ العبرة مما حصل مع بن علي، ومبارك، وعلي عبد الله صالح.
وتابعت الصحيفة تقول: بالنظر الى الاوضاع الليبية حالياً، تبرز نقطتان: الاولى نوع الحكومة التي ستلي القذافي، والثانية المخططات التي وضعها الغرب في ليبيا لما بعد القذافي، خصوصا وهو يحاول وعبر هجمات الناتو على
طرابلس ان يكون شريكا في العملية السياسية. ولان الشعب الليبي يعي النوايا الغربية، فقد طرح قضية عدم ملاحقة القذافي قضائيا مقابل تنحيه عن الحكم قبل ازدياد النفوذ الغربي في البلاد. وكان بامكان الدكتاتور القذافي ان يقبل بهذه الاقتراحات ويجنب شعبه ويلات الحرب وخطر النفوذ الغربي، خصوصا وان ليبيا بلد غني ويمتلك احتياطيات نفطية هائلة.
ان العقيد القذافي الذي كان يوما يعتبر الثائر المنقذ لليبيا من ربقة الاستعمار، انهى حياته السياسية مدونا اسمه في قائمة الحكام المستبدين المنبوذين في التاريخ، وهذه الواقعة تحمل في طياتها عِبَّر كثيرة، لكن الحكام المستبدين لا يريدون الاتعاض من عِبَر التاريخ.
حلاوة التحرير من الديكتاتورية لم تكتمل
اما صحيفة الوفاق فقد قالت: ان الحرب المدمرة التي خاضها الثوار وشارك فيها الحلف الاطلسي لم تكمل حلاوة التحرير من الديكتاتورية حيث ان المستعمرين يعتبرون انفسهم شركاء في ليبيا المستقبل. ولا يخفي الغرب اطماعه في ليبيا عندما يتبادل اوباما وساركوزي وكاميرون الاعلان عن نهاية عهد القذافي ويتحدثون عن خارطة ليبيا في المرحلة المقبلة.
وتابعت الصحيفة تقول: كم يشبه مصير القذافي مصير صدام من حيث البداية والنهاية فكلاهما وصلا الحكم عبر انقلاب عسكري وشرعا بتعميم سياسة القمع على الجميع. وان ملف نهاية القذافي لا يختلف عن نهاية صدام من حيث استغلال مأساة الناس من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. حيث احتلت قواتها العراق ودمرت بنيته التحتية واشعلت الفتن الطائفية والمذهبية والقومية، لنهب الثروات النفطية من هذا البلد.
واخيرا قالت الوفاق: ان تحرير هذا البلد سيكون بعد قطع ايدي الناتو الذي ينظر الى ليبيا كلقمة سائغة او احتياطي هائل لدعم الاقتصاد الغربي المنهار. وتاريخ ليبيا يؤكد على عدم مهادنة هذا البلد وشعبه العريق مع الاستعمار كما حصل مع الايطاليين في عهد موسوليني. وقصة عمر المختار الشهيرة في دحر الغزاة عن ارض ليبيا خير دليل على ذلك.
تغييب الامام الصدر اكبر خدمة للصهاينة
وحول سقوط القذافي قالت صحيفة «رسالت»: لقد قدم الدكتاتور الليبي اكبر خدمة للكيان الصهيوني بتغييبه للامام موسى الصدر رائد الحركة الاسلامية في لبنان وزعيم الشيعة هناك في الايام الاولى لإنتصار الثورة الاسلامية،
اذ قام بهذه الجريمة الشنيعة لإيقاف الهزات الارتدادية التي شكلتها الثورة الاسلامية في الحدود بين لبنان والاراضي الفلسطينية المحتلة.
وتابعت الصحيفة مؤكدة: المهم هنا وقبل كل شيء هو البحث في السجون والملفات السرية للأمن الليبي للكشف عن مصير مؤسس المقاومة الإسلامية الشعبية في لبنان ضد الكيان الصهيوني ـ اي الامام موسى الصدر ـ رغم ان سقوط القذافي ونحن على اعتاب يوم القدس العالمي اوجد البهجة في قلب العالم الاسلامي، وذلك لأنه كان من الخدم المخلصين للكيان الصهيوني في المنطقة، وكان كدكتاتور العراق المجرم صدام مشوه الخَلق والخُلق وهو الذي اباد شعبه بأبشع الصور.
واخيرا قالت صحيفة (رسالت): لقد بدأ الشعب الليبي يتذوق طعم الحرية الحقيقية بسقوط المجرم القذافي، وان تسليم حرسه الخاص واقرب مساعديه، وجلاوزته انفسهم الى الثوار يبشر بمستقبل واعد لهذا البلد. وبتحرر السجناء السياسيين، واستعادة الشعب الليبي لإستقلاله الحقيقي، يترقب الملايين في العالم العربي والاسلامي بفارغ الصبر، سماع
الانباء عن مصير الامام موسى الصدر.
النزاعات القبلية التي ستشهدها ليبيا
واخيرا مع صحيفة قدس التي تناولت النزاعات القبلية التي ستشهدها ليبيا بعد سقوط القذافي، فقالت: بعد سقوط القذافي، تدخل ليبيا مرحلة جديدة من الصراعات القبلية. فمع ان مصطفى عبد الجليل الرئيس المؤقت للحكومة الانتقالية يعد نفسه لتسلم زمام الامور، الا ان التركيبة القبلية المعقدة في ليبيا، ستحول دون اقامة نظام ديمقراطي في هذا البلد. فقبائل القذاذفة لن تتنازل بسهولة عن حكم سيطرت عليه قرابة 42 عام. وهناك قبائل اخرى كالطوارق والامازيغ والبرابرة وتبوكة التي ترتبط جذورها بقبائل الجزائر ومالي والنيجر وتشاد والسودان، والتي كانت مهمشة فترة طويلة، ستطرح مطالبها الخاصة، ربما سيزيد الازمة تعقيدا.
وتابعت الصحيفة تقول: ان الفرصة قصيرة امام الثوار في ليبيا لإلقاء القبض على القذافي ومحاكمته بسرعة، فاحتمالات وقوع الحرب القبلية قوية، لأن القذافي سيستغل نفوذ قبائل القذاذفة ويضم اليها القبائل الصغيرة في الصحراء لإيجاد تحديات كبرى امام الحكومة القادمة، قد تنتهي الامور بسيطرته على الحكم مرة اخرى.
واخيرا قالت صحيفة قدس: ان ليبيا وبعد 42 عاما على حكم القذافي القبلي، لا يمكن ان تشهد في القريب العاجل على الاقل اقامة نظام ديمقراطي قادر على كتابة دستور جديد واجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بعيدا عن نفوذ زعماء القبائل وذلك لعدم توفر الزعيم القادر على ادارة الامور وتنظيم الثورة في الوقت الحاضر.