ملحمة ورسالتان
Feb ١١, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
بمسيرات مليونية في انحاء البلاد احيا الشعب الايراني يوم امس الذكرى التاسعة والعشرين لثورته الاسلامية ، حيث اعادت هذه المسيرات للاذهان أعظم حدث في القرن العشرين غيّر المعادلات التي كانت تسود النظام الاقليمي ، وانهى عصر الاستبداد والاستعمار في ايران ، وهيمن هذا
بمسيرات مليونية في انحاء البلاد احيا الشعب الايراني يوم امس الذكرى التاسعة والعشرين لثورته الاسلامية ، حيث اعادت هذه المسيرات للاذهان أعظم حدث في القرن العشرين غيّر المعادلات التي كانت تسود النظام الاقليمي ، وانهى عصر الاستبداد والاستعمار في ايران ، وهيمن هذا الحدث على ابرز اهتمامات الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران. • ملحمة ورسالتان تحت هذا العنوان وصفت صحيفة (رسالت) المسيرات المليونية التي انطلقت يوم امس في ارجاء البلاد احتفالا بالذكرى التاسعة والعشرين لانتصار الثورة الاسلامية بانها ملحمة شعبية كبرى ذات دلالات مهمة وعظيمة. واعتبرت الصحيفة ان هذه المسيرات تحمل رسالتين على المستوى الداخلي والخارجي. الرسالة الاولى تقول ان الشعب الايراني بكل مكوناته واذواقه وشرائحه الاجتماعية والسياسية يدعم نظام الجمهورية الاسلامية وهذه المسيرات كاستفتاء عام تجدد من خلاله الجماهير الايرانية عهدها مع الامام الخميني ومبادئ الثورة الاسلامية. واللافت في مسيرات امس هو الحضور الملحمي لثلاثة اجيال من الثورة: الجيل الاول الذي شارك في احداث الثورة وايام تاسيس الجمهورية الاسلامية والجيل الثاني الذي دافع عن سيادة ايران وكرامتها ابان الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية والسياسية على ايران, والجيل الجديد الذي يطلق صاروخ الباحث الى الفضاء ويملك التقنية النووية ويتقدم في كل المجالات العلمية والصناعية والتقنية. وتابعت صحيفة (رسالت) ان الرسالة الثانية لهذه المسيرات المليونية موجهة الى الخارج لاسيما اعداء هذه الثورة وعلى راسهم الادارة الامريكية. فالذي يهدد الشعب الايراني بالحرب والضربات العسكرية , عليه ان يراجع الصور والمشاهد التي نقلتها وكالات الانباء عن هذه المسيرات والتي لا يوجد احصاء دقيق لعدد المشاركين فيها وربما الاقمار الاصطناعية الامريكية سجلت الصور والارقام الدقيقة وارسلتها الى البيت الابيض. • اصالة المبدأ اما صحيفة الوفاق الناطقة بالعربية وتحت عنوان(اصالة المبدأ) رات ان ذكرى انتصار الثورة الاسلامية في ايران تختلف عن نظيراتها بما لهذه الثورة من مفاهيم ومعالم على المستوى الثقافي والفكري والايديولوجي. وكما يجدد الشعب الايراني ثقته بهذه الثورة ، فان المراهنين على اعادة ايران الى احضان الاستعمار ايضا يجددون عداءهم للثورة ومبادئها، وكأنهم لا يريدون ان يصدقوا نهاية عصر التبعية في ايران والذي ذهب دون رجعة ، وكأن المسرح الدولي لم يتغير منذ ثلاثة عقود ، حيث لا زالت المطالبات التعجيزية نفسها والاساليب العنصرية ذاتها ، دون ان يذعنوا بان زمن سيطرة الغرب المستكبر على الامم الشرقية قد ولى ، وحرية الشعوب ليست سلعاً تباع وتشترى. واكدت الصحيفة ان الامة الايرانية التي دفعت بمئات الآلاف من الشهداء لأجل الاستقلال من الهيمنة الاجنبية وتذوقت طعم الحرية لن ترضخ ابداً امام التهديدات ، وهذا ما اثبته الشعب الايراني طوال ثلاثة عقود مضت على تجربته في التحرر من قيود الاعداء. وبعيداً عن الحروب النفسية والحروب الاعلامية ، فان الثورة الاسلامية واقع لا يمكن لاحد انكاره ، فايران اليوم تتحرك بخطى ثابتة ، وهي دولة مقتدرة بكل معنى الكلمة ، وهي عضو من الامة الاسلامية وصديق لأصدقائها وعدو لأعدائها ، حيث قوة ايران قوة للعرب والمسلمين. واعتبرت الوفاق ان التحريضات الصهيونية والتهديدات الامريكية لا يمكنها ان تؤثر على الاستراتيجية الايرانية التي باتت متجذرة في الثورة الاسلامية. وان شعار (لا شرقية، لا غربية، جمهورية اسلامية) يبقى شعار الايرانيين الثابت. • ربيع براعم الثورة اما صحيفة (كيهان) وتحت عنوان (ربيع براعم الثورة) رات ان ايران وفي لب الشتاء شهدت يوم امس ثورة جديدة وكانما تتجدد الثورة الاسلامية كل عام في مثل هذا اليوم. حيث تجسدت الوحدة الوطنية والانسجام والتضامن بين ابناء ايران في هذه المسيرات المليونية التي راقبتها العديد من وسائل الاعلام الخارجية. وتابعت الصحيفة: لقد جدد ابناء الشعب الايراني ومثل كل عام العهد والولاء لنهج الامام الخميني الراحل وخلفه الصالح الامام الخامنئي وعبر الشعب عن ولائه للجمهورية الاسلامية وقيادتها الشجاعة ومبادئها الحقة وسياساتها المبدئية. كما جدد الشعب في هذه المسيرات تمسكه بحقوقه المشروعة في امتلاك التقنية النووية السلمية ، مؤكدا ان هذا الطريق لا رجعة فيه وغير قابل للمساومة. واعتبرت الصحيفة ان الثورة الاسلامية التي تعيش عامها الثلاثين لم تقتصر اثارها على الحدود الايرانية بل احدثت نقلة نوعية في الصحوة الاسلامية الاصيلة في العالم وادت الى قلب الموازنات السياسية والعسكرية في الشرق الاوسط التي كانت تميل الى السيطرة الصهيوامريكية المطلقة. ونقلت صحيفة (كيهان) عن الخبير الاستراتيجي الامريكي الشهير هنري كيسينجر قوله: ان جوهر النظام الايراني وماهية الثورة الاسلامية اكثر تعقيدا مما يتصوره القادة الامريكيون وانهم لا يستطيعون تغيير هذا النظام بهذه السهولة. وخلصت الصحيفة بالقول: لم تقدم الثورة الاسلامية مشروعا نظريا لإقامة دولة اسلامية فحسب , بل نجحت في انجاز وتحقيق هذا الحلم بارساء قواعد محكمة من الدولة الحديثة التي تنمو وتتطور في كل المجالات العلمية والصناعية والتقنية وتسير بخطى متسارعة نحو احتلال المرتبة الاولى في الشرق الاوسط من الناحية الاقتصادية والصناعية والزراعية والعلمية.