ملاحظات حول مشروع التحول الاقتصادي
Jul ٠٦, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
من ابرز اهتمامات الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران هو اللقاء الذي اجراه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد مع 100 شخصية من العلماء والمختصين في الاقتصاد الايراني على خلفية دراسة المشروع الاقتصادي الجديد الذي شغل بال عموم الناس فضلا عن المختصين والمراقبين للشان الايراني حيث تتحدث الحكومة الايرانية
من ابرز اهتمامات الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران هو اللقاء الذي اجراه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد مع 100 شخصية من العلماء والمختصين في الاقتصاد الايراني على خلفية دراسة المشروع الاقتصادي الجديد الذي شغل بال عموم الناس فضلا عن المختصين والمراقبين للشان الايراني حيث تتحدث الحكومة الايرانية في هذه الايام عن مقترح لحذف الدعم المالي عن اسعار الوقود لترتفع الاسعار الى المقاييس الاقليمية مقابل توزيع اموال الدعم بين شرائح المجتمع بشكل عادل. • ملاحظات حول مشروع التحول الاقتصادي بهذا العنوان تطرقت صحيفة كيهان الاصولية الى المشروع المقترح من الحكومة لتنظيم الدعم الحكومي الذي تقدمه الحكومة الايرانية من اجل دعم أسعار الوقود وأشادت الصحيفة باللقاء الذي اجراه السيد احمدي نجاد مع 100 شخصية من العلماء والباحثين المميزين في مجال الاقتصاد الايراني من اجل صقل وتقييم هذا المشروع وقالت الصحيفة: ان هذا المشروع بصدد حل مشكلة مهمة في الاقتصاد الايراني وهي الاموال التي تصرفها الحكومة لدعم اسعار الوقود لكي تباع باسعار رخيصة جدا في ايران والمشكلة هي ان شرائح المجتمع الايراني لاتستفيد من هذا الدعم بشكل متساو بل هناك قطاعات خاصة من الميسورين واصحاب المصانع والشركات يستفيدون من هذا الدعم اضعافا مضاعفة قياسا بالفقراء والمحتاجين واصحاب الدخل المحدود. والهدف من هذا المشروع هو حذف الدعم المالي الحكومي عن اسعار الوقود لكي تقترب من الاسعار المعقولة المتداولة في المنطقة وفي المقابل توزيع هذه الاموال بشكل مناسب بين الناس لاسيما الطبقات الفقيرة والمتوسطة في المجتمع. واشارت الصحيفة الى مخاطر تبعات هذا المشروع ومن ابرزها التضخم العالي حيث سترتفع اسعار كل السلع والخدمات بشكل ملحوظ بمجرد ان اعلن عن تنفيذ هذا المشروع وهذا التضخم اذا اضيف لنسبة التضخم الموجودة حاليا في ايران سيشكل ازمة محتملة في الاقتصاد الايراني. كما عزت صحيفة كيهان جانبا من التضخم في الاقتصاد الايراني الى الالتهاب والتضخم الموجود في الاقتصاد العالمي حيث ارتفعت في الاونة الاخيرة كل الاسعار في العالم خاصة المواد الغذائية كالزيت والحنطة والرز والذرة. وفي الختام اشادت كيهان بمشروع احمدي نجاد لتوزيع اموال الدعم الحكومي بشكل متناسب بين الناس ووصفته بالمشروع الجريء والشجاع مقارنة بالحكومات السابقة وقالت انه يأتي في صلب اهداف احمدي نجاد لبسط العدالة والانصاف بين شرائح المجتمع. • من اجل اقتصاد ايران اما صحيفة اعتماد ملي الاصلاحية وتحت عنوان (من اجل اقتصاد ايران) انتقدت هذا المشروع الاقتصادي وقالت: رغم اننا نشيد باللقاء الذي جرى بين السيد احمدي نجاد مع العديد من العلماء والمختصين في الاقتصاد، يجب على الحكومة ان تاخذ بنظر الاعتبار الانتقادات الاساسية التي يطرحها هؤلاء المختصين ازاء هذا المشروع وكتبت الصحيفة تقول: ان الدعم الحكومي الذي يقدم لتخفيض اسعار الوقود يقارب ال100 مليار دولار سنويا وهو رقم ضخم والكل متفقون على ان هذا الدعم يجب ان يستفيد منه كل افراد المجتمع بينما الذي يحدث الان هو ان 30% من المجتمع يستهلكون 70% من الوقود الرخيص بانواعه المختلفة. لكن المسألة هي كيفية وطريقة الخروج من هذا المأزق حيث ان توزيع هذه الاموال على الناس بشكل متساو لايفي بالغرض كما سيؤدي ذلك الى تضخم رهيب في الاقتصاد الايراني الذي يعاني اصلا من نسبة تضخم عالية ومستمرة دوما بين 15 الى 20 % تصل احيانا الى 30 و40%. ورأت الصحيفة ان المشروع الحكومي الجديد تبسيطي وغير تخصصي ويأتي في الاشهر الاخيرة من حكومة احمدي نجاد وقالت: الاقتصاد الايراني اقتصاد معقد وذو ملفات صعبة جدا ولايمكن تجويز نسخة مبسطة كتوزيع اموال النفط بين الناس كحل نهائي لامراض الاقتصاد. وأعربت صحيفة اعتماد ملي عن املها بان تدرس الحكومة بدقة وتان كبيرين تبعات واثار هذا المشروع قبل التنفيذ ودعت الرئيس احمدي نجاد الى تكثيف وتكرار اللقاءات مع الخبراء والعلماء في الاقتصاد قبل البت في هذا المشروع الذي يعد عملية جراحية مهمة في الاقتصاد الايراني. • خطاب التطور والعدالة اما صحيفة رسالت وتحت عنوان (خطاب التطور والعدالة) رأت ان خطاب الجمهورية الاسلامية في العقد الرابع من عمرها هو خطاب التنمية والعدالة توأمان حيث ان الجمهورية الاسلامية تحاول لن ترتقي الى نقطة مقبولة من التطور والتنمية الصناعية والتقنية والزراعية والتجارية مع الاخذ بنظر الاعتبار اهداف العدالة الاجتماعية الاسلامية. وقالت الصحيفة ان هذا الخطاب يمكن ان ننظر اليه من مستويين: المستوى الاول هو عامة الناس الذين يريدون نظاما سياسيا واقصاديا يوفر لهم حاجاتهم ومطالبهم المعيشية وان يعيش المواطن في وفرة وراحة اقتصادية وامنية واجتماعية. وتابعت الصحيفة: اما المستوى الثاني في البحث يخص النخب والشرائح المؤثرة على عامة الناس لأي من الاسباب الفكرية او العلمية او السياسية او الاقتصادية. فعندما نتحدث عن خطاب التطور والعدالة في هذا المستوى يجب ان لاننسى بأن الاهداف والمبادئ التي قامت الثورة والجمهورية الاسلامية من اجلها ليست محصورة في الاقتصاد ورفاهية الناس وهناك أهداف أبعد وأكبر من ذلك رغم اهمية الجوانب الاقتصادية. وأكدت صحيفة رسالت ان الغاية الاساسية من تأسيس الجمهورية الاسلامية هي تكامل وتعالي الفرد والمجتمع الايراني في ظل الشريعة الاسلامية السمحاء وهذه الغاية العظيمة بحاجة الى تكامل التجربة الايرانية في كل المجالات. وختمت الصحيفة بالقول: لايمكن الكلام عن التطور والتنمية الاقتصادية في ايران الاسلامية دون الاهتمام بالعدالة والانصاف لاسيما بين الطبقات المحرومة والمستضعفة ومحدودة الدخل في المجتمع. وان لم نركز على العدالة الاجتماعية ستؤدي الطفرات المالية والصناعية والتجارية في ايران الى اتساع الهوة بين الطبقات الفقيرة والغنية في البلاد. • بوادر الانفراج بعيدا عن الاقتصاد عودة الى السياسة حيث تناولت صحيفة الوفاق في مقالها الافتتاحي تطورات الملف النووي الايراني وتحت عنوان (بوادر الانفراج) كتبت تقول: عاد الحديث من جديد عن أجواء ايجابية لبدء خطوط الاتصال بين ايران والجانب الغربي للعودة حسب ما هو متوقع الى طاولة المفاوضات خلال أسبوعين، حيث رحب الجانبان بضرورة العمل على الحل بعيداً عن لغة التهديد والعنف التي سادت الأجواء خلال الفترة الماضية.ويبدو ان لغة العقل والمنطق أفلحت في فتح ثغرة في جدار انعدام الثقة، حتى بات من المؤكد ان الاستعدادات تجري لفتح الملف بكل تفاصيله، لكن الموافقة على عودة المباحثات ليست كافية ان لم يكن هناك تعديل في الخطاب السياسي والخروج من استراتيجية العصا والجزرة التي جعلت الحلول مستحيلة في أجوائها. وأكدت الصحيفة ان الخطأ الاساس هو في الأسلوب والخطاب الذي كانت أميركا تحاول به الايحاء بقيمومتها على المواقف الغربية وحتى المنظمة الدولية للطاقة الذرية وقراراتها. حيث ان سياسة المنتصر والمهزوم التي مارسها التحالف الغربي ضد ايران أثبتت فشلها بكل المقاييس، مما يستدعي الخروج من هذا المأزق باستبدال هذه الاستراتيجية باستراتيجية الفوز للطرفين. كما يجب إبعاد الأنشطة النووية السلمية الايرانية عن الصراعات السياسية التي تريد أميركا أن تتخذ منها أداة لتصفية الحسابات العالقة. كما لايجوز أن تكون المؤسسات الدولية أدوات للهيمنة وفرض قرارات ظالمة على الشعوب الأخرى. واعربت الوفاق عن املها بان تكون المرحلة القادمة فرصة لاصلاح الأخطاء وبناء أسس الثقة المتبادلة بين ايران والغرب وقالت: هناك تخوف من تدخل الكيان الصهيوني مباشرة أو عبر أميركا لتصعيد الموقف باتجاهات اخرى. وقد أثبتت التجربة جهوزية ايران لمواجهة جميع الاحتمالات، وهي التي أثبتت الحرص دوماً على الحلول السلمية وبكل الوسائل المشروعة، ورغم ذلك فهي على استعداد تام لتلقين المعتدي درساً لن ينساه اذا رغب في تلقي مثل هذا الدرس.