الدبلوماسية الدقيقة والظريفة
Jul ٢٠, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
لازالت محادثات جنيف التي اجريت يوم السبت بين سعيد جليلي كبير المفاوضين الايرانيين مع الدول دائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى المانيا بما فيهم المندوب الامريكي ويليام بيرنز تستاثر باهتمام الصحف الايرانية الصادرة في طهران.
لازالت محادثات جنيف التي اجريت يوم السبت بين سعيد جليلي كبير المفاوضين الايرانيين مع الدول دائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى المانيا بما فيهم المندوب الامريكي ويليام بيرنز تستاثر باهتمام الصحف الايرانية الصادرة في طهران. ووصفت اغلب الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم هذه المحادثات بالايجابية واكدت في نفس الوقت انها لاتعني التسوية والتطبيع او حل الخلافات الجوهرية مع امريكا. الدبلوماسية الدقيقة والظريفة صحيفة رسالت وتحت عنوان (الدبلوماسية الدقيقة والظريفة) اشارت الى رد امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني على مراسل صوت امريكا في جنيف حيث قال سعيد جليلي: ان الدبلوماسية الايرانية كحياكة السجاد الايراني تتقدم نقطة نقطة ولكن في النهاية تنم عن نتيجة ظريفة وجميلة و دائمة. وكتبت الصحيفة تقول: لقد عرض السيد جليلي في هذه المحادثات على الدول الست الكبار قاعدة دبلوماسية جديدة في التعاطي مع ايران وهي قاعدة 6+1 اي اشراك ايران في مجموعة هذه الدول كطرف وجانب من الحوار وليس موضوعا للنقاش بما تملك ايران من قوة وامكانيات واسعة تؤهلها للعب دور اساسي في مجريات الشرق الاوسط وكما قال السيد جليلي اذا حاولت الادارة الامريكية ان تعرقل هذه القاعدة بضغطها المستمر على ايران حينئذ بامكان الدول الاخرى ان تختار قاعدة اخرى وهي 1-7 اي الدول دائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى ايران والمانيا ناقص امريكا التي تريد التفرد والهيمنة على قرارات الدول الست الاخرى. وتابعت الصحيفة: ان هذا الكلام الذي اطلقه الدكتور جليلي في جنيف ينم عن سياسة ودبلوماسية فعالة ونشطة من الجمهورية الاسلامية في ايران فكما تصرح بعض القيادات الامريكية بان ايران ينبغي ان تختار بين الشراكة او العزلة الدولية، ايران ايضا وبحكمة دبلوماسية تخير الدول الكبرى بين قاعدتين 1+6 او 1-7 وفي كلا الحالتين تصبح ايران لاعبا اساسيا في المناقشات الدولية وليس موضوعا وضحية للنقاش وقرارات الدول الاخرى. واكدت صحيفة رسالت ان ايران مستعدة بان تساهم وبقوة في احلال السلام والاستقرار العالميين بما تملك من امكانية ونفوذ واقتدار اقليمي شرط ان تعترف الدول الغربية لاسيما امريكا بهذا الدور وان لاتجر المنطقة الى متاهات وازمات عويصة كما فعلت في العراق وافغانستان وكما فعلت منذ ستين عاما في فلسطين المحتلة على يد ربيبتها الغدة السرطانية التي زرعت في قلب العالم الاسلامي الكيان الصهيوني الغاصب للقدس. ثمرة محادثات جنيف اما صحيفة صداي عدالت وتحت عنوان (ثمرة محادثات جنيف) رأت ان نتائج محادثات جنيف ستؤثر على سياسة امريكا تجاه ايران وكتبت تقول: لقد وصل الملف النووي الايراني الى مرحلة تؤكد فيه جميع اللاطراف المعنية على ضرورة الالتزام بالحلول السلمية وهذه اهم نتيجة يمكن استقائها من حضور الجانب الامريكي في محادثات مباشرة مع كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي التي عقدت في جنيف موخرا. وتابعت الصحيفة: ان الولايات المتحدة وفي الاشهر الاخيرة من ولاية جورج بوش ومع صعود نجم باراك اوباما المرشح الديوقراطي تحاول ان تعطي صورة مختلفة عن سياستها السابقة. فاذا اثمرت محادثات جنيف عن نتيجة ايجابية ستكون قاعدة اساسية لنهج السياسة الاميركية تجاه ايران وهي سياسة التركيز على المشتركات والتعاون مع ايران في الساحة الدولية. وأكدت الصحيفة ان نفس الحضور الاميركي في هذه المحادثات دون تجميد ايران عمليات تخصيب اليورانيوم يعد خطوة ايجابية من امريكا تجاه ايران ولكن هذا لايعني كل شيء وربما ارادت الادارة الامريكية ان تلقي الحجة على الاخرين بان الايرانيين لاينفع معهم كل الوسائل السلمية حتى المحادثات المباشرة. وخلصت صحيفة صداي عدالت بالقول: لاينبغي ان نعطي الامور اكثر من حجمها. فمحادثات جنيف ليست الا فرصة لاستماع الاراء من الجانبين الامريكي والايراني ولاتشكل هذه المحادثات موقفا امريكيا صريحا وواضحا بتغيير الرؤية الامريكية حيال ايران وملفها النووي. توهم الصداقة مع الشيطان الاكبر اما صحيفة جمهوري اسلامي وتحت عنوان(توهم الصداقة مع الشيطان الاكبر) رأت في افتتاحيتها صباح اليوم ان الكلام الكثير الذي يطلق من بعض الاوساط الصحفية بان ايران دخلت مرحلة التفاوض والعلاقات المباشرة مع امريكا ليس الا وهم وخيال ولااساس له من الصحة. وأكدت الصحيفة ان مشاركة ويليام بيرنز في محادثات جنيف لاتعني تراجع امريكا عن اصولها ولاتعني الانفتاح الايراني على الادارة الامريكية ابدا. وتابعت الصحيفة: ايران ومن اجل اعادة العلاقة الطبيعية مع امريكا تشترط ثلاثة شروط اساسية لم تتحقق بعد وهي اولا الاعتذار الامريكي الرسمي من التدخلات والافعال الماضية، ثانيا تحرير الاموال الايرانية من المصارف الاميركية التي جمدتها منذ انتصار الثورة الاسلامية، وثالثا ان تتعهد امريكا بعدم التدخل في شئون ايران الداخلية. وشددت صحيفة جمهوري اسلامي ان حسب الدستور الايراني اتخاذ قرار كبير بحجم اعادة العلاقات مع امريكا من صلاحيات القيادة الايرانية المتمثلة بالسيد الخامنئي وعلى هذا الاساس فان الكلام الذي يطلقه بعض المسئولين الايرانيين حول فتح قنصولية امريكية في طهران أو أن الشعب الامريكي افضل شعوب الدنيا، كلها احاديث غير دقيقة وغير قانونية لابد من وضع حد لها. وختمت الصحيفة بالقول: مالم تتنازل امريكا كليا عن اشتراط تجميد البرنامج النووي الايراني ومالم تحترم السيادة والاستقلال الايراني وقوة ايران واقتدارها ومالم تعترف بنظام الجمهورية الاسلامية، لايوجد تطبيع من ايران معها ولايمكن تحليل مشاركة ويليام بيرنز ثالث شخصية في الوزارة الخارجية الاميكية في محادثات جنيف الا من منطلق تكتيك جديد في الدبلوماسية الاميريكية وليس تحولا استراتيجيا كما يتصور البعض. مشاركة امريكا في محادثات جنينف خطوة تكتيكية اما صحيفة الوفاق الناطقة بالعربية فوصفت محادثات جنيف ومشاركة امريكا فيها بانها خطوة تكتيكية ليست استراتيجية وقالت: قد تريد امريكا بعد اخفاقاتها المتكررة ان تعوض عن بعض خسائرها او انها تبحث عن شريك لهزائمها في المنطقة او بالاحرى الخروج من الباب والعودة من الشباك. وهذا ما يعرفه الايرانيون الذين لازالوا يشككون في النوايا الامريكية بسبب تراكم السلبيات في سياساتها بدءاً من الدعم المتواصل للجرائم الصهيونية ووصولا الى ممارسة العنف والقتل في كل من افغانستان والعراق و... وانتهاءً بتهديد ايران وكل دولة معارضة لسياساتها بالويل والثبور. وتابعت الصحيفة: هناك عوامل متعددة تعرفها ايران وهي ان السياسة الامريكية في المنطقة كما هي سياسة ربيبتها اسرائيل باتت فاشلة باعتراف الامريكيين والاسرائيليين انفسهم. وما تقوله كوندوليزا رايس عن انها تريد اعطاء فرصة لايران ليس الا عبارات للاستهلاك المحلي وطمأنة حلفاء امريكا ومنهم الاوروبيون الذين يرون في السياسة الامريكية كارثة على مصالحهم. فارتفاع اسعار النفط وغلاء الاسعار في اوروبا ومن ورائه البطالة غير المسبوقة خلقت جوا من التشائم وهذا ما جعل الامريكيين مجبرين على التراجع في سياساتهم السلطوية. ولكن من المبكر ان تثق ايران ومن دفع ثمن المغامرات الامريكية بهذه السياسة عسى ان تكون الخطوة بداية للتهدئة ومن ثم العلاج.