مشروعية اقتحام السفارة الامريكية
Nov ٠٢, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
اليوم هو الثالث عشر من آبان اي الثالث من نوفمبر يعرف في ايران باسم يوم مقارعة الاستكبار العالمي وهو اليوم الذي إقتحم فيه الطلبة الجامعيون السفارة الامريكية بطهران واحتجزوا ما يقارب 50 رهينة من طاقم السفارة
اليوم هو الثالث عشر من آبان اي الثالث من نوفمبر يعرف في ايران باسم يوم مقارعة الاستكبار العالمي وهو اليوم الذي إقتحم فيه الطلبة الجامعيون السفارة الامريكية بطهران واحتجزوا ما يقارب 50 رهينة من طاقم السفارة واستمر الاحتجاز 444 يوماً وادّت هذه الأزمة الى تدهور كبير في العلاقات بين واشنطن وطهران وكانت بداية انقطاع العلاقات الى يومنا هذا كل ذلك حدث قبل 29 عاماً اي في عام 1979 واليوم تهتم الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران بهذه الذكرى باسلوب ربما يختلف عن السنوات الماضية، والسبب هو تزامن هذه الذكرى مع موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق استقرأت الصحف الايرانية مستقبل العلاقة بين ايران واميركا في ظل التغييرات المحتملة لمواقف ساكني البيت الابيض بواشنطن. • مشروعية اقتحام السفارة الامريكية صحيفة (رسالت) وتحت عنوان (مشروعية اقتحام السفارة الامريكية) كتبت في افتتاحيتها تقول: لقد وصف الامام الخميني (قدس سرّه) احتلال السفارة الامريكية بطهران بانها الثورة الثانية بعد الثورة الاولى ضد نظام الشاه، لكن لماذا وصفها الثورة الثانية؟ فاذا رجعنا الى الوراء وقلبنا صفحات التاريخ نرى ان الولايات المتحدة كانت قد اتخذت من ايران قاعدة مركزية لها في الشرق الاوسط في زمن الشاه، وبذلت الكثير من الجهود لكي لا تنجح الثورة الاسلامية، وساعدت نظام الشاه في قمع وضرب الانتفاضة الشعبية، لكن رغم كل هذه الضغوط والمؤامرات انتصرت الثورة الاسلامية. اما بعد انتصار الثورة حاولت الادارة الامريكية في خطوة اولى حرف الثورة عن مسيرها من خلال بعض الشخصيات الايرانية الليبرالية المتأثرة والمرتبطة بالدوائر الغربية، وعندما فشلت هذه الخطوة ايضا جنحت امريكا الى الاساليب الشديدة كفرض العقوبات الاقتصادية والتجارية ومن ثم شن الحرب الصدامية بدعم ومباركة اميركية والتي استمرت ثمان سنوات واستنزفت قوة الشعب الايراني الى حد بعيد. وتابعت الصحيفة بالقول: لقد استخدمت الادارة الامريكية انواع واقسام الضغوط والازمات والمؤامرات السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية ضد الجمهورية الاسلامية طيلة العقود الثلاث الماضية، لكن ببركة الاتكال على الله سبحانه وتعالى وبصمود ومقاومة الشعب الايراني لم تخضع ايران امام الغطرسة الامريكية، بل ضربت مثلاً في التطور والتقدم والتنمية الشاملة في ظل هذه الضغوط والعقوبات الامريكية. وختمت صحيفة (رسالت) مقالها بالقول: صمود ايران ومقاومتها هو الذي جعل القادة الامريكين _ ومنهم المرشح الديموقراطي باراك اوبا _ يتحدثون عن ضرورة التفاوض والحوار مع ايران. • الهجوم سياسة ناجعة مع امريكا اما صحيفة (جمهوري اسلامي) فعنونت مقالها الافتتاحي بهذه العبارة: "الهجوم هي السياسة الناجعة مع امريكا..." ورأت هذه الصحيفة ان اقتحام السفارة الامريكية بطهران نابعة من سياسة هجومية ضد الغطرسة الامريكية وقالت: حسب التجارب البشرية في انحاء العالم، لا يمكن إرغام الدولة المستعمرة المستكبرة على التراجع عن مواقفها إلا من خلال تبني سياسة هجومية وليست دفاعية وانفعالية والثورة الاسلامية في ايران خير دليل على هذه المقولة. حيث ان السياسة الهجومية ضد المستكبرين، حتى اذا لم تنتصر فانها تبعث روح الثورة على الظلم في انحاء العالم، فالثورة الاسلامية التي تبنت سياسة المقاومة الهجومية وليست الانفعالية ضد الاستكبار الامريكي انتصرت في كثير من المجالات، لكن بطبيعة الحال اخفقت في مجالات اخرى لكنها بعثت روح الثورة وادت الى نمو الصحوة الاسلامية في ارجاء العالم الاسلامي، وما نشهده اليوم من مقاومة اصيلة اسلامية ووطنية في فلسطين ولبنان والعراق وافغانستان ضد المحتلين والغزاة الامريكين والصهانية هي من ثمار تلك الصحوة والنهضة التي أسس لها الامام الخميني (رضوان الله عليه). وحول مستقبل العلاقات الايرانية الامريكية رأت صحيفة (جمهوري اسلامي) ان امريكا ما لم تبتعد عن النبرة الاستعلائية والاستكبارية في التعاطي مع ايران، لن تتمكن من اعادة العلاقات الى مسارها الطبيعي. وخلصت الصحيفة بالقول: ان الادارة الامريكية سترضخ امام الجمهورية الاسلامية وتتنازل عن غطرستها لأن الشعب الايراني عرف سر القوة وقطع اشواطاً جبارة في هذا المسار وهو مسار التقدم والتطور العلمي والتقني والصناعي والاكتفاء الذاتي والاستقلال في كل المجالات. • الرهان على ماذا ومن...؟ اما صحيفة الوفاق الناطقة بالعربية وتحت عنوان (الرهان على ماذا ومن...؟) فتناولت في افتتاحيتها رهان بعض الخبراء والمحللين السياسيين على الانتخابات الامريكية بانها ستغير مسار المواقف الامريكية خاصة تجاه العالم الاسلامي واعتبرت الصحيفة هذا الرهان بانه رهان خاسر لسبب بسيط وهو نفوذ اللوبي الصهيوني في الادارة الامريكية وكتبت الصحيفة تقول: لا شك بان من يأتي سيكون افضل من جورج بوش، لكن يجب ان لا تكون الرهانات كبيرة على تغيير ملموس في السياسة الامريكية، وحتى باراك اوباما الذي وعد الامريكيين بالتغيير في جميع خطبه الانتخابية، سيواجه حقولاً واسعة من الألغام اذا قرر إبعاد امريكا من دائرة النفوذ الاسرائيلية. وختمت الوفاق مقالها بالقول: ان الولايات المتحدة باتت في وضع لا يحسد عليه، فالكارثة الاقتصادية تلاحقها اكثر من اي مجتمع آخر، والمغامرات العسكرية والسياسية في عهد جورج بوش ارهقت الشعب الامريكي والفرصة سانحة لتغيير ولو طفيف في السياسة الامريكية، لكن شرط ان لا تخسر هذه الامبراطورية الخاوية ما تبقى لها من فرض لأجل عيون اسرائيل!