النخب السياسية الايرانية والاختبار العسير
Jul ٢٠, ٢٠٠٩ ٢٢:٣٥ UTC
أبرزت الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم على صدر صفحاتها الاولى مقتطفات من خطاب قائد الثورة الاسلامية يوم امس بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف والذي تطرق فيه الى تطورات الساحة السياسية الايرانية
أبرزت الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم على صدر صفحاتها الاولى مقتطفات من خطاب قائد الثورة الاسلامية يوم امس بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف والذي تطرق فيه الى تطورات الساحة السياسية الايرانية. • النخب السياسية الايرانية والاختبار العسير صحيفة (رسالت) اختارت هذه العبارة كعنوان بارز على صفحتها الاولى: على النخب السياسية مراقبة نفسها واقوالها لانها تخوض اختبارا عسيرا. وتابعت الصحيفة نقلاً عن خطاب آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائلة: ان الشعب الايراني يلفظ كل من يريد ان يسوق المجتمع باتجاه انعدام الامن مهما كان موقعه ومنصبه، فالهدف الاسمى للشعب الايراني وهو تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة لا يأتي إلا في ظل الاستقرار والامن. فعلى النخب ان تراقب نفسها لأنها تخوض اختبارا عسيرا وعدم النجاح في هذا الاختبار لن يكون عدم القبول فحسب وانما سيؤدي الى سقوطهم. وان الطريق الوحيد لتفادي هذا المصير هو اعتماد العقلانية وليس الألاعيب السياسية. واشارت صحيفة (رسالت) الى تأكيد سماحة القائد على الدور التخريبي الذي تمارسه اجهزة الاعلام والاستخبارات بالدول الاستكبارية لإشعال الازمة في ايران قائلاً: ان اعداء الشعب الايراني اذاعوا عبر وسائل اعلامهم وبشكل علني تعليمات الى الجماعات المضللة والمثيرة لأعمال الشغب حول كيفية تعكير الأمن والقيام باعمال التخريب والاشتباكات ومن جهة اخرى يدعي اعداء ايران انهم لا يتدخلون في شؤون ايران في حين انهم يقومون بالتدخل بشكل مفضوح. • خاتمي: استفتاء عام للخروج من الازمة اما الصحف الاصلاحية فاهتمت صباح اليوم بمقترح طرحه الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي لحل المشكلة السياسية الحالية في البلاد. صحيفة اعتماد الاصلاحية وتحت عنوان كبير (اجراء استفتاء عام للخروج من الازمة) كتبت على صدر صفحتها الاولى تقول: لقد اقترح محمد خاتمي ومجموعة من علماء الدين اجراء عملية استفتاء عام بين افراد الشعب على ان يكون السؤال على الشكل التالي: هل انت مقتنع بنتائج الانتخابات المعلنة ام لا؟ واذا أجاب اغلبية الشعب على هذا السؤال بالايجاب، على المعارضين ان يذعنوا لنتائج الانتخابات. وتابعت الصحيفة بالقول: لقد اقترح السيد خاتمي مجمع تشخيص مصلحة النظام بأن يكون الجهاز المنفذ لهذا الاستفتاء العام قائلاً: ان مجمع تشخيص مصلحة النظام هو المؤسسة الدستورية المحايدة والمقبولة من الجانبين لإجراء مثل هذا الاستفتاء. كما اشارت صحيفة اعتماد الى ترحيب محمد خاتمي بمقترحات الشيخ هاشمي رفسنجاني المطروحة في صلاة الجمعة الاخيرة بطهران ونقلت عن خاتمي قوله: على جميع النخب السياسية ان تساعد في خروج البلاد من حالة انعدام الثقة التي احبطت معنويات الملايين من افراد الشعب الايراني على حد قول خاتمي. واضافت الصحيفة نقلاً عن خاتمي: هناك ازمة ثقة وان تنفيذ اقتراحات الشيخ رفسنجاني باطلاق سراح المعتقلين ومواساة عوائل المتضررين في احداث الشغب الاخيرة هو أقل ما يمكن فعله من قبل الحكومة لتلطيف الاجواء واعادة جزء من الثقة والهدوء والاطمئنان لهذا الجزء المهم من الشعب. • مقترح خاتمي أم اجندة مايكل ليدن؟ اما صحيفة (كيهان) المبدئية فخصصت مقالها الافتتاحي صباح اليوم بالرد على مقترحات محمد خاتمي لحل المشكلة. وتحت عنوان (مقترح خاتمي أم اجندة مايكل ليدن؟) كتبت هذه الصحيفة تقول: قبل فترة، اقترح احد اعضاء مؤسسة (امريكن اينتربرايز) ومساعد وزير الدفاع الامريكي السابق دونالد رامسفلد ومستشار نائب الرئيس الامريكي السابق ديك تشيني، اقترح اجراء استفتاء عام حول مشروعية نظام الجمهورية الاسلامية كوسيلة للانتقاص من شرعية هذا النظام. واعتبرت الصحيفة ان مقترح محمد خاتمي حول اجراء استفتاء عام على شرعية الانتخابات الاخيرة يشبه ذلك الاقتراح الامريكي. واضافت: هناك اصل خاص بالاستفتاء العام في الدستور الايراني وهو الاصل رقم 110 يقول ان الاستفتاء يتم بأمر من قائد الثورة الاسلامية والمراقبة على اجراءه بيد مجلس صيانة الدستور. فعندما يقترح خاتمي اجراء استفتاء على يد ومراقبة تشخيص مصلحة النظام، يناقض اصلاً واضحاً من اصول الدستور الايراني. وعليه فان اقتراح خاتمي يخالف القانون والدستور بشكل صريح. وتابعت (كيهان) بالقول: ان خاتمي وجماعته يقترحون اجراء استفتاء عام في الوقت الذي لم يقدموا فيه دليلاً واحداً على ادعاءهم في الطعن بنتائج الانتخابات ويريدون إلغاء النتائج دون وثائق واسباب منطقية. وخلصت صحيفة (كيهان) قائلة: ان اقتراح خاتمي حول اجراء استفتاء عام هو مطلب غير قانوني وغير عملي واذا افترضنا اجراءه فالنتائج ستكون مخيبة لآمال واحلام ادعياء الاصلاح في ايران. لكن الهدف من سيناريو الاستفتاء هو ليس النتيجة، بل هو حلقة اخرى من مسلسل ومشروع يراد منه تعميق الفتنة وابقاء النظام الايراني على صفيح ساخن واضطرابات تمهيداً لإجراء تعديلات وتغييرات اساسية في النظام الاسلامي في ايران. • العقلانية السياسية والمؤسسات الدستورية اما صحيفة (رسالت) المحافظة وتحت عنوان (العقلانية السياسية والمؤسسات الدستورية) رأت في مقالها الافتتاحي صباح اليوم ان الدستور الايراني والقوانين الموجودة فيه كافية لحل هذه المشكلة السياسية التي ظهرت أثر الانتخابات الرئاسية الاخيرة وكتبت تقول: هناك مؤسسات دستورية بارزة كمؤسسة ولاية الفقيه ومؤسسة مجلس صيانة الدستور هي التي تعتبر الضمان والفيصل في كافة الخلافات التي يمكن ان تطرأ اثناء الانتخابات وهذا ما تصرح به اصول مختلفة من مواد الدستور الايراني. وما جرى من انتخابات رئاسية قبل عدة اسابيع ليس استثناءاً من الانتخابات السابقة، حيث شاركت الجماهير باقبال وحماس كبير وسطرت ملحمة اخرى من ملاحم الجمهورية الاسلامية، وبعد فرز الاصوات اعلنت النتائج، ومن ثم شككت الاطراف الخاسرة بمصداقية النتائج، وادعت حدوث تزوير وتلاعب في العملية الانتخابية وفي فرز الاصوات. وحسب الدستور الايراني قام مجلس صيانة الدستور بدراسة الطعون وطلب من المرشحين الخاسرين تقديم كل الادلة والشواهد والمستندات التي تثبت ادعاءاتهم. لكن مع الاسف لم نر أيَّ تعاون منهم مع هذا المجلس، بل ذهبوا يتهمونه بالانحياز لطرف دون آخر. وختمت صحيفة (رسالت) مقالها بالقول: المشكلة الاساسية هي في عقول وقلوب بعض المنتمين للتيار الاصلاحي الذين لا يقبلون لا بمجلس صيانة الدستور ولا بولاية الفقيه ولا بالنظام الاسلامي ولا مؤسساته الدستورية، هم يريدون الوصول الى كرسي الرئاسة بأي شكل ممكن ومن خلال انزال الناس الى الشوارع والعبث بالأمن واستقرار البلد. • المستوطنون والمستوطنات اما صحيفة الوفاق الناطقة بالعربية وتحت عنوان (المستوطنون والمستوطنات) اهتمت بموضوع الاستمرار الصهيوني في توسيع الاستيطان، وكتبت تقول: تتحدث الانباء عن خلاف امريكي – اسرائيلي حول خطة توسيع الاستيطان في الاراضي الفلسطينية عموما والقدس بشكل خاص دون ان يشكل هذا الخلاف عائقا امام التوسع المبرمج لسلطات تل ابيب. فبعد قرار حكومة اليمين المتطرف باعطاء زخم جديد للاستيطان وتوسيع رقعة انتشار المستوطنين في جميع انحاء المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وخاصة في مدينة القدس وجوارها، روجت وسائل الاعلام الاسرائيلية والامريكية عن خلاف بين الجانبين حول الاستيطان، لكن الامور بقيت في اطار التصريحات الصحفية وآخرها الحديث عن احتمال تخفيض مليار دولار من اصل 9 ونصف مليار دولار من الضمانات المصرفية الامريكية التي خصصتها امريكا لهذا الكيان بشروط تفضيلية في الاسواق الامريكية. ووصفت الصحيفة هذا الامر بمسرحية قيد الترويج بهدف تخفيف القلق لدى الجانب الفلسطيني ومنع ردود فعل جدية في هذا المجال فيما العملية الاستيطانية مستمرة والتهديد بتهويد القدس بات حقيقة بعد قرار السماح للصهاينة امتلاك الأراضي في القدس الشرقية وضواحيها. وأكدت الوفاق ان الاسلوب التضليلي الصهيوني ليس بشيء جديد بل الغريب ان تبقى الاطراف الفلسطينية في غفلة من أمرها وتنتظر سراب التسوية التي لا تجلب للشعب الفلسطيني دولته المنشودة. وأعربت الصحيفة عن استغرابها من الرهان على واشنطن لتساعد لفلسطينيين على حساب الصهاينة، وقالت: ان سياسة العدو في هذه المرحلة هي اكثر خطورة من حروبه ومجازره لأنه يحاول عبر خدعة خبيثة تحقيق مآرب لم تحققها له كل الحروب المدمرة والجرائم الوحشية.