من وراء الازمة في اليمن؟
Oct ٠٦, ٢٠٠٩ ٢٣:٤٨ UTC
تناولت الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران العديد من القضايا والشؤون الداخلية والخارجية. ففي الشأن الداخلي غطت الصحف الايرانية تطورات السجال الدائر بين التيارات السياسية وعلى رأسها التيار
تناولت الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران العديد من القضايا والشؤون الداخلية والخارجية. ففي الشأن الداخلي غطت الصحف الايرانية تطورات السجال الدائر بين التيارات السياسية وعلى رأسها التيار الاصلاحي والتيار المحافظ الذي اشتد في الاشهر الاخيرة على خلفية الانتخابات الرئاسية. لكن الملفت في آراء وتحليلات اصحاب الصحف الايرانية اتفاقهم شبه المطلق حول الملف النووي الايراني وضرورة التمسك بحقوق ايران الشرعية في امتلاك الطاقة النووية والأخذ بناصية العلوم الحديثة والتطور في كل المجالات. اما في الشؤون الخارجية فتنوعت اهتمامات الصحف الايرانية بين احداث اليمن وتطورات الشأن الفلسطيني وازمة المحتل الامريكي في افغانستان والعراق. • من وراء الازمة في اليمن؟ صحيفة (كيهان) خصصت مقالها الافتتاحي صباح اليوم باوضاع اليمن وتحت عنوان (من وراء الازمة في اليمن؟) اخبرت عن وجود مثلث أمني استخباراتي باضلاع السعودية واسرائيل والحكومة اليمنية لقمع المجاهدين في صعدة بشمال اليمن. واشارت الصحيفة الى الدعم الدوولي خاصة من امريكا ومصر والسعودية الذي تلقاه الحكومة اليمنية في مواجهة انتفاضة صعدة، وقالت: رغم كل المساعدات الاستخباراتية والمالية واللوجستية التي تلقتها حكومة علي عبدالله صالح من السعودية وامريكا واسرائيل في حرب صعدة، لكن نرى عدم نجاحها في السيطرة على الازمة بعد مرور شهرين من الحرب بل نرى ان المناطق الجنوبية في اليمن راحت تتحرك وتنتفض ضد الحكومة المركزية التي لم تعالج الازمة بالطرق الدبلوماسية والسياسية ومن جذورها الاجتماعية والثقافية. واكدت صحيفة (كيهان) ان اي نزاع وقتال بين الاطراف والشعوب العربية والاسلامية يصب في صالح الكيان الصهيوني، واضافت: لقد لعبت اجهزة الاستخبارات الصهيونية وبالتعاون مع الاستخبارات المصرية والسعودية دوراً بارزاً في تشديد الخلافات وتحريك الفتنة النائمة وخلق الازمة بين الحكومة اليمنية ومعارضيها في شمال وجنوب اليمن. وخلصت (كيهان) الى القول ان مجاهدي اليمن ورغم تعرضهم الى حرب عسكرية ضروس والى حملة اقليمية ودولية شعواء وظلامة اعلامية كبيرة من اغلب القنوات العربية والغربية، لكنهم استطاعوا ان يرابطوا ويقاوموا كل هذا الضغط الهائل. • حيرة الناتو في افغانستان اما صحيفة (جمهوري اسلامي) وتحت عنوان (حيرة الناتو في افغانستان) تناولت في مقالها الافتتاحي صباح اليوم اوضاع القوات الغربية المحتلة لأفغانستان مشيرة الى تصاعد وتيرة عدد الضحايا من القتلى والجرحى في صفوفهم بالآونة الاخيرة، وقالت: رغم تزايد ضحايا القوات المحتلة تتحدث الادارة الامريكية والحكومة البريطانية عن ضرورة ارسال مزيد من القوات الاوروبية والامريكية الى افغانستان، ما يدل على ان الانظمة السياسية الغربية تتخبط في افغانستان، وهي في حيرة وضياع في امرها لمعالجة الازمة التي خلقوها بايديهم منذ عام 2001 اي منذ بدء احتلال افغانستان ولحد الآن. واشارت الصحيفة الى وجود استياء ومعارضة قوية في البلدان الاوروبية من اوامر امريكا وبريطانيا وايعازاتهما حول ارسال المزيد من القوات الى افغانستان. واضافت: حتى في اوساط الخبراء وصناع القرار في وزارة الدفاع الامريكية والبريطانية، هناك شكوك كبيرة حول جدوى استراتيجية الادارة الامريكية في تغريز القوات الغربية في هذا البلد. كما ركزت صحيفة (جمهوري اسلامي) على فشل الخطط العسكرية الغربية في افغانستان بأنها تستهدف المدنيين الأبرياء وتقتل الاطفال والنساء والشيوخ الأفغان بدلاً من مقاتلي القاعدة والطالبان. • استراتيجية الصمود والقوة نواصل قراءتنا في الصحف الايرانية مع مقتطفات من مقال لصحيفة (رسالت) حول سياسة ايران الخارجية واستراتيجية الاقتدار والقوة التي تنتهجها حكومة احمدي نجاد حسب هذه الصحيفة. صحيفة (رسالت) تقول ان هذه الاستراتيجية تنبع من مبادئ الشريعة الاسلامية التي تحث المسلمين على مقارعة الظلم والظالمين ومناهضة الكفر والمستكبرين، فصريح الآية: لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، تقول لنا أن اليهود والنصارى لن يقبلوا إلا بمسخ هويتنا وتحويل ثقافتنا وسلب استقلالنا وحريتنا الوطنية والاسلامية، وقد أثبتت التجربة ان الامريكيين والصهاينة والعالم الغربي بشكل عام لن يرضى الا برضوخ واخضاع الامة الاسلامية وبشكل خاص اخضاع محاور ومراكز المقاومة والصمود في الأمة. ونقلت الصحيفة عن الامام الخميني قوله: كلما خضعتم لمطالب واملاءات المستكبرين والظالمين يزيدون ظلماً وجوراً وكلّما عزمتم للصمود وتهيأتم للمقاومة والتحرر، سيتراجع المستكبرون وتقتربون من النصر وهذه سنة إلهية. وأشادت صحيفة (رسالت) في مقالها باستراتيجية الصمود والقوة التي تتبعها حكومة احمدي نجاد في التعاطي مع الدول الغربية فيما يخص الملف النووي الايراني، وقالت: هناك اجماع وطني وإتفاق قومي ايراني على حق ايران الثابت والمشروع في امتلاك الطاقة النووية وقد تبلورت هذه اللحمة الوطنية في تظاهرات ومسيرات مليونية آخرها مسيرات يوم القدس العالمي التي اثبتت للمرة الألف شرعية النظام الاسلامي في ايران واكدت التزامها الثابت بمبادئ الثورة الاسلامية وعلى رأسها مقارعة الاستكبار العالمي بقيادة المحور الصهيو امريكي وجدّدت بيعتها مع قائد الثورة الاسلامية وحكومة احمدي نجاد الاصولية على التمسك بحقوق ايران المشروعة في امتلاك الطاقة الذرية والأخذ بناصية العلم والتطور والتقنية الحديثة بكل انواعها التي تخدم تنمية البلد وترسخ الاستقلال وتفرض ايران على العالم كقوة اقليمية مقتدرة وقوية تشكل سنداً للمستضعفين ونداً للمستكبرين. • من يهدد العالم؟ وفي صحيفة الوفاق نقرا في افتتاحيتها تحت عنوان (من يهدد العالم؟) ان ايران كلما حققت تقدماً في المجال العلمي والتقني تزايدت معه الاشاعات لبث الخوف من ايران. وكان موقف قائد الثورة الاسلامية بالأمس واضحاً عندما كشف عن خفايا هذه الاشاعات، مؤكداً على ان التقدم العسكري في ايران لا يشكل أي تهديد لأحد، بل يدخل في اطار الاستراتيجية الدفاعية للبلاد ومنع الاعداء من التفكير بالاعتداء عليها. واعتبرت الصحيفة ان تاريخ الجمهورية الاسلامية ومبادئها خير شاهد على ذلك، لكن الذين يتهمون ايران، هم في صدارة المتهمين، فملفهم مليء بالاعتداءات على الآخرين وأيديهم ملطخة بدماء الابرياء. فالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا ومعهم الكيان الصهيوني، الذين يستغلون كل فرصة للتحريض ضد ايران، هم الاكثر انتهاكا لسيادة الدول الاخرى وشركاء في غزو بلدان مستقلة وقتل الابرياء الذين تجاوز عددهم المليون ونصف المليون انسان خلال عقد من الزمن. واضافت الوفاق: إذا كان هناك خطر على السلم الاقليمي فهو يأتي من الصهاينة، واذا كان هناك تخوف من حصول توتر عالمي، فهذا ايضا نتيجة الغزوات والاحتلالات الغربية المتنقلة. اما ايران فهي دولة لم تحاول الاساءة الى الغير، لكنها تحافظ على سيادتها واستقلالها وترفض أي رصاصة أجنبية من أي كان ومن حقها امتلاك كل الوسائل والتقنيات العصرية حسبما تراه مناسباً. وإذا سمح بمحاكمة النوايا، فان العصابة الصهيونية في فلسطين تبقى في صدارة المتهمين، فنواياها الاجرامية تحرق اليابس والاخضر منذ قرن من الزمن. وختمت الوفاق بالقول: ان العالم بات يعي حقيقة ما يجري ويعرف الاخطار الحقيقية، فلا يمكن ان تبرء ساحة المجرمين بتعليق التقارير والتحقيقات الأممية ولا يمكن إلصاق التهم بالضحايا عبر اشاعات اعلامية، لأن التاريخ لن يرحم.