الركض في طريق مسدود
Jan ٠٥, ٢٠١٠ ٠١:١٣ UTC
في الشأن الدولي، تطورات الملف النووي وآفاق الجدل بين الغرب وايران، وفي الشأن الداخلي دعوة كبار القوم الى الاعتدال والعقلانية في التعاطي مع المعارضة السياسية، هي ابرز ما يلفت النظر في اهتمامات الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران
في الشأن الدولي، تطورات الملف النووي وآفاق الجدل بين الغرب وايران، وفي الشأن الداخلي دعوة كبار القوم الى الاعتدال والعقلانية في التعاطي مع المعارضة السياسية، هي ابرز ما يلفت النظر في اهتمامات الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران. • الركض في طريق مسدود صحيفة (كيهان) خصصت افتتاحيتها بموقف الامريكيين من الملف النووي وتحت عنوان (الركض في طريق مسدود) كتبت تقول: مع نهاية العام الميلادي انتهت المهلة التي حددها الرئيس الامريكي باراك اوباما لقبول ايران بمطالب المجتمع الدولي، حيث كان اوباما قد حدد نهاية عام 2009 كموعد نهائي لقبول ايران تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم او تسليمها الجزء الاكبر من اليورانيوم منخفض التخصيب الى دول اخرى مقابل اعطاءها يورانيوم عالي التخصيب، الامر الذي قبلته ايران لكن اشترطت انجاز الصفقة في الاراضي الايرانية. واضافت الصحيفة: بعد نهاية هذه المهلة، كل ما تتحدث به بعض الاوساط الامريكية هو تشديد العقوبات الاقتصادية على ايران، وهذا الامر ليس بالشيء الجديد بالنسبة لإيران وقد اثبت الايرانيون انهم لايتراجعون عن حقوقهم تحت ضغط العقوبات، بل يستخدموها كجسر للوصول الى مراحل متقدمة من الاكتفاء الذاتي. واشارت صحيفة (كيهان) الى اصرار الامريكيين على ابقاء الباب مفتوحاً امام الحوار المباشر بين ايران وامريكا في اطار اجتماعات الدول المعروفة بـ 1+5 مع ايران وقالت الصحيفة: الادارة الامريكية في حيرة من امرها، فهي تخضع لضغوط اللوبي الصهيوني الذي يدفع بها الى فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية وربما العسكرية ضد ايران، ومن جهة اخرى هناك اصوات في الاوساط الامريكية مرتفعة تنادي بضرورة حل المسألة الايرانية بالحوار، وبالطرق السلمية بعيداً عن لغة العقوبات. وختمت الصحيفة مقالها بالتاكيد على ان الجمهورية الاسلامية مصرة على مواصلة هذا الطريق الذي ينتهي الى امتلاك الطاقة النووية السلمية واستخدامها في انتاج الكهرباء والاغراض الطبية والزراعية والتقنية شاءت الدول الغربية ام أبت. وفي هذا الاطار يمكن تفسير كلام وزير الخارجية منوشهر متكي الذي اعلن عن استعداد ايران انتاج وقود نووي بدرجة تخصيب 20% إن لم تَفِ الاطراف الدولية بوعودها في تزويد ايران بهذا الوقود. • زرعوا ريحاً فحصدوا عاصفة في الشأن الداخلي الايراني، لازالت الصحف الايرانية تهتم بتداعيات ورسائل المسيرات المليونية التي شهدتها ارجاء ايران يوم الاربعاء الماضي تنديداً بانتهاك ذكرى يوم عاشوراء من قبل مجموعة من المشاغبين بذريعة المعارضة السياسية. صحيفة (رسالت) وتحت عنوان (زرعوا ريحاً فحصدوا عاصفة) كتبت في افتتاحيتها صباح اليوم تقول: ان بعض النخب السياسية المعروفة وبعد ان خسرت في الانتخابات الرئاسية استغلت الاجواء الديموقراطية وتسامح النظام الاسلامي في ايران خلال اكثر من ستة اشهر مضت، فبدأت برفض نتائج الانتخابات وألقت كذبة التزوير في اذهان الناس، ثم قامت بتحريك وتشجيع انصارها للنزول الى الشوارع والاحتجاج على النظام الانتخابي في ايران. ولم تقف عند هذا الحد حيث تطورت الاحتجاجات والتظاهرات في يوم الطالب الجامعي، وفي يوم القدس العالمي، وفي يوم عاشوراء، لتأخذ منحاً جديداً عنوانه الأبرز المطالبة بإسقاط مبدأ ولاية الفقيه وتغيير الدستور الايراني ورفع شعار (لاغزَّة ولا لبنان) وشعار (جمهورية ايرانية) بدلاً من (جمهورية اسلامية) واضرام النار في الممتلكات العامة والخاصة وتحيطم الزجاج والاساءة لمقدسات الشعب الايراني الذي يخلد يوم عاشوراء، وتمزيق وحرق صورة الامام الخميني (قدس سره الشريف). واعتبرت صحيفة (رسالت) ان مسيرات يوم الاربعاء الماضي التي شارك فيها اكثر من اربعين مليون شخص في جميع ارجاء ايران كشفت هذه المسيرات عن هزالة المعارضة واثبتت ان الشعب الايراني لازال على العهد الذي قطعه مع مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني (رضوان الله عليه) ومع شهداء الثورة الاسلامية بأن يبقى ملتزماً بالاسلام كدين وحكومة، كدنيا وآخرة، وان يسعى لبناء صرح ايران الاسلامية وتقدمها وتطورها في كل المجالات العلمية والصناعية والتقنية. • ضرورة التصدي للتطرف اما صحيفة (مردمسالاري) القريبة من التيار المعارض وتحت عنوان (ضرورة التصدي للتطرف) كتبت في افتتاحيتها تقول: لقد كان الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) يقول: قولوا لا اله الا الله تفلحوا، فالإسلام قام على اساس الاعتدال والتعقل ونبذ العنف والتطرف. وفي منطق الرسول الكريم الهدف لا يبرر الوسيلة، فالرسول لم يستخدم الوسائل والاساليب العنيفة لدعوة الناس الى الاسلام، بل اعتمد افضل الاساليب واحسن الطرق في هذا المجال وكان يقول صلوات الله عليه: "اني بعثت لأتمم مكارم الأخلاق واني بعثت على الشريعة السمحة السهلة". وكان يركز على المساواة والمؤاخاة والعدالة والحرية كأبرز قيم الاسلام. ويقول القرآن الكريم مخاطباً الرسول: "لو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك". وتابعت الصحيفة بالقول: ان الرسول الاكرم كان يحكم قلوب الناس باخلاقه وسيرته العظيمة وعندما فتح مكة بعشرات الآلاف من الاصحاب لم ينتقم من اعداء الاسلام وأمر اصحابه بالرحمة والرقة مع اهل مكة الذين اذاقوا الرسول وانصاره الأمرين. لقد كانت سياسة النبي الاكرم الاستيعاب الى حده الأقصى والطرد الى حده الأدنى. واعتبرت صحيفة (مردمسالاري) اننا اليوم وفي الجمهورية الاسلامية بحاجة ماسة الى هذه السياسة وهذه الاخلاق المحمدية العظيمة. فعلينا ان لا نوتر الاجواء بتقسيم المجتمع الى قسمين: معنا وضدنا. ولابد من توخي الحيطة والحذر في التصريحات واتخاذ المواقف خاصة من المسؤولين واصحاب السلطة. فما أحوجنا اليوم الى صوت العقل والاعتدال والاستيعاب للرأي الآخر حتى اذا كان معارضاً للنظام وعدم التسرع في اطلاق التهم واصدار الاحكام القضائية القاسية ضد المحتجين. • خطة أم خدعة جديدة اما صحيفة الوفاق الناطقة بالعربية وتحت عنوان (خطة أم خدعة جديدة) تناولت الاعلان عن خطة امريكية جديدة لتحقيق السلام في الشرق الاوسط في مهلة اقصاها سنتين، وكتبت تقول:هذا السيناريو يعيد للأذهان مشاريع التسوية منذ مؤتمر مدريد قبل عقدين والتي ادت الى اتفاق اوسلو، ومن ثم مؤتمرات لاحقة في واشنطن، وشرم الشيخ، وانابوليس، وغيرها من الخطط المشبوهة، والتي فسحت المجال امام الصهاينة ليتمددوا في توسيع رقعة الاحتلال، وبناء المستوطنات وبناء الجدار الفاصل حتى الكشف عن خطة تهويد القدس واغراق المدينة المقدسة بالكتل الاستيطانية. ولفتت الصحيفة الى ان هذه الخطة اعلن عنها الاعلام الصهيوني قبل الولايات المتحدة، مما يعني ان السيناريو صمم في تل ابيب ويستهدف تضليل المجتمع الدولي والعربي وافساح المجال للصهاينة في تنفيذ مآربهم عبر طاولة المفاوضات بعد ان فشلوا بتحقيقة في ميادين القتال. وتابعت الصحيفة بالقول: المضحك المبكي هو ان المهمة اوكلت الى بعض الساسة العرب ليلعبوا دور العراب لإقناع الفلسطينيين بالعودة الى السمفونية نفسها التي تعزفها الصهيونية لتمرير مشروع التهويد دون رادع. وخلصت الوفاق الى القول: السؤال الذي يطرح نفسه يدور حول جدوى تكرار هذه الاساليب التضليلية، فيما الفلسطينيون والعرب متفقون على ان الادارة الامريكية والصهيونية العالمية هما وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن للولايات المتحدة ان تقوم بأي خطوة لمصلحة الفلسطينيين، اذ تكفي التجارب التي مر بها المسار التفاوضي وأدى الى ما أدى اليه اليوم حيث يكرر نتنياهو لاءاته وهي لا للدولة الفلسطينية، لا للقدس، لا للعودة، لا لوقف الاستيطان ولا للاعتراف بحدود 1967.