الاهداف الشريرة... والمقايس المقلوبة
Apr ١١, ٢٠١٠ ٠٤:٣٠ UTC
اغلب الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران اهتمت وعلى صدر صفحاتها الاولى برد الفعل الامريكي والبريطاني على الاخبار النووية الجديدة في ايران، حيث ازيح يوم التاسع من نيسان/ابريل الجاري الستار عن الجيل الثالث لأجهزة الطرد المركزي وعن المجمعات المجازية لإنتاج
اغلب الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران اهتمت وعلى صدر صفحاتها الاولى برد الفعل الامريكي والبريطاني على الاخبار النووية الجديدة في ايران، حيث ازيح يوم الجمعة التاسع من نيسان/ابريل الجاري الستار عن الجيل الثالث لأجهزة الطرد المركزي وعن المجمعات المجازية لإنتاج الوقود لمفاعل طهران للابحاث النووية، الامر الذي اغاض اعداء الشعب الايراني وعلى رأسهم الولايلات المتحدة الامريكية وبريطانيا، فانهالوا باتهاماتهم التي لاتستند الى العقل والمنطق. • الاهداف الشريرة... والمقايس المقلوبة نبدأ بافتتاحية صحيفة (رسالت) التي جائت تحت عنوان (الاهداف الشريرة) اشارت فيها الصحيفة الى تصريح للمتحدث باسم الخارجية الامريكية فيلي كراولي الذي وصف الانجازات النووية الايرانية الجديدة بانها ذات اهداف شريرة. وشاركه في ذلك المتحدث باسم الخارجية البريطانية بوصف مشابه حيث اعرب عن قلقه العميق من مشروع ايران النووي. واعربت الصحيفة عن استغرابها لهذه الاوصاف قائلة: ما اعلن عنه الرئيس الايراني الدكتور احمدي نجاد يوم الجمعة الماضي هو انتاج اجهزة طرد مركزي مطورة من الجيل الثالث لاجهزة تخصيب اليورانيوم مع نماذج من صفائح شبيهة للوقود النووي المخصب بنسبة 20 بالمئة كمرحلة اولى لإنتاج الوقود النووي. وكل هذه الانجازات تاتي في اطار المشروع النووي السلمي وحسب القرارات الدولية وتحت اشراف ومراقبة الكاميرات والمفتشين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية. واعتبرت صحيفة (رسالت) الايرانية ان ما يجري في المشروع النووي هو سعي حثيث لتأمين الوقود النووي اللازم لتشغيل المحطات النووية التي تنتج الطاقة الكهربائية الرخيصة، والنظائر المشعة لإنتاج الادوية، والاستخدامات الطبية والزراعية والصناعية الكثيرة، للمعرفة النووية. واكدت (رسالت) ان ما يجري في ايران هو جهاد علمي وتقني وصناعي لبلوغ قمم التطور والتقدم والتنمية وصولاَ الى ذروة الاستقلال الاقتصادي والسياسي. لكن في الاتجاه الآخر نرى ان الولايات المتحدة التي تتهم ايران زورا هي التي استخدمت ولأول مرة في تاريخ البشرية الاسلحة النووية الفتاكة ضد مدينتي هيروشيما وناكازاكي وخلقت مجزرة بشرية هائلة في اليابان قبل 60 عاما. وشددت الصحيفة على ان الاهداف الشريرة التي يتحدث عنها المتحدث باسم الخارجية الامريكية يمكن له ان يراها بأم عينيه في اجساد مئات الآلاف من الضحايا في العراق وافغانستان وفلسطين المحتلة التي اكتوت بنيران المحتلين الامريكان وحلفائهم الاوروبيين وطفلهم المدلل الكيان الصهيوني اللقيط. • مطلب الشعب العراقي... جلاء المحتل الى صحيفة (جمهوري اسلامي) التي تناولت الشأن العراقي في مقالها الافتتاحي صباح اليوم وتحت عنوان (مطلب الشعب العراقي هو جلاء المحتلين) كتبت تقول: تظاهر مئات الآلاف من العراقيين في مدينة النجف الاشرف الجمعة الماضية مطالبين بخروج قوات الاحتلال الامريكي في الذكرى السابعة للغزو الامريكي عام 2003. وانطلقت التظاهرة التي نظمها التيار الصدري من امام مسجد الكوفة، وقام المتظاهرون بتمزيق الاعلام الامريكية والبريطانية والاسرائيلية ورددوا شعارات تطالب بخروج جنود الاحتلال وعودة السيادة والاستقلال للعراقيين. واشارت الصحيفة الى مشاركة عدد من علماء الدين من السنة والشيعة وشيوخ العشائر في هذه التظاهرة قائلة: انها تحمل رسالة مهمة وواضحة من الشعب العراقي بمختلف اطيافه بأن لا مكان في العراق للمحتلين وان المحتل الامريكي هو المسبب الرئيس لما وصلت اليه الامور من قتل وارهاب وتفجيرات دموية وخراب ودمار وفتن سياسية في العراق. واكدت صحيفة (جمهوري اسلامي) على وجود اجماع شعبي ووطني عراقي على ضرورة جلاء المحتل، وقالت: صحيح ان الادارة الامريكية اسقطت النظام البعثي الدكتاتوري الذي عاث في العراق والمنطقة فسادا وظلما، لكن لا ننسى ان صداما لم يكن يستلم السلطة، ولم يحكم سطوته على العراقيين إلا بفضل مساعدة الامريكيين والبريطانيين. ولولا الدعم الامريكي والفرنسي والبريطاني لنظام صدام لكان الشعب العراقي والمعارضة الاسلامية قد اسقط هذا النظام المنفور. واعتبرت الصحيفة ان شعار الديموقراطية الذي جائت به امريكا للعراق تحول الى كابوس باعطائها نتائج عكسية تماما حيث فازت الكتل السياسية المناوئة للمشروع الامريكي باغلبية واضحة في البرلمان والحكومة العراقية. وختمت جمهوري اسلامي مقالها بالقول ان الادارة الامريكية تواجه فشلا ذريعا في سياستها الخارجية بالعراق وافغانستان وليس لها من مفر الا الانسحاب من المنطقة وتركها لأصحابها. • الشهيد الصدر ما يحتاجه العالم الاسلامي اليوم الى صحيفة (همشهري) حيث خصصت مقالا لها صباح اليوم بالمفكر الاسلامي الكبير الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر الذي نعيش هذه الايام الذكرى الثلاثين لإستشهاده على يد النظام البعثي البائد في العراق. هذه الصحيفة وتحت عنوان (الشهيد الصدر ما يحتاجه العالم الاسلامي اليوم) وصفت السيد الشهيد بالفقيه العارف بزمانه والمجاهد الكبير الذي لم يعرف بعد كما ينبغي، وكتبت تقول: ولد الشهيد الصدر في مدينة الكاظمية المقدسة وانهى جميع مراحل دراسة الحوزوية وهو في سن الخامسة والعشرين وشرع بتدريس خارج الاصول الذي يعبر عن اعلى مراحل التدريس في الحوزة العلمية، واثرى المدارس الدينية بالعطاء الفكري والعلمي والثقافي لمدة تجاوزت العشرين سنة، وترك تراثا قيما تجسد في عشرات المؤلفات في حقول الاقتصاد والفلسفة والمنطق وعلم الاصول وعلم الفقه واصول العقائد. واعتبرت صحيفة (همشهري) ان الشهيد محمد باقر الصدر وفضلاً عن مدرسته الفكرية والعلمية المبدعة قاد الانتفاضة الاسلامية للشعب العراقي ضد الطاغية صدام ومن وقف وراءه من الاستكبار الامريكي والبريطاني. واضافت: في الوقت الذي كان الخوف والذعر من جلاوزة البعث العراقي يخيمان على العلماء والحوزة بشكل عام اتخذ الشهيد الصدر مواقف فكرية وسياسية شجاعة وعظيمة ضد الاستبداد البعثي ودافع عن الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني، وقال: "ذوبوا في الامام الخميني كما ذاب هو في الاسلام". واكدت صحيفة (همشهري) ان العالم الاسلامي اليوم بحاجة ماسة الى علماء ومفكرين كالشهيد الصدر، وقالت: لقد امتازت مدرسة السيد الشهيد العلمية بالشمول والموسوعية والابداع والتجديد والمنهجية وعلى طلبة الحوزة الدينية والجامعات في العالم الاسلامي ان تتعلم من هذه المدرسة اكثر بكثير مما عليه الآن. • العراق لشعبه اما صحيفة الوفاق الناطقة بالعربية وتحت عنوان (العراق لشعبه) كتبت في افتتاحيتها، تقول: لا يخفى على الرأي العام، ان الغربيين طامعون في ثروات المنطقة، وهم يتحينون كل فرصة لتحقيق مآربهم هذه، ونهب هذه الثروات بالمجان أو بثمن بخس، وان يوحوا لشعوب هذه المنطقة انها غير قادرة على ادارة نفسها إلا بمساعدة منهم. وقد اعطى النظام البائد الذي حكم العراق بالحديد والنار أكثر من ثلاثة عقود، الفرصة للامريكيين ليمرروا خطتهم، حيث كان نظام صدام هو المسوغ لهم، فأقدمت قواتهم في التاسع من نيسان عام 2003 على الاطاحة بهذا النظام الديكتاتوري لإنقاذ الشعب العراقي من سطوته في ظاهر الامر، ولكن في واقع الامر لتمرير المخطط الذي كانت الادارة الامريكية تضعه بالاعتبار وهو ضمان مصالحها والحصول على قاعدة في هذه المنطقة الاستراتيجية. وتابعت الصحيفة: تخلص العراقيون من نظام استبدادي وتنفسوا الصعداء على أمل ان يعيدوا بناء بلادهم التي دمرها صدام، ولكن تفشي الاعمال الارهابية الوافدة، اثبت ان الامريكيين الذين انتشرت قواتهم في انحاء العراق ليس لحماية العراقيين، لا يرتاحون الى مثل هذه الاعمال فحسب، بل ينظرون اليها بعين الاغماض ويدعمونها بشكل أو بآخر حتى وان طالتهم بعضها، لأنها في حقيقة الامر تمنحهم الغطاء الذي يحتاجون اليه لإطالة أمد تواجدهم في هذا البلد الذي نهض من كبوته. واعتبرت الوفاق ان العراقيين قد ادركوا خطة الامريكيين هذه، فشرعوا بسحب ركائز سيادتهم من الامريكيين واحدة تلو الاخرى لبناء دولة المؤسسات، وانهاء الاحتلال في اقرب فرصة ممكنة. فأجروا عدة دورات من الانتخابات البرلمانية التي قدمت صورة عن الديمقراطية الحديثة الولادة في العراق. بيد ان هذه المسيرة ازعجت بعض الجهات التي وقفت متفرجة لما يجري من اعمال ارهابية حصدت ولازالت تحصد ارواح الكثير من العراقيين الابرياء لا لشيء سوى لأنهم اعتزموا ان يكونوا اصحاب المصير والقرار. وبدل ان تقف هذه الجهات الى جانب العراقيين وتوحيد صفوفهم في هذه المسيرة المضنية، لزموا الصمت وكأنهم يشعرون بالارتياح لما يعانيه العراق.