مأزق امريكا الجديد في افغاستان
Aug ١٧, ٢٠١٠ ٢٣:٢٣ UTC
من ابرز الاهتمامات الدولية للصحف الايرانية الصادرة اليوم هو الوضع الكارثي للقوات الامريكية في افغانستان، والحديث عن مفاوضات مباشرة بين ايران وامريكا، والتمييز العنصري في فرنسا، ومأزق المحكمة الدولية في لبنان
من ابرز الاهتمامات الدولية للصحف الايرانية الصادرة اليوم هو الوضع الكارثي للقوات الامريكية في افغانستان، والحديث عن مفاوضات مباشرة بين ايران وامريكا، والتمييز العنصري في فرنسا، ومأزق المحكمة الدولية في لبنان. • مأزق امريكا الجديد في افغاستان نبدا من صحيفة (جام جم) التي عنونت افتتاحيتها بعنوان (مأزق امريكا الجديد في افغاستان) واشارت فيه الى الوثائق التي نشرتها الصحف الامريكية في الايام الاخيرة، خاصة موقع (ويكيليكس) على الانترنت، الذي نشر آلاف الوثائق حول مخالفات وجرائم القوات الامريكية في افغانستان، كما ركز الاعلام الامريكي على ما سماه دور باكستان الاساس في دعم ومساعدة طالبان ضد القوات الامريكية. ورات الصحيفة ان تسليط الادارة الامريكية الضوء على دور باكستان في دعم طالبان ياتي في اطار خلق الذريعة اللازمة لإستمرار بقاء القوات الامريكية وتمديد التواجد العسكري الغربي في افغانستان وباكستان والمنطقة بشكل عام. كما اشارت صحيفة (جام جم) الى كشف حقل كبير للنفط في افغانستان، وقالت: امريكا تقول ان واجب الحفاظ على هذه الثروة ومنع وصولها الى القوى الارهابية يحتم عليها البقاء في افغانستان. وشددت الصحيفة على ان الادارة الامريكية تعاني من مأزق خانق في افغانستان حيث ان حركة طالبان باتت تتمدد في شمالي افغانستان وان مقاتلي الحركة ينتشرون على شكل فرق ومجموعات في القرى النائية انتشار النار في الهشيم وهم مدججون بالأسلحة المختلفة. وختمت الصحيفة بالقول: يقول ديفيد بترايوس، قائد القوات الامريكية ان الوضع الافغاني الحالي لا يسمح بأن تفي الادارة الامريكية بوعدها في الخروج من الاراضي الافغانية. وتأتي هذه التصريحات بعد تسع سنوات من الحرب على ما يسمى الارهاب في افغانستان وتمثل اعترافا صريحا بفشل هذه الحرب، التي ارجعت هذا البلد الى عقود الى الوراء وازهقت ارواح مئات الآلاف من الابرياء من الشعب الافغاني المظلوم وساهمت في مضاعفة انتاج وتجارة المخدرات في هذا افغانستان. • العنصرية ميزة الحكومة الفرنسية صحيفة (جمهوري اسلامي) التي تناولت في افتتاحيتها صباح اليوم واقع التمييز العنصري في فرنسا، وتحت عنوان (العنصرية ميزة الحكومة الفرنسية) قالت ان لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة انتقدت مؤخرا التمييز العنصري الذي تفرضه الحكومة الفرنسية ضد الفرنسيين من اصول اجتبية وضد الاجانب المقيمين في فرنسا، بحيث اصدر ساركوزي امرا يقضي بسحب الجنسية الفرنسية من الفرنسيين ذوي الاصول الاجنبية في حال ارتكبوا جريمة ما ادى الى اختلاق الشرطة الفرنسية ملفات ضد بعض هؤلاء وسحب الجنسية منهم. واشارت صحيفة (جمهوري اسلامي) الى فترة تصدي ساركوزي، وزارة الداخلية، وقالت: لقد عرف ساركوزي، من ذلك الحين بالشدة والغلظة ضد الاجانب، حيث عانى الاجانب خاصة السمر في زمانه من ظلم واضطهاد وضرب واهانة من قبل قوات الامن الفرنسية. واعتبرت الصحيفة ان التمييز العنصري ليس من الحالات العارضة على حكومة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، بل يبدو انها من الصفات المتأصلة في قناعاته وعقليته العنصرية. وختمت (جمهوري اسلامي) مقالها بالقول: تناغما مع الحركة الصليبية الصهيونية المستشرية في امريكا وبعض الدول الاوربية يتابع ساركوزي، سياسة (اسلام فوبيا) اي التهويل بالاسلام كي يرضي اللوبي الصهيوني ويقترب من المشروع الامريكي في العالم. • لا صداقات دائمة صحيفة الوفاق الناطقة بالعربية جاءت افتتاحيتها بعنوان (لا صداقات دائمة) نقرأ فيها ان النفاق السياسي تعدى حدوده في العلاقات بين الدول الكبرى مما يثير الشكوك حول مستقبل العلاقات الدولية. فالمعروف في السياسة التي جاء بها الاستعمار هو انه لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل ان المصالح هي التي تحدد فترة الصداقة ومرحلة العداء. وإذا راقبنا السياسة الامريكية فإنها تمثل وريثا للاستعمار ونسخة حديثة للازدواجية بين الاقوال والافعال. وتابعت الصحيفة ان الادارة الامريكية هي التي استهدفت العمق الاستراتيجي الروسي في القوقاز لتستغل هذا الضغط لتجر روسيا الى جانبها في تمرير القرارات المعروفة. أما الصين فهي الأخرى كانت دائما بين مطرقة التهديدات وسندان الوعود الفارغة. فبعد اغرائها للموافقة على القرار الظالم ضد ايران جاء اليوم ليتحدث فيه البنتاغون عن خطر الصين ويبرر موقفه من صفقة التسلح مع تايوان وتهديد الصين في الصميم دون مراعاة ادنى مستوى من الاخلاق السياسية. ورأت الوفاق ان الامريكيين كنظرائهم البريطانيين لا ينظرون الى العالم إلا بأنه لقمة سائغة يستلزم ابتلاعها عاجلاً أم آجلا. ففي نفس الوقت الذي يهددون الصين فإنهم يطالبون وقوفها الى جانبهم في قضية الخلاف بين الكوريتين. وفي الوقت الذي يستخفون بدور روسيا في القضايا الدولية يتوقعون منها دعم جميع سياساتهم الخاطئة. وحول نظرة الامريكان للعلاقات مع العرب والتعاطي مع ايران فأكدت الصحيفة انهم يطالبون العرب بالتسوية المجانية مع "اسرائيل" دون ان يحق للعالم العربي الدفاع عن الشعب الفلسطيني. وان الامريكان يوجهون التهم الواهية ضد ايران دون اعطاءها الحق في المطالبة بحقوقها الشرعية في المحافل الدولية. • المحكمة الدولية والمأزق القاتل واخيرا الى صحيفة (كيهان) التي تناولت تطورات الشأن اللبناني بعدما كشف السيد حسن نصرالله، عن مستندات تورط "اسرائيل" في اغتيال الحريري، هذه الصحيفة وتحت عنوان (المحكمة الدولية والمأزق القاتل) رأت ان ما كشف عنه الامين العام لحزب الله، من قرائن ومعطيات حول تورط العدو الصهيوني في اغتيال الحريري، لم يكن اقل من نتائج حرب تموز. ففي حرب تموز افشل سيد المقاومة المشروع الاميركي الذي عرف آنذاك بمشروع الشرق الاوسط بالرصاصة، لكن اليوم افشل مخططها لإدخال لبنان في فتنة لا تعرف مداها بالكلمة. وتابعت الصحيفة ان المحكمة الدولية ومن يسيرها ومن يغذيها في بيروت عبر غرفة العمليات المعروفة والتي زودت (دير اشبيغل) بالتقرير المفبرك لإتهام حزب الله، كلها اليوم في غرفة العناية المركزة. ورات الصحيفة ان ما كشف عنه سيد المقاومة من معطيات وقرائن حول اغتيال الحريري، وضع جميع الاطراف المتفاعلة ظاهريا مع قضية المحكمة الدولية في مأزق كبير، وهي مستميتة في الدفاع عن الكيان الصهيوني. وهذا الامر لم يتوقف عند بعض الجهات اللبنانية المعروفة بارتباطاتها بأميركا، بل امتد الى وسائل الاعلام المرتبطة بالسعودية حيث اشار رئيس تحرير الشرق الاوسط في مقال بأنه (لا يمكن اتهام "اسرائيل" بهذه الجريمة لأنه ليس من مصلحتها ان يدار لبنان من قبل جهة واحدة.) واكدت صحيفة (كيهان) ان الحملة الإعلامية المسعورة التي قامت بها هذه الجهات لتبرئة الكيان الصهيوني انقلبت عليهم وهم اليوم محرجون في الشارع اللبناني وجماهيرهم بعد ان غطوا على الجريمة وحرفوا مسار المحكمة الدولية لمدة خمس سنوات عبر الاتيان بشهود الزور. فهناك مصلحة مشبوهة لهذه الاطراف للتستر على الجناة الاصليين وابعادهم عن المحكمة الدولية. وخلصت (كيهان) بالقول: ما ابقى عليه سيد المقاومة من قرائن ومعطيات حول هذه الجريمة الى المستقبل قد ادخل المزيد من الارباك على عمل المحكمة الدولية وممارسات الجهات اللبنانية المشبوهة والقوى الاقليمية الداعمة لها.