سراب السلام
Aug ١١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
تنوعت اهتمامات الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران فمن موضوع ما يسمى بالسلام الذي تتراكض اكثر الدول العربية وراءه الى تدخلات بوش في شؤون الدول وتصوراته بقيادة العالم الاحادي القطب وصفقات الاسلحة الامريكية للدول العربية واخيرا مستقبل الولايات المتحدة في ظل سياسات البيت الابيض
تنوعت اهتمامات الصحف الايرانية الصادرة صباح اليوم في طهران فمن موضوع ما يسمى بالسلام الذي تتراكض اكثر الدول العربية وراءه الى تدخلات بوش في شؤون الدول وتصوراته بقيادة العالم الاحادي القطب وصفقات الاسلحة الامريكية للدول العربية واخيرا مستقبل الولايات المتحدة في ظل سياسات البيت الابيض. • سراب السلام لاتزال الدول العربية تتراكض وراء سراب السلام مع الكيان الصهيوني في الوقت الذي لن يعير الكيان ادنى اهمية لهذا السلام وللشعب الفلسطيني. وفي هذا السياق قالت صحيفة (همشهري): قامت الطائرات الصهيونية يوم الجمعة الماضي بقصف برج مراقبة مطار غزة. وما يثير الاستغراب هو السبب الذي جعل الصهاينة يقومون بهذه العملية، فمطار غزة مدمر بالكامل فما هو هدف الصهاينة من ذلك؟ وتابعت الصحيفة قائلة: ان الصهاينة كانوا دوما يعتمدون سياسة التسويف مع الفلسطينيين، فمنذ اتفاق اوسلو والشعب الفلسطيني ينتظر تحقيق اهدافه في تاسيس الدولة الفلسطينية ولكن الصهاينة لم يفوا بوعودهم. وبعد عرفات جاء دور عباس ليتلقى الوعود من امريكا والصهاينة بتاسيس دولة فلسطينية مستقلة في غضون العام اوالعامين القادمين، ولكن قيام الصهاينة بقصف غزة يعتبر رسالة مغزاها بان الصهاينة لن يعيروا اهمية لكافة الاتفاقيات، وما يتراكض ورائه محمود عباس هو سراب لا غير. وان اعلان ايهود باراك رئيس الوزراء الصهيوني الاسبق،والذي عاد الى الاضواء مؤخرا، عن ان السلام مع الفلسطينيين يحتاج الى خمسة اعوام على الاقل، يعني بان هناك اهدافا خفية تسعى امريكا لتحقيقها في المنطقة. ثم ذهبت (همشهري) الى القول: ان اعلان امريكا عن عقد مؤتمر حول الشرق الاوسط، واعلان بعض الدول العربية عن مبادرة للتسوية، في الحقيقة خطة تم الاعداد لها من قبل في اطار المحاولات لكسب الدول العربية في الوقت الحاضر وايجاد ائتلاف من هذه الدول مع الكيان الصهيوني، الهدف منه مواجهة ايران وسوريا وحزب الله وحماس، اي سلسلة المقاومة في المنطقة. وليس بعيدا ان يقوم باراك بالتنسيق مع محمود عباس بمهاجمة غزة لضرب حماس! وهناك احتمال ان تقوم امريكا والكيان الصهيوني بمجازفة خطيرة في المنطقة، ولتنفيذها تحتاج الى وجود جبهة من حلفاء امريكا من الدول العربية كغطاء لعملياتها، اي ان المحاولات والمجازفات لن تنتهي ابدا بتشكيل الدولة الفلسطينية المستقلة. • الثمن الباهض صحيفة (جام جم) علقت على تاثير السياسة الامريكية في العالم على مستقبل الولايات المتحدة الامريكية في مقال لها فقالت: تحاول امريكا اليوم ان توسع من رقعة تدخلاتها ونشاطاتها في بلدان العالم عسى ان ينعكس ذلك ايجابيا على اقتصادها ومكانتها في العالم، ونظرا لتدخلها في الكثير من بلدان العالم وتوسيع رقعة نشاطاتها فهي مجبرة على دفع الثمن باهضا، وطبيعي ان تكون في اغلب الاحيان عاجزة عن دفع هذا الثمن. اي ان ما تدفعه على تدخلها العسكرية والسياسية يفوق ماتجنيها من منافع، كما ان السياسة الامريكية الحالية وصرف الملايين على العمليات العسكرية ومهاجمة واحتلال البلدان، سيؤثر سلبا على الاقتصاد الامريكي الذي بات منهكا. والسبب الذي كان وراء تقدم وتطور الاقتصاد الامريكي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر هو انها كانت تبعد نفسها عن قضايا العالم الخارجي فتجنب التدخل في سائر البلدان من شانه ان يحفظ للبلاد ميزانياتها وثرواتها الوطنية ويعزز اقتصادها. وهذا ما كانت تقوم به باقي الامبراطوريات في اوروبا. واخيرا قالت (جام جم): ان هذه السياسة، اي عدم التدخل والاهتمام بصرف المبالغ على تطوير البلاد، معتمدة اليوم في الصين والهند، وبالمحافظة على الثروات الوطنية، فان ذلك سيشكل عاملا اساس للتفوق والرقي، وهذا ما كانت امريكا تقوم به في السابق. • اخطاء استراتيجية صحيفة (رسالت) علقت على الاخطاء الاستراتيجية التي ترتكبها الدول العربية في محاولاتها لعقد صفقات اسلحة وبمليارات الدولارات فقالت: لا شك ان اعلان امريكا عن عقد صفقات لبيع الاسلحة للكيان الصهيوني بقيمة 30 مليار دولار، هو للدعاية فقط ، فامريكا لا ولن تاخذ من الكيان الصهيوني دولارا واحد وكل ما تريده من ذلك هو عقد صفقات للاسلحة مع الدول العربية، وقد قامت بذلك بالفعل بعقدها صفقات بمقدار 20 مليار دولار مع مصر وبعض الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي بحجة مواجهة الخطر الايراني! كما ان امريكا تقوم ببيع اسلحتها كلما ارتفعت اسعار النفط وتكدست الدولارات عند الدول العربية النفطية. والغريب في الامر هو ان الامارات كانت من بين الدول التي عقدت صفقات مع امريكا، فهي اي الامارات لا تمتلك الكادر الفني ولا الطيارين المدربين لقيادة الطائرات المقاتلة التي اشترتها، فمن الذي سيقود هذه الطائرات ويستخدم كل هذه الأسلحة في الوقت الذي يشكل فيها الاجانب الاغلبية؟ ومن جهة اخرى فان الامارات لا تمتلك العمق الاستراتيجي، وما هي علاقة الامارات بايران؟ ومتى شكلت ايران تهديدا لها؟ وان الدول العربية لا تزال تصدق الادعاءات الامريكية بوجود خطر ايراني، في الوقت الذي لم تهاجم ايران اي بلد، وبالعكس تعرضت هي للهجوم في عهد النظام العراقي السابق. وتابعت الصحيفة قائلة: واما مصر فلها علاقات صداقة مع الكيان الصهيوني، ولا يمكن للصهاينة ان يشكلوا خطرا عليها، فما هو السبب الذي يدعوها لشراءها كل هذه الاسلحة؟ واذا ما ادعت بان ذلك لمواجهة الخطر الايراني، فانها مخطئة لان المسافة بينها وبين ايران كبيرة ولا يمكن ان تشكل ايران خطرا عليها ابدا، فمنذ اربعة عقود تقريبا والدول العربية ترتكب مثل هذه الاخطاء دون الالتفات الى ما تقوم به، كما ان ايران اعلنت مرارا عن مد يد الصداقة لكافة البلدان الاسلامية وان عدائها مع الكيان الصهيوني فقط ، وبالمقابل لا تزال الدول العربية عاجزة عن التمييز بين الصديق والعدو. ثم ذهبت صحيفة (رسالت) الى القول: لا شك ان المتضرر الوحيد من ارتفاع اسعار النفط وبيع الاسلحة هم الدول الاوروبية، وقد اشار وزير الخارجية الالماني الى ان بيع الاسلحة للبلدان العربية من شانه ان يزعزع الامن في الشرق الاوسط. ومما لا شك فيه ان المانيا واوروبا لن يهمها امن الشرق الاوسط ابدا وكل ما يهمها هو عدم ارتفاع اسعار النفط. فهي ستكون مجبرة على دفع مبالغ باهضة لشراء النفط وعليها تحمل ارتفاع الاسعار، وتحمل الضربات التي ستنزل على اقتصادهم، في الوقت الذي تعوض امريكا عن ذلك ببيع الاسلحة على البلدان العربية النفطية. • تصور خاطئ لايزال الرئيس الامريكي يتصور انه بات يقود العالم الاحادي القطب، فيسمح لنفسه بالتمادي الى درجة تحذير الآخرين بشأن ما يجب ان يفعلوه وما لا يفعلوه، من دون ان يضع بالاعتبار ان للآخرين ارادتهم المستقلة في التحرك حسب ما تميله عليهم مصالح شعوبهم وبلدانهم، وحول هذا الموضوع قالت الوفاق: يخطئ بوش اذا تصور انه بتصريحاته التي اطلقها الخميس مخاطبا رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي حول علاقات بلاده مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، قادر على فرض ارادته على اصحاب الارادة المستقلة، ولو كان يحتل بلادهم وينشر الفوضى ويدعم جماعات ارهابية بعينها فيها، وقواته العسكرية تمارس كل يوم افعالا تزيد من كراهية الشعب العراقي لها وهو الذي تصور يوما انها جاءت لتحريره من استبداد النظام البائد، ولا بد لواشنطن ان تدرك ان الشعب العراقي والحكومة المنتخبة من قبله هم احرار في بناء علاقاتهم مع دول العالم، خاصة دول الجوار ومنها ايران، لان وشائج الجيرة والدين تملي على هذه الدول ضرورة مثل هذه العلاقات ووجوب ان تكون ستراتيجية وفي خدمة شعوبها ومنطقتها وليس كما يريد الآخرون ان تكون. واضافت الصحيفة قائلة: اذا كانت الادارة الامريكية تتصور ان هناك من يصدق اتهاماتها الواهية لطهران بالتدخل في شؤون العراق الداخلية ودعم الارهاب فيه، فهذا تصور باطل، لان الموقف الامريكي من ايران تحدد غداة سقوط نظام الشاه ولم يتغير حتى الآن و ان كل ما تقوله وتفعله واشنطن تجاه طهران ينطلق من هذا الموقف العدائي. واخيرا تسائلت الصحيفة قائلة: لو كان بوش ينتقد تصريحات رئيس الوزراء العراقي حول علاقات بلاده مع ايران ويؤمن بما يوجهه من اتهامات لطهران، فلم تلجأ ادارته اليها لتنقذها من المستنقع الذي غطست فيه في العراق نتيجة سياساتها المتخبطة، وهي التي سمعت كلام طهران وتأكيدها ان الحوار مع واشنطن يتم استجابة لطلب الحكومة العراقية ودعما لها وللشعب العراقي الذي يعاني اليوم من الاحتلال ما كان يعانيه من النظام البائد لا بل واكثر.