سوريا وسياسة توازن الرعب
Aug ٣٠, ٢٠١٣ ٢٠:٣٢ UTC
-
مبنى الخارجية السورية في دمشق
لاتزال القضية السورية تحتل الصدارة في الصحف الايرانية الصادرة في طهران اليوم: فقد تناولت سياسات سوريا في هذه المرحلة. الموقف الروسي. معارضة الدول الاوروبية للحرب وانسحاب بريطانيا.
سوريا وسياسة توازن الرعب
ونبدأ مع صحيفة (تهران امروز) التي قالت تحت عنوان "سوريا وسياسة توازن الرعب": لاشك ان تراجع امريكا وبريطانيا وفرنسا من تنفيذ هجوم على سوريا، يكشف عن النجاح الكبير للحكومة السورية في تطبيق سياسة توازن الرعب، التي اتخذتها كسياسة للتصدي لهذه الهجمة المحتملة. والاسباب واضحة على تغيير امريكا سياستها في اللحظة الاخيرة، ودعوتها لحلفائها بتقديم تبرير مقبول لتراجعهم المفاجئ حفاظاً على ماء وجههم ومكانتهم الدولية.
فبريطانيا وبعد فشلها في طرح مشروع قرار بشأن سوريا في مجلس الامن الدولي، بسبب معارضة روسيا والصين لمسودة المشروع، تخشى ان تتكرر هزيمتها ومعارضة الدول الغربية لها، واما امريكا فان اوباما يتجنب اتخاذ قرار الهجوم من جانب واحد خوفا من الآثار الناجمة عن هذا الهجوم.
ولفتت الصحيفة الى ان السياسة التي انتجهتها سوريا قد زرعت الخوف في قلوب امريكا والغرب واجبرتهم على مراجعة حساباتهم. فدمشق وضعت في جدول اعمالها سياسة "توازن الرعب"، بإعلانها بأنها ستمطر الاراضي المحتلة بصواريخ بعيدة المدى، اذا ما هوجمت. وجعلت مهاجمة مفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب في المقدمة، وهذا ما ارغم الغرب على التراجع.. ما يعني ان الانظار توجهت مرة اخرى الى مؤتمر "جنيف 2" لعهلم يستطيعون تضعيف معنويات الحكومة السورية واكتساب نقطة لصالح المجاميع الارهابية.
الموقف الروسي من القضية السورية
واما صحيفة (حمايت) تناولت "الموقف الروسي من القضية السورية" فقالت: النقطة التي تحظى بالاهمية في القضية السورية التي بلغت درجة التلويح بالحرب هي الموقف الروسي. فخلال العامين ونصف التي مرت على الأزمة السورية، وقفت موسكو الى جانب سوريا ضد الغرب بأكمله، وان بوتين حذر من انه لن يسحب دعمه لدمشق حتى لو وصلت الحرب الى شوارع موسكو. ولكن اليوم وبعد ان بلغت الامور درجة اندلاع الحرب ومهاجمة سوريا، تتوجه كافة الانظار صوب روسيا وماذا ستفعله، فهل ستقف متفرجة على ما سيحصل في سوريا كما حصل لافغانستان والعراق وليبيا وتذهب كافة ادعاءاتها ادراج الرياح، ام انها ستقف الى جانب سوريا وتخوض من أجلها حرباً ضروسأً؟
وفي الجواب قالت الصحيفة: ان تحولات سوريا تشكل اليوم محكاً لموسكو ومدى اهتمامها بمكانتها الدولية. فأي انسحاب او تقاعس يعتبر هزيمة لروسيا، وضربة قوية لمكانتها. كما ان القضية السورية ستكشف حقيقة ادعاءات موسكو. وان وقوفها الى جانب جبهة المقاومة من شأنه ان يرفع من مكانة واعتبار روسيا وازاحة امريكا من الساحة، رغم ان دول جبهة المقاومة، قوية بما فيه الكفاية ولا حاجة لها للدعم الروسي.
أسباب معارضة الدول الاوروبية للحرب
تحت عنوان "أسباب معارضة الدول الاوروبية للحرب" قالت (صحيفة جوان): فشلت الحكومة البريطانية في مخططاتها لشن حرب على سوريا بذريعة استخدام الحكومة السورية للسلاح الكيميائي. وهي المرة الاولى التي يواجه رئيس الوزراء في بريطانيا معارضة من قبل البرلمان والشعب البريطاني لدخول الحرب. وفي هذا السياق خرجت التظاهرات المعارضة للحرب على سوريا في الكثير من المدن البريطانية.
وعلى صعيد الأسباب قالت صحيفة (جوان): ان الشعب البريطاني وبعد الحرب على العراق شاهد بأم عينيه الدمار الذي حل بهذا البلد على يد القوات الغربية والمجازر اليومية التي ترتكبها العصابات الارهابية المدعومة من الغرب في اسواق العراق. اي ان الشعب البريطاني اليوم يطالب حكومته بأدلة واضحة تؤكد استخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي، لتشكل ذريعة لمهاجمتها!! فيما يوجد في المقابل اكثر من دليل يؤكد استخدام العصابات الارهابية المسلحة للسلاح الكيميائي، الذي اودى بحياة اكثر من 1000 شخص خلال دقائق في سوريا، ابرزه ان العصابات المسلحة ومن اجل الخلاص من الهزيمة التي باتت تلاحقهم على يد الجيش السوري في كل قرية ومدينة سورية، تحاول ان تغطي على فضائحها، عبر استخدام اسلحة الدمار الشامل، المعروفة مصادرها والدول المصنعة لها.
وخلصت صحيفة (جوان) إلى القول: ان ابرز ما باتت تخشاه شعوب اوروبا، هي تبعات الحرب على الاقتصاد الاوروبي، فمؤشرات الاسواق الاوربية مستمرة في الهبوط، وبدأت تترك تأثيرات على اسعار الاسهم في البورصات الاسيوية اثر تفاقم الازمة في سوريا، وهكذا الحال بالنسبة لاسعار النفط والذهب، ما يعني ان الشعوب الاوروبية ترفض بشدة الحرب على سوريا بسبب تأثيراتها المدمرة على بلدانها.
هزيمة حليف أوباما
واخيراً مع (كيهان العربي) التي قالت تحت عنوان "هزيمة حليف أوباما": بعد انسحاب بريطانيا من فكرة مهاجمة سوريا، بدأت واشنطن بإعادة النظر في حساباتها، فهي لا تريد تحمل أعباء مثل هذا الامر الخطر لوحدها، وتحاول ان تشرك اكبر عدد من الدول في هذا الامر لكي تبرر عملها العدواني. فبعد اعلان المانيا وكندا وغيرهما من الدول الغربية جاء الموقف البريطاني المفاجئ، وهو رفض مجلس العموم لمقترح كاميرون في التدخل العسكري في سوريا، ليشكل صدمة كبيرة لادارة اوباما، لانه فقد الحليف الستراتيجي الوحيد، فضلا عن ان المجتمع الدولي لازال متردداً إزء هذا الامر، وذلك من خلال عدم اتفاق اعضاء مجلس الامن عند اجتماعهم الاخير عن اتخاذ قرار بهذا الشأن. ما يعكس عدم استعداد الرأي العام لتقبل حماقة غربية قد تضعه امام ظروف استثنائية.
وتضيف (كيهان العربي) قائلة: ان خروج بريطانيا من اللعبة القذرة هذه سيكلف واشنطن الكثير ويفشل مخططها، وبذلك يمكن ان تسجل انهزام محور الشر القائم على العدوان والقتل، وانتصار محور التعقل والذهاب الى الحلول الاخرى التي تضمن للشعوب تحقيق آمالها وطموحاتها من خلال الحوار الفعال والجاد.