الثورة الاسلامية... ماذا يميزها عن باقي الثورات في العالم؟
https://parstoday.ir/ar/news/islamic_world-i130310-الثورة_الاسلامية..._ماذا_يميزها_عن_باقي_الثورات_في_العالم
رغم انشغال الثورة الاسلامية بالحجم الهائل من المشاكل المتعددة الاشكال والاتجاهات، فانها لم تغفل عن اقامة المؤسسات الدستورية التي قل نظيرها في دول المنطقة والعالم مع ان قيادة الثورة كانت بامكانها ان تؤجل اقامة تلك المؤسسات الدستورية وكذلك الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وغيرها بسبب الازمات الحادة التي كانت تواجه الثورة في تلك المرحلة الصعبة.

(last modified 2020-07-13T05:28:27+00:00 )
Feb ٠٨, ٢٠١٦ ٠٤:١٤ UTC
  • الامام الخميني الراحل كان يصر على ضرورة اقامة المؤسسات الدستورية والانتخابات
    الامام الخميني الراحل كان يصر على ضرورة اقامة المؤسسات الدستورية والانتخابات

رغم انشغال الثورة الاسلامية بالحجم الهائل من المشاكل المتعددة الاشكال والاتجاهات، فانها لم تغفل عن اقامة المؤسسات الدستورية التي قل نظيرها في دول المنطقة والعالم مع ان قيادة الثورة كانت بامكانها ان تؤجل اقامة تلك المؤسسات الدستورية وكذلك الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وغيرها بسبب الازمات الحادة التي كانت تواجه الثورة في تلك المرحلة الصعبة.

لكن الامام الخميني الراحل كان يصر على ضرورة اقامة تلك المؤسسات برغم المشاكل من قاعدة ان الشعب هو صاحب الحق الاول في هذه الثورة وانه من الواجب عدم التفريط بهذا الحق المقدس لذلك، فان الامام الخميني الراحل كان حريصا جدا على ان يعرف رأي الشعب باسم النظام السياسي الذي يريد فتم اجراء انتخابات عامة حول اسم النظام السياسي رغم ان بامكان الامام الخميني ان يحدد هذا (الاسم)، بالفعل تم التصويت على "الجمهورية الاسلامية" ثم جرت انتخابات اخرى لانتخاب مجلس الخبراء ليقوم بصياغة الدستور للبلاد بعدها جرت انتخابات لاحقة على نفس الدستور. وبعد فترة قصيرا جدا جرى انتخاب اعضاء مجلس الشورى الاسلامي ومن ثم انتخاب رئيس للجمهورية.

هذه الخصائص التي تميزت بها الثورة الاسلامية ابتداء من طبيعة القيادة ومرورا بالاهداف والشعارات واقامة المؤسسات الدستورية وانتهاء بقدرة الثورة على تجاوز الصعوبات، كلها تجعل من الثورة "استثناء" فريدا بين جميع الثورات في العالم.

وربما كان من بين اهم ما تميزت به الثورة الاسلامية عن باقي الثورات، الطابع الانساني، ذلك ان جميع الثورات اتسمت بالطابع الدموي الذي لم يفرق بين ابنائها وقيادتها واعدائها.  فالثورة الفرنسية حولت باريس والمدن الفرنسية الاخرى الى ساحات اعدام تنصب فيها المقاصل لتقطع فيها رءوس اعداء الثورة امام الملأ.

اما الثورة الشيوعية في الاتحاد السوفياتي السابق فان المؤرخين ما يزالون يختلفون حول عدد اولئك الذي صدرت بحقهم قرارات الاعدام والتي تصل الى الملايين حيث لم تتوقف ماكنة الاعدام الشيوعية حتى عهد ستالين الذي مات في بداية الخمسينات من هذا القرن. لكن الثورة الاسلامية التي كانت حريصة على اقامة المؤسسات الدستورية منذ بداية الانتصار خدمة للشعب، تعاملت بحذر شديد مع اعداء الثورة ولم تنزلق الى المزالق التي انحدرت اليها باقي الثورات.

وتبقى ميزة اساسية اخرى للثورة الاسلامية وهي قدرتها على ان تتعافى من الازمات والصعوبات. ففي بداية انتصار الثورة، كانت ايران تعتبر دولة ضعيفة بالمقاييس العادية اذا ما قورنت بباقي دول المنطقة الاخرى بسبب المشاكل السياسية والامنية والاقتصادية التي كانت تواجه حكومة الثورة. لكن وبعد اعوام من عمر الثورة تبدو ايران اليوم اقوى دول المنطقة واكثرها استقرارا بل انها استطاعت ان تلحق الهزائم المتلاحقة بالولايات المتحدة الاميركية وهي في عز شعورها بانها القوة العالمية الاولى في العالم.

انها الثورة المعجزة في انتصارها وفي بناء مؤسسات الدولة العصرية وفي مواجهتها للازمات المتلاحقة وكذلك في تحقيق الانتصارات المتلاحقة.