عيد النيروز أكثر الاعياد شهرة في التاريخ
Mar ١٩, ٢٠١٦ ٠٤:٢٣ UTC
-
يعتبر عيد النيروز عيد قومي لدى الشعب الإيراني
يعتبر عيد النيروز عيد قومي لدى الشعب الإيراني وهو رأس السنة الهجرية الشمسية. يحتفل الايرانيون وشعوب اخرى بهذا العيد وتواظب على اداء طقوسه وتقاليده منذ الاف السنين ..في ايران، تعطل كل الجهات الحكومية والاهلية اعتبارا من 20 اذار لمدة خمسة ايام والمدارس والجامعات لمدة اربعة عشر یوما.
النيروز يعني باللغة الفارسية: “اليوم الجديد”، وهو يجسد على بساطة لفظه مدلول “التجدد” بمعناه الواسع المطلق، إذ زيادة عن كونه العيد الرسمي لرأس السنة، فانه اليوم الأول من شهر ” فروردين ” ومعه عودة الحياة وتجددها. وفي هذا العيد يخفف عن المساجين، ويصطلح الخصوم، ويطعم البائس، ويزار الموتى وتكرم ارواحهم، وما ذلك الا ليكون هذا العيد مناسبة لتهدئة الوجدان، وايقاظ عواطف الرحمة في القلوب.

لقد تغنى الشعراء الفرس، والأتراك، والأكراد، والعرب بفصل الربيع ونظموا قصائد سموها بقصائد” بهارية”، نسبة إلى كلمة “بهار” وتعني الربيع بالفارسية والكردية.
وقد تغنى الشعراء الفرس بعيد النوروز في أواخر القرن السادس الهجري، لدرجة أن ملك شاه السلجوقي أراد أن يصلح التقويم الإيراني، فطلب من الشاعر الخالد عمر الخيام القيام بذلك، ما دفع بهذا الأخير إلى تأليف كتاب سماه (نوروز نامه) ، يتناول موضوعه عيد النيروز وطقوسه وتقاليده . كما كتب عن نيروز الشاعر الكبير سعدي الشيرازي في روضة الورد (كلستان)، وكان للشاعر الخالد حافظ الشيرازي كتابات في هذه المناسبة.

لقد عرف العرب النيروز او نوروز لمجاورتهم بلاد فارس منذ زمن بعيد وله في ادبياتهم طرائف واشعار ودعاء مثل الدعاء المأثور «يامقلب القلوب والابصار يا مُدبر الليل والنهار، يا محوّل الحول والاحوال، حولّ حالنا الى احسن حال، ومن طرائف ما يروى حول هذا الدعاء ما رواه لنا استاذنا الشيخ موسى السوداني رحمه الله: «ان احد تلاميذ الحوزة العلمية سمعه اصحابه يقول: اللهم غيرّ حالي الى حال. فتعجبوا من قوله فقال: انا اعيش في اتعس حال فأي تغيير هو خير لي من حالي الان:

ويروى انه قدم الى امير المؤمنين عليه السلام حلوى في يوم النوروز في الكوفة من قبل رجل فارسي فقال الامام علي«ع»: ما هذا؟ قال: هذه حلوى النوروز، فقال الامام«ع»: نوروزنا كل يوم. وقبل الهدية ..وقد سرت الاحتفالات بالنوروز في الاوطان القريبة من بلاد فارس وحيث امتد سلطان الفرس في التأريخ فاخذت الشعوب المجاورة كالترك والكرد والافغان، والطاجيك وبعض بلاد الهند والباكستان وبعض بلاد العرب كالعراق وغيرها حتى وصل الاحتفال بالنوروز الى الاندلس حيث يحتفل الاسبان في هذا العصر بيوم النيروز الذي يصادف الواحد والعشرين من شهر اذار الميلادي ولعل تلك العادة انتقلت مع الفاتحين المسلمين وبتأثير ادباء وفنانين ذوي اصل فارسي مثل ابن حزم وزرياب وغيرهم، او كما يقول المثل الاوروبي: تنتشر الحضارة كما ينتشر الدخان في الفضاء. صفوة الكلام تغنى شعراء عرب كثيرون بعيد النيروز لاسيما في العصر العباسي ومن هؤلاء الشعراء العرب : البحتري، الشريف الرضي، المتنبي، ابن الرومي، أبو تمام ، ابن المعتز وغيرهم. وفي الأدب العربي الحديث استخدم بعض الشعراء مناسبة النيروز ، رمزاً كفاحياً وتحررياً للشعوب ضد الاستعمار وأعوانهومن هؤلاء الشاعر بدر شاكر السياب في قصيدته “وحي النيروز”، داعيا إلى تكاتف الشعوب التي تحتفل بهذا العيد ضد مخططات الاستعمار في المنطقة..

عندما نـُدقـِّـق في التراث الأدبي في إیران نجد النيروز أکثر الأعیاد شهرة في التاریخ، و أقواها تأثیرا في الشعوب العربیة، و یتبیـّن من ذلک العید الـّذي خلقته البیئة الإیرانیّة منذ العصور السابقة، و ظلّ خالدا في العصور الإسلامیة حتـّی وصل الی زماننا الحالي.و مما لاشک فیه أنّ النيروز وان کان یمتدّ اصولا الی أبعد من التاریخ المدونّ، و لکن تخلي عما علق به من معتقدات الزردشیة بعد أن اتخذ لوناً اسلامیا واضحا وارتبط بالمعاني الروحیة السامیة التی تصل الانسان بما یعیش فیه، أنّ الايرانيين یهتمون بتلاوة القرآن الکریم عند حلول العام الجدید واقامة الصلاة و قراءة الأدعیة المرویة في فضیلة النيروز و التی وردت فی الجوامع الروائیة.
اللافت إن احتفالات النيروز تتمثل في مجموعة من الطقوس والتقاليد التي تواكب مقدم الربيع، وقد نمت هذه التقاليد في موازاة طرق الحرير، وذلك منذ القرن السادس قبل الميلاد على أقل تقدير. ويحتفل بهذه الطقوس التاريخية التي عُرفت بأسماء مختلفة، مثل “نوفروز” (Novruz) أو”نيوروز” (Nowrouz) أو”نوروز” (Nooruz) في ١ ٢ آذار/مارس في عديد من البلدان الواقعة بمحاذاة طرق الحرير، بما فيها أفغانستان، وأذربيجان، والهند، وإيران، والعراق، وقيرغيستان، و كازاخستان، وباكستان، وطاجيكستان، وتركيا، تركمنستان، وأوزبكستان حيث تحتفل شعوب ذات ديانات وثقافات مختلفة بهذا العيد في هذه المنطقة الجغرافية الشاسعة.

واللافت ايضا هناك تكتل دولي للدول التي تحتفل بالنيروز وهو ينضم اجتماعات على أعلى مستويات القيادة في هذه الدول.
لما كان عيد النيروز يكتسي أهمية كبرى، فقد أُدرج في قائمة اليونسكو التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية بوصفه يمثل قيمة عالمية للإنسانية. كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في عام ٢٠١٠ قراراً أُعلن فيه يوم ٢١ آذار/مارس يوم نوروز الدولي للسلام يُحتفل به كل عام في ٢١ آذار/مارس.
كلمات دليلية