تونس ترفض طلبات ألمانيا بشأن إعادة المهاجرين
-
يوسف الشاهد قال ان أنيس العامري لم يكن إرهابيا حين غادر تونس
أعلن رئيس الحكومة التونسية رفض بلاده اتهامات ألمانيا بعرقلة إعادة طالبي اللجوء المرفوضين إلى بلادهم، وطلبها إقامة مخيم لاستقبال المهاجرين الذين ينتشلون من البحر المتوسط على الأراضي التونسية وذلك قبيل لقاء يفترض أن يجمعه بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.
وقالت المستشارة الألمانية السبت إنها تريد أن تبلغ نظيرها التونسي في برلين إنه على تونس الكف عن عرقلة عمليات إبعاد المهاجرين بطريقة غير مشروعة، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص مرتبطين بالتيار السلفي. وتأخذ ألمانيا على تونس ومعها المغرب والجزائر، عدم التعاون في هذا المجال خصوصا.
وبعد الاعتداء بشاحنة على سوق الميلاد في برلين الذي أوقع 12 قتيلا في كانون الأول/ديسمبر ونفذه التونسي أنيس العامري لحساب تنظيم "داعش" الارهابي، تبين أن طلب العامري للجوء كان قد رفض قبل ستة أشهر من ذلك التاريخ لكن لم يتسن ترحيله عام 2016 بسبب إجراءات بيروقراطية في تونس.
وقال يوسف الشاهد في مقابلة مع صحيفة "بيلد" الشعبية الألمانية الثلاثاء إن "السلطات التونسية لم ترتكب أي خطأ" محاولا كما يبدو إلقاء المسؤولية على السلطات الألمانية.
وقال "ننتظر من السلطات أدلة واضحة على أن الشخص هو تونسي فعلا"، مشيرا إلى أن "المهاجرين غير الشرعيين يستخدمون أوراقا مزورة ما يصعب الأمر ويؤدي إلى إبطاء العملية".
وأضاف "أنيس العامري لم يكن إرهابيا حين غادر تونس في 2011 وليس هناك أدلة على أنه أصبح متطرفا". وتابع "في ما يتعلق بوثائق الهوية، هنا أيضا تصرفت السلطات التونسية بشكل صائب. نحن على اتصال وثيق على الدوام مع ألمانيا".
كما قلل من حجم المشكلة قائلا إن عدد الرعايا التونسيين المعنيين بإجراءات الطرد "صغير جدا، حوالي ألف شخص".
* لا مخيمات في تونس
وقبل سنة نددت ألمانيا ببطء عمليات الطرد بعدما خلصت الشرطة إلى أن معظم مرتكبي الاعتداءات التي وقعت ليلة رأس السنة في كولونيا والذين تم التعرف على هوياتهم كانوا من رعايا دول شمال أفريقيا وأوضاعهم غير قانونية في البلاد.
وقالت ميركل في رسالتها الأسبوعية السبت إنها تعتزم أن تبحث مع رئيس الوزراء التونسي "كيفية التحرك بسرعة أكبر حول هذه المسألة، وخصوصا في حالات تشمل أشخاصا خطرين" مضيفة أن تونس عبرت عن "موقف إيجابي جدا" في هذه المسألة.
وأضافت أنها تعتزم أن تبحث مع رئيس الوزراء التونسي أيضا إمكانية إقامة مخيمات في تونس لاستقبال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم خلال عمليات عبور المتوسط من أجل منع وصولهم إلى أوروبا. لكن رئيس الوزراء التونسي رفض هذا الاقتراح بحسب بيلد.
وقال الشاهد إن "تونس ديمقراطية ناشئة، ولا أعتقد أن هذا الأمر سينجح، وليس لدينا القدرات لمخيمات لاجئين. الحل يجب أن يتم التوصل إليه مع ليبيا"، حيث يستفيد المهربون من الفوضى.
واستقبلت ألمانيا أكثر من مليون مهاجر ولاجئ منذ العام 2015، ما زاد الضغط على المستشارة الألمانية فيما تواجه صعودا لحزب مناهض للهجرة قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة في أيلول/سبتمبر.
واستفاد الحزب الشعبوي "البديل من أجل ألمانيا" من هذا الوضع لكي يرسخ وضعه على الساحة السياسية الألمانية متهما ميركل بتعريض البلاد للخطر.
وإحصائيا لا يشكل التونسيون والجزائريون والمغربيون الذين يحصلون على أوضاع لاجئين إلا نسبة 0,8% و 2,7% و 3,5% على التوالي من إجمالي الحالات.
لكن موضوع الترحيل يرتدي حساسية كبرى في تونس، البلد الذي يشهد معدلات عالية من البطالة وحيث تؤمن العديد من العائلات معيشتها من المال الذي يرسله أفراد منها يقيمون في أوروبا.
وهناك حوالي 5500 تونسي حسب الأمم المتحدة انضموا إلى صفوف تنظيمات مثل تنظيم "داعش" الارهابي وخصوصا في العراق وسوريا.
وعودتهم إلى تونس قد تكون تداعياتها كارثية على دولة نجحت رغم الأزمة الاقتصادية والاعتداءات المتكررة، في الحفاظ على استقرارها وتقدمها الديمقراطي مقارنة مع دول "الربيع العربي" الأخرى.
وبعدما وعدت بدعم تونس في سياستها للتنمية والاستثمار، يبدو أن ميركل تستبعد ربط المساعدة لتونس بالتقدم في مجال الهجرة.
وستبحث المستشارة الألمانية أيضا مسألة حقوق الإنسان في تونس فيما عبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء تصاعد "كبير" لاستخدام "أساليب وحشية قديمة" بتونس في إطار مكافحة الإرهاب.