محلل لبناني: الانتخابات الايرانية من مصاديق القوة الجماهيرية الذكية
-
الانتخابات الايرانية
اعتبر استاذ العلوم السياسية، المحلل والخبير في العلاقات الدولية الدكتور الشيخ صادق النابلسي ان الانتخابات الإيرانية جزء من الدينامية الفريدة التي يتمتع بها المجتمع الإيراني. فالإيرانيون يراهنون عليها لدفع عجلة التقدم والاصلاح والتنمية إلى الأمام. والخارج يراقبها باهتمام شديد نظرا لتأثيرها على طبيعة التوازنات والتطورات والمعادلات الإقليمية والدولية.
ويرى الدكتور النابلسي في حديث خاص لوكالة الجمهورية الاسلامية للانباء في بيروت "ايرنا" ان أهمية الانتخابات الايرانية في هذه اللحظة أنها تأتي بعد الانتخابات البريطانية والامريكية والفرنسية وبروز تيار متشدد في الغرب يتجه إلى فرض نسق من العلاقات والمصالح والأحلاف التي تعيد العالم إلي أجواء الحربين العالميتين الأولى والثانية وإلى انقسامات خطيرة على مستوى الهويات الثقافية والدينية. ومن هنا تعتبر الانتخابات الإيرانية في سياق الرد الحضاري على التوجهات الغربية الجديدة وعلى نمط المصالح والقواعد التي يراد فرضها على بقية شعوب العالم.
وقال الدكتور النابلسي، ان الانتخابات الايرانية على المستوي الداخلي تشكل فرصة لتدعيم الاستقرار الاجتماعي من خلال عملية تداول السلطة. ونقطة تحول على مستوى البرامج والأهداف. فالشعب الإيراني يواصل مسيرة النهوض الاقتصادي ويحتاج دائما الى قيادات تواكب تطلعات الشعب وتسرع من وتيرة التنمية التي تحتاج الى استثمارات من الخارج.
واضاف، لقد رفع سماحة الامام الخامنئي شعار المقاومة الاقتصادية التي تتطلب إدخال تعديلات منهجية في سياسات المؤسسات الحكومية وخلق هامش واسع من تبادل الخدمات الداخلية حيث يتشاطر كل ابناء الشعب الأيراني المسؤولية بهدف التعويض عن الخسائر الناجمة عن العقوبات الاقتصادية الغربية.
و وصف الدكتور النابلسي الانتخابات الايرانية بانها من مصاديق القوة، فان هذه القوة الجماهيرية الذكية التي تكره الولايات المتحدة ان تتجلى بهذه الصورة المشرقة، فقد كانت دائما ترغب بتشويه صورة الديمقراطية في ايران ولكن الانتخابات تمنح مصداقية اكبر للحريات السياسية في ايران وللمسار الحضاري الحقيقي لا كما تروج آلة الكذب والدعاية الامريكية.
ويضيف بالتأكيد لهذه الانتخابات صلة بالقوة الاستراتيجية والموقف مما يجري في المنطقة. فالرئيس القادم عليه ان يتحلى بالشجاعة والرؤية لمواجهة مشاريع امريكا وحلفائها في المنطقة التي تقوم على التفكيك والتقسيم وخلق الفوضى وإشعال الحروب. الرئيس القادم يجب ان يستشعر كل هذه المخاطر ويواجهها بروح التحدي والمقاومة.
وأشار النابلسي في حديثه لوكالة (ايرنا) ان الانتخابات الايرانية تهدف مجددا الي ارسال رسالة انفتاح لدول العالم و الجوار بأن ايران كدولة لا تؤمن بمنطق الصراعات في العلاقات الدولية بل تهدف الي اقامة افضل العلاقات مع دول الجوار والعالم ومنع التدخل في سيادات الدول والعدوان بل ان المنطق الذي تسعي إليه في العلاقات يقوم علي التفاهم والتعاون ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية.
وقال، ان ايران كفاعل اقليمي ودولي تعطي الاولوية للامن والاستقرار في العالم من خلال تعزيز المؤسسات الأممية وخلق وعي عالمي وإنساني يرفض منطق الحروب ويتوسل الحوار وسيلة أساسية لفض النزاعات وتقوية اواصر التعاون.