قرابة المليون لاجئ باليمن ورحلات الموت تودى بحياة 1400
Jan ٠٢, ٢٠٠٨ ٠٧:١٨ UTC
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة للشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين الأفارقة المسجلين في اليمن ارتفع مع نهاية العام 2007 ليصل إلى 113 الف لاجئ اغلبهم من الصومال
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة للشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين الأفارقة المسجلين في اليمن ارتفع مع نهاية العام 2007 ليصل إلى 113 الف لاجئ اغلبهم من الصومال، مقارنة بـ50 ألف لاجئ صومالى في العام 1996. وفي حين تشير تقديرات يمنية إلى أن عدد اللاجئين الأفارقة وخصوصا الصومالين المتواجدين حاليا في اليمن يتراوحون مابين 750 الف إلى قرابة المليون شخص. أكد مسؤول العلاقات الخارجية في مكتب المفوضية السامية للاجئين بصنعاء عبدالملك عبود في بلاغ صحفي صادر عن المكتب أن العدد الحقيقى للاجئين من القرن الإفريقى غير معروف حتى الآن و لا توجد إحصائية دقيقة بإعدادهم كونهم يتسللون من منافذ متعددة على الساحل الطويل لليمن والذي يمتدد لأكثر من 2500 كم. . مقدرا في ذات الوقت أن يكون عدد اللاجئين الأفارقة غير المسجلين بأكثر من 53 الف لاجئً جميعهم صوماليون. وشهدت اليمن أعلى تدفق للنازحين الأفارقة خلال العامين الماضيين، وصف بأنه الأكبر من نوعه منذ 16 عاما في ضوء تفاقم حالة الاضطرابات و المواجهات الأمنية في الصومال وتدهور الأوضاع المعيشية في عدد من دول القرن الأفريقي. وبحسب أحدث بيانات للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فإن نحو 28 ألفا تمكنوا من الوصول إلى السواحل اليمنية بسلام خلال 2007 في أكثر من مائتى رحلة محفوفة بالمخاطر عبر خليج عدن، مقارنة بنحو 26 ألف شخص نزحوا إلى اليمن في 2006 ومعظمهم من الصوماليين والبعض الآخر من الإثيوبيين. وكانت تقديرات المنظمة لتدفق اللاجئين الأفارقة إلى اليمن في سنوات سابقة تشير إلى أن معدل النزوح يتراوح ما بين 12 و14 الف لاجئ سنويا. وتعود قضية اللاجئين في اليمن إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضى حيث بدأ اللاجئون الصوماليون بالتدفق على اليمن إثر اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991م، وتواصلت عملية تدفق اللاجئين إلى اليمن ليصل معدل الواصلين إلى نحو 14 ألف شخص سنويا، خلال الأعوام الأربعة الأولى للألفية الثالثة. وعقب نجاح مؤتمر السلام الذي عقد في جيبوتى خلال أغسطس 2000 والذي أدى إلى انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة، فإن الجهود تواصلت من أجل الحصول على الدعم اللازم من الحكومات المعنية في المنطقة، ولعبت اليمن دورا إيجابيا ومتميزاً من خلال التوسط والتوفيق بين الحكومة الصومالية الجديدة وبين زعماء الفصائل المسلحة المختلفة،إلا أن فشل جهود المصالحة واستعار حدة المواجهات بين قوات الحكومة الانتقالية والمدعومة من الجيش الإثيوبى من جهة وأنصار المحاكم الإسلامية التي ما تزال قائمة رغم خروج قادة المحاكم، ضاعف من حجم المأساة وزاد موجات النزوح الجماعية الكبيرة من أوساط المشردين الذين يعيشون في ظروف صعبة و تتجاوز أعدادهم حوالى مليون شخص ، 60 بالمائة منهم في العاصمة مقديشو بحسب بيانات المفوضية الأممية. وكانت اليمن وقعت على الاتفاقية الدولية الخاصة باللاجئين في 18 يناير 1980م، لكن قيادة وزارة حقوق الإنسان، تؤكد أن اليمن ليست ملزمة بتوفير الحماية للاجئين بموجب الاتفاقيات الدولية الموقع عليها فحسب، ولكن من منطلق عاداتها وتقاليدها الإسلامية، والعربية، والإنسانية التي ترى ضرورة أن تحترم الإنسان الذي اختار أراضيها ليكون لاجئاً فيها. ورغم أن الحكومة باشرت القيام بمهامها في رعاية اللاجئين بالتعاون مع المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة غير أن تنامى ظاهرة اللجوء أدى إلى نشوب مشكلات كبيرة اقتصادية وأمنية واجتماعية. ويقول نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية اليمنى الدكتورم رشاد العليمى إن اليمن يعانى من مشكلة كبيرة جراء تدفق اللاجئين الذين يتسللون إلى الأراضى اليمنية عن طريق قوارب التهريب التي لا تكتفي بتهريب البشر بل تمارس أيضا عمليات تهريب للمخدرات والسلاح . ويشير الدكتور العليمى إلى أن "استمرار الأوضاع المضطربة في الصومال وغياب الدولة أدى إلى تفاقم المشكلة كثيرا غير أنه يؤكد أن مشكلة اللجوء لم تعد تقتصر على اللاجئين الصومال بل اللاجئين من دول أخرى مثل إثيوبيا وكينيا وتنزانيا". ويؤكد نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية "أن الموقع الجغرافي لليمن والتزاماتها الإنسانية باستقبال اللاجئين الهاربين من جحيم الحرب هناك أدى إلى احتضانها مئات الآلاف من الصوماليين الهاربين وحاليا الحكومة تقدم لهم ما تستطيع من وسائل ". لافتا إلى أن معلومات الأجهزة الأمنية تفيد تواجد أكثر من 750 الف لاجئ صومالى في اليمن حاليا .. فضلا عن اللاجئين من دول أخرى ومنها إثيوبيا واريتريا والعراق وفلسطين وكذا الأعداد الأخرى التي تتسلل إلى اليمن دوريا من إثيوبيا وتنزانيا واريتريا ويتم إعادتهم إلى بلدانهم بالتنسيق مع سفاراتهم". وبدأت الأمم المتحدة الأسبوع الماضى حملة واسعة في منطقة القرن الإفريقى لتحذير اللاجئين المحتملين من مخاطر العبور إلى اليمن بطريقة غير شرعية سيما بعد ارتفاع عدد الضحايا من بين النازحين في رحلات بحرية عبر خليج عدن يتبناها مهربون على قوارب صغيرة وتقل إعداد كبيرة من طالبى النزوح ما يجعلهم عرضه للهلاك فبل الوصول إلى السواحل اليمنية، وآخرون يقذف بهم المهربون على بعد عدة أميال بحرية من الشواطئ اليمنية في محاولة للفرار لعدم ضبط قواربهم من قوات خفر السواحل اليمنية الأمر الذي يعرض الكثير من النازحين للغرق لعدم إجادتهم السباحة بما فيهم الأطفال والنساء والشيوخ . وتقول المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 1400 شخص قضوا في 2007 من بين 28 ألف صومالى عبروا البحر إلى اليمن، ومات بعضهم غرقا بينما قتل البعض الآخر على يد مهربين. ووفق بيان صادر عن المفوضية:" فقد لقى واحد من كل 20 شخصا استقلوا القوارب لعبور خليج عدن العام الماضى حتفه، ومع هذه المعدلات المرتفعة للوفاة، شرعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في حملة إعلامية في منطقة القرن الأفريقى لتحذير المهاجرين المحتملين بشأن مخاطر العبور بشكل غير قانونى إلى اليمن". وقد وزعت الوكالة الأممية المناشير باللغتين الصومالية والإثيوبية كما أذاعت تحذيرات في الإذاعات المحلية من العبور إلى اليمن. ووفقا لمنظمات الإغاثة فأن الصوماليين الفارين من الحرب ليسوا وحدهم من يحاول العبور إلى اليمن بشكل غير شرعى إنطلاقا من ميناء بوساسو الصومالى ، بل أيضا الكثير من الإثيوبيين الذين يريدون تحسين وضعهم المادى بالبحث عن فرص عمل في اليمن أو الانتقال منها إلى دول الشرق الأوسط أو أروبا. وبحسب وكيل وزارة الداخلية لقطاع خدمات الشرطة اللواء عبدالرحمن البروي، فهناك مخاطر كبيرة تهدد حياة النازحين الصوماليين والأفارقة في رحلات " الموت عبر خليج عدن" .. مؤكدا أن تلك الرحلات لا تتوفر فيها أبسط شروط الأمان فضلا عن كون المهربين يلقون بالنازحين الى البحر في مسافات بعيدة من الساحل اليمنى وهم غير قادرين على السباحة لمسافات طويلة الأمر الذي يودى بحياة الكثيرين منهم . وأكد رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الهجرة غير المشروعة من دول القرن الإفريقى وخصوصاً الصومال مثلت أحد أهم المشاكل التي تواجه المصلحة خصوصاً وان المصلحة لا تتواجد على امتداد الساحل اليمنى الطويل نظراً للإمكانات المحدودة مما شكل ثغرة للمهربين الذين يستغلون ظروف النازحين الصوماليين.. مشيراً إلى أن المصلحة وضعت خطة أمنية لإغلاق تلك الثغرات ومواجهة التهريب. موضحا أن مكافحة هذه الظاهرة أنما تستهدف المهربين بينما يتم تقديم كل العون والمساعدة للاجئين وتسليمهم للجهات المختصة ومنها مكاتب اللاجئين باعتبار ان اليمن هي البلد الوحيد في المنطقة الذي وقع على اتفاقية جنيف لحماية اللاجئين. واستنادا إلى ورقة عمل أعدها قادة أمنيون بوزارة الداخلية اليمنية، فإن ظاهرة الهجرة غير المشروعة تطورت في المنطقة بسبب عدم حل المشكلة الصومالية ونتيجة لتفشى المجاعة والبطالة في دول شرق إفريقيا وعلى وجه الخصوص في الصومال واثيوبيا واريتريا وأوغندا.. مؤكدة أن حل هذه المشكلة مرتبط بشكل كبير بحل القضية الصومالية بإعتبار ذلك غاية الأهمية لاستقرار المنطقة ، إلى جانب تقديم الدول المتقدمة للمساعدة للدول الفقيرة ومنها دول شرق أفريقيا للتغلب على ظاهرة الفقر وتفشى المجاعة وهو ما يتطلب مساعدة جادة من المجتمع الدولى والمنظمات الدولية للحيلولة دون تأثير هذه المشكلة على جميع دول العالم على وجه الخصوص الدول الغنية المجاورة والولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبى . وشخصت الورقة الآثار التي تترتب على الهجرة غير المشروعة من القرن الإفريقى إلى اليمن من النواحى الاجتماعية والاقتصادية بأنها تنقسم إلى قسمين, الأول عام ويتمثل في تحمل الدولة أعباء السكن والعلاج والغذاء والتعليم والعمل والتسول والاستيطان والأخر آثار سلبية أمنية تتمثل في قيام البعض بالاعتصامات المتكررة والاعتداءات على أفراد الحراسات الأمنية وكذا التزوير والسرقة والاتجار بالخمور والمخدرات وانتشار بيوت الدعارة وظاهرة النصب والاحتيال وغيرها من الآثار التي يترتب عليها مشاكل اقتصادية واجتماعية وصحية. يذكرا أن أحدث إحصائيات المفوضية العامة لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أفادت أن عدد اللاجئين في العالم يبلغ حوالى 20.8 مليون شخص منهم 8.4 ملايين لاجئ فروا من بلدانهم بسبب حروب أهلية وأعمال عنف إثنية وقبلية ودينية، ولا يستطيعون العودة إلى ديارهم في الوقت الحالي.كلمات دليلية