بغداد تفتقد طقوس رمضان وتستقبله بالخوف والظلام وغياب الامن
https://parstoday.ir/ar/news/islamic_world-i8663-بغداد_تفتقد_طقوس_رمضان_وتستقبله_بالخوف_والظلام_وغياب_الامن
لم يكن اهل بغداد كعادتهم هذه الايام كما في مثل كل عام وهم يستقبلون شهر رمضان، ففيما كانت الآف العائلات تجوب الشوارع والاسواق لشراء ما تحتاجه لاحياء ايام رمضان ولياليه
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ١٣, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • بغداد تفتقد طقوس رمضان وتستقبله بالخوف والظلام وغياب الامن

لم يكن اهل بغداد كعادتهم هذه الايام كما في مثل كل عام وهم يستقبلون شهر رمضان، ففيما كانت الآف العائلات تجوب الشوارع والاسواق لشراء ما تحتاجه لاحياء ايام رمضان ولياليه

لم يكن اهل بغداد كعادتهم هذه الايام كما في مثل كل عام وهم يستقبلون شهر رمضان، ففيما كانت الآف العائلات تجوب الشوارع والاسواق لشراء ما تحتاجه لاحياء ايام رمضان ولياليه، آثرت هذه الأيام البقاء في منازلها خوفا مما يخبئه لها المصير المنتظر بين زخات القنابل او الرصاص الذي اصبح ميزة المواجهات المسلحة في بغداد بعد تصاعد الصراعات الطائفية. وحتى قبل ساعات من اعلان بداية شهر رمضان، ظلت اسواق بغداد خالية من زبائنها الذين اعتادتهم في مثل هذه الايام من قبل حلول شهر رمضان، ولم يعد يتنافس الباعة لعرض بضائعهم علي الأرصفة لكسب الزبائن، فجميع هؤلاء الزبائن آثروا شراء ما يحتاجونه من محلات بيع الاغذية في مناطقهم وان كان لا يسد الحاجة الفعلية، وسوق الشورجة الذي كان مركز التسوق في بغداد ظل يفتقر مرتاديه فهذا السوق تعرض أكثر من مرة الي انفجارات بسيارات مفخخة سقط فيها عشرات القتلي والجرحي من المدنيين، كما ان دوريات القوات الأمريكية والعراقية وضمن خطة امن بغداد ما زالت تغلق عشرات الطرق والمنافذ المؤدية الي مركز بغداد، ما جعل الناس يتخوفون من الحركة والتبضع التي اعتادوا عليها، واصبح مشوار التسوق الذي كان يستغرق قرابة ساعتين او اقل او اكثر، يستغرق الآن بفعل الوضع الأمني نهارا كاملا، وربما من الصباح حتي ساعات متأخرة من مساء يوم كامل، وهو ما دفع الناس الي الركون الي الأسواق القريبة منهم، والتي اصبحت مأوي وملاذا لهم رغم افتقادها للكثير مما تقتنيه العائلة العراقية في شهر رمضان، ورغم ان أسعار البضائع في هذه الأسواق يرتفع عن مثيلاتها في أسواق اخري في مركز العاصمة العراقية. وشهر رمضان في العراق هذا العام لم يعد يشبه سابقيه من الأعوام الماضية، فهذا العام يبدو اكثر صعوبة علي أهالي بغداد وهم يفارقون الكثير من طقوسهم بعد تصاعد الصراعات الطائفية وغلق اغلب المناطق بجدران الكونكريت كما حدث للاعظمية لكن الطقس الوحيد الذي يتمسك به العراقيون هو الدعاء الي الله ان يخلص بلدهم مما هو فيه وان يعود الأمن والسلام والاستقرار. واذا كان الوضع الامني قد ألقي بثقله على حركة البيع والشراء في شهر رمضان او الاستعداد له، فان مشهدا اكثر نكهة وتعبيرا عن شهر رمضان غاب عن عيون العراقيين، ذلك هو مشهد تزويق الشوارع والساحات بالاضواء تعبيرا عن الابتهاج بالشهر الفضيل، فانقطاع التيار الكهربائي المستمر سرق هذه البهجة وحول ليالي بغداد الي ظلام دامس الا من بعض بصيص النور الذي يخرج من البيوت بعد ان تعتمد العائلة العراقية على توليد الكهرباء من مكائن صغيرة في بيوتها لا تكفي الا لايقاد قليل من الاضواء، وقد دفع مشهد الظلام الى ان تختفي مقاهي بغداد الرمضانية من الشوارع بسبب الظلام او الخوف من المواجهات المسلحة، او حظر التجوال الذي يبدأ مع الغروب، وهكذا غابت ليالي رمضان من شوارع العراق، وغابت معها الاماسي الجميلة التي كانت تطرزها الألعاب الشعبية مثل لعبة (المحيبس) التي تعد ظاهرة رمضانية عراقية بامتياز.