سوريا ترحب باتفاق جنيف وواشنطن تكرر التلويح بالضربة العسكرية
Sep ١٥, ٢٠١٣ ١٩:٥٨ UTC
-
كيري في فلسطين المحتلة لبحث سوريا وعملية التسوية
رحبت دمشق الأحد بالاتفاق الأمريكي-الروسي حول تفكيك الأسلحة الكيميائية السورية الذي أبرم السبت في جنيف، معتبرة أنه أتاح "تجنب الحرب"، في حين واصلت واشنطن التلويح بالضربة العسكرية في حال لم تلتزم سوريا تماماً بكل تفاصيل الاتفاق.
غير ان وزير الاعلام السوري عمران الزعبي اكد ان دمشق ستلتزم باتفاق جنيف ما ان تقره الامم المتحدة، لافتاً الى ان النظام بدأ بإعداد لائحة بترسانته من الاسلحة الكيميائية.
من جهتها رحبت الصين بالاتفاق معتبرة انه "سيخفف حدة التوتر"، في حين كررت المعارضة السورية المسلحة التعبير عن استيائها من هذا الاتفاق.
* واشنطن تستمر بالتهديد
وفي القدس المحتلة اعتبر وزير الخارجية الامريكي جون كيري الاحد، ان التهديد بشن عمل عسكري امريكي في سوريا يبقى "فعلياً".
وقال كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو في القدس المحتلة ان "التهديد بالقوة يبقى قائماً، التهديد فعلي" مضيفاً "نحن لا نثرثر حين يتعلق الأمر بمشاكل دولية (...) "لا تخطئوا، لم نستبعد اي خيار".
الا ان الرئيس الامريكي باراك اوباما اشاد في مقابلة بثت الاحد بما قام به نظيره الروسي فلاديمير بوتين وتحمله مسؤولية دفع الرئيس السوري بشار الاسد الى تفكيك اسلحته الكيميائية.
وقال اوباما في مقابلة مع شبكة اي بي سي نيوز سجلت الجمعة "اهنئه (بوتين) بأنه تدخل (...) بوتين وانا لدينا خلافات كبيرة حول مجموعة من المشاكل. لكنني استطيع التحدث اليه. لقد عملنا معاً على قضايا مهمة مثل العمليات ضد الارهاب".
كما رأى نتانياهو ان تفكيك الترسانة الكيميائية السورية سيجعل المنطقة "اكثر اماناً بكثير" مضيفاً "يجب ان يواكب الدبلوماسية تهديد عسكري ذو صدقية ليكون لها فرصة للنجاح".
* اجتماع في باريس
واعلنت الرئاسة الفرنسية الاحد ان الرئيس فرنسوا هولاند سيستقبل صباح الاثنين في باريس وزيري الخارجية الامريكي جون كيري والبريطاني وليام هيغ ليبحث معهما الملف السوري.
وسيعقد الاجتماع في الساعة 07:45 بتوقيت غرينتش في قصر الاليزيه "في حضور" وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي سيستقبل لاحقاً الضيفين الامريكي والبريطاني في اطار غداء عمل.
وفي مقابلة مع شبكة "تي اف 1" التلفزيونية، قال هولاند ان قراراً للامم المتحدة حول فرض رقابة على الترسانة الكيميائية السورية، وهو مبدأ توافقت عليه الولايات المتحدة وروسيا السبت، قد يتم التصويت عليه "بحلول نهاية الاسبوع" المقبل، مضيفاً "اعتبر ان (الاتفاق) مرحلة مهمة لكنه ليس نقطة النهاية".
وذكر هولاند انه سيبحث مع وزراء الخارجية الثلاثة في باريس الاثنين "مضمون القرار المقبل لمجلس الامن" المتعلق بالاتفاق الروسي الامريكي، مشدداً على "وجوب بقاء الخيار العسكري، والا فلن يكون هناك الزام"، داعياً ايضاً الى "توقع امكان (فرض) عقوبات في حال عدم تطبيق الاتفاق".
وحول مستقبل سوريا، كرر الرئيس الفرنسي التزامه التوصل "الى حل سياسي"، داعياً ايضاً الى "التأكد من ان الاشخاص الذين سيكلفون المرحلة الانتقالية هم ديمقراطيون حقيقيون".
واشاد رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو الاحد بقيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام "نفوذ" بلده في سوريا "للتوصل الى حل".
* ترحيب سوري بالاتفاق
وكانت سوريا رحبت في وقت سابق بالاتفاق الامريكي-الروسي معتبرة انه اتاح "تجنب الحرب" وانه يشكل "انتصارا لسوريا"، كما قال وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر.
وقال الوزير في مقابلة مع وكالة ريا نوفوستي الروسية "نحن نرحب بهذا الاتفاق. فمن جهة انه يساعد السوريين على الخروج من الازمة ومن جهة ثانية اتاح تجنب الحرب ضد سوريا بعدما حرم هؤلاء الذين كانوا يريدون شنها من حجتهم".
وفي السياق نفسه اعتبر مسؤول سوري كبير الاحد ان هذا الاتفاق يرضي دمشق. وقال المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية "سوريا اعتبرت دائماً ان الاتفاق الجيد هو اتفاق يمكن الجميع ان يكون راضياً عنه. هذ هو الحال مع اتفاق جنيف".
ومساء الاحد اعلن وزير الاعلام السوري عمران الزعبي ان دمشق ستلتزم بالخطة الروسية الامريكية لإزالة ترسانتها الكيميائية ما ان توافق عليها الامم المتحدة، لافتاً الى ان النظام بدأ بإعداد لائحة بهذه الاسلحة.
وقال الزعبي لقناة "آي تي ان" البريطانية ان "سوريا ملتزمة بكل ما يصدر عن الامم المتحدة. نوافق على الخطة الروسية للتخلص من اسلحتنا الكيميائية. الواقع اننا باشرنا إعداد لائحتنا"، مضيفاً "اننا نقوم بتوثيق اوراقنا وقد بدأنا القيام بعملنا. اننا لا نضيع الوقت".
واكد الزعبي ان سوريا ستطبق الخطة الروسية الامريكية "حين تصبح امراً ملموساً اكثر" في ضوء قرار يصدره مجلس الامن الدولي، مشيراً الى ان بلده سيسهل مهمة مفتشي الامم المتحدة في اطار الاتفاق بين واشنطن وموسكو، مشدداً على ان سوريا "تلتزم ما تقوله". وقال "ننظر بجدية كبيرة الى هذا الاتفاق" في شأن الترسانة الكيميائية.
* إستياء المعارضة من الاتفاق
من جهتها طالبت المعارضة السورية المسلحة التي عبرت عن استيائها بعد التوصل الى الاتفاق، المجتمع الدولي بتوسيع حظر استخدام ترسانة الاسلحة الكيميائية التابعة للحكومة السورية واتلافها، ليشمل منع استخدام القوة الجوية والصواريخ البالستية.
وقال ما يسمى "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" في بيان الاحد انه "يصر (...) على حظر استخدام الاسلحة الكيميائية التي ادت الى خسائر في الارواح ... ان يمتد الى حظر استخدام القوة الجوية والاسلحة البالستية ضد المراكز السكنية".
والاتفاق الذي اعلنه السبت وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف في جنيف يحدد جداول زمنية حيث يعطي دمشق مهلة اسبوع لتقديم لائحة باسلحتها الكيميائية على ان تتلف هذه الاسلحة بحلول نهاية الفصل الاول من العام 2014.
ونص الاتفاق على انه في حال لم تف السلطات السورية بالتزاماتها فسيتم استصدار قرار من الامم المتحدة يسمح باللجوء الى القوة ضد النظام السوري. لكن الغموض يبقى يلف هذه النقطة.
* ترحيب بالاتفاق
ورحبت عواصم اوروبية عدة بالاتفاق الذي نال الاحد دعم الصين أيضاً حيث اعتبر وزير خارجيتها وانغ يي في بكين اثناء لقاء مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس انه "يسمح بفتح افق لتسوية ازمة سوريا بالسبل السلمية".
وقال وزير الخارجية الصيني "ان الصين ترحب بالاتفاق-الاطار الذي تم التوصل اليه بين الولايات المتحدة وروسيا"، مضيفاً ان هذا الاتفاق "سيخفف التوتر في سوريا".
من جهته كرر فابيوس الذي وصل الى بكين صباح الاحد القول ان الاتفاق الامريكي الروسي بشأن تفكيك الترسانة الكيميائية السورية يشكل "تقدماً كبيراً" الا انه يبقى "خطوة اولى".
وسيصدر خبراء الامم المتحدة الذين حققوا بشأن هجوم مفترض باسلحة كيميائية في21 اب تقريرهم الاثنين.
واكد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان هذا التقرير "سيخلص بشكل دامغ" الى استخدام اسلحة كيميائية في سوريا.
ولا يملك المحققون تفويضاً بتحديد المسؤولين عن ذلك الهجوم الذي حمل الغربيون مسؤوليته لنظام دمشق.
وفي القاهرة رحب الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الاحد بالاتفاق بشأن الاسلحة الكيميائية السورية داعياً الاطراف الى توفير الظروف لإنجاح الاتفاق والمضي في التسوية السياسية.
وقال العربي في بيان انه "يرحب بالاتفاق الامريكي-الروسي كخطوة تيسر التحرك نحو الاتفاق على التسوية السياسية".