«العم محمد» أيقونة إنسانية تكشف معاناة المشردين في مصر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i100034-العم_محمد_أيقونة_إنسانية_تكشف_معاناة_المشردين_في_مصر
شهدت مصر حادثاً مأساوياً، يختلف عن كثير من الحوادث المتكررة التي تتعرض لها مصر، سواء حوادث تصادم قطارات، أو تفجيرات إرهابية، أو ما يشبه ذلك، من الحوادث التي أصبحت معتادة في مصر خلال الأشهر الماضية.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ١٨, ٢٠١٣ ٠١:٤٥ UTC
  • رفضت المستشفى استقبال«عم محمد» لانه من المتشردين وتركه ليموت في الشارع من البرد
    رفضت المستشفى استقبال«عم محمد» لانه من المتشردين وتركه ليموت في الشارع من البرد

شهدت مصر حادثاً مأساوياً، يختلف عن كثير من الحوادث المتكررة التي تتعرض لها مصر، سواء حوادث تصادم قطارات، أو تفجيرات إرهابية، أو ما يشبه ذلك، من الحوادث التي أصبحت معتادة في مصر خلال الأشهر الماضية.


الحادث المأساوي الجديد، الذي لم يعتد عليه المصريون، هو موت رجل مسن أمام باب مستشفى رفض استقباله لأنه من المشردين وليس له أهل وتركه ليموت من البرد القارس، الذي ضرب مصر خلال الأيام الماضية.
فتحول الرجل، الذي يتجاوز الستين من عمره، ولا يُعرف عنه شيء سوى أن اسمه «العم محمد»، إلى أيقونة إنسانية، كشفت عن مقتل الضمير الإنساني في صدور تحجرت قلوبها، تجاه هؤلاء أمثال «العم محمد» والذي ينتمي لفئة يطلق عليها المصريون (مشردو الشوارع) أو (مجانين الشوارع).
«العم محمد» لم يمت بالإهمال، أو بالقتل المتعمد، لكنه مات بسلاح الروتين واللوائح، والذي يُقتل به الآلاف من المصريين الفقراء المشردين في الشوارع، وترفض دور الرعاية والمستشفيات الحكومية إستقبالهم، بحجة أنهم ليس لهم أقارب يتحملون مسؤوليتهم ويتكفلون بمصاريف علاجهم ومتابعة حالتهم.
وحسب إحصائيات مراكز البحوث الإجتماعية، فإن القاهرة الكبرى، بها ما يزيد عن 700 ألف من هؤلاء المشردين، يُضاف إليهم ما يقرب من مليوني طفل شوارع. وتعد مدينة القاهرة من أكثر المدن المصرية التي تنتشر فيها الغالبية العظمى من الأطفال المشردين حيث تصل نسبتهم فيها إلى 31.6 % تليها محافظة بورسعيد 16.8%.
ولم يكتف المسؤولون بتركهم بدون رعاية، بل يصل الأمر إلى المتاجرة بهم لجمع تبرعات من دول أجنبية، وهو ما كشفه أحد الأطباء الذي قال: إن هؤلاء المشردين يتم تجميعهم من الشوارع ووضعهم في مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية (شرقي القاهرة) عند أي زيارة هامة يقوم بها مسؤول أجنبي لمصر، ثم يتم إطلاق سراحهم بعد انتهاء الزيارة!
قضية موت «عم محمد» جددت تسليط الأضواء على المخاطر، التي يتعرض لها المشردون وأطفال الشوارع في مصر، جراء إهمال الحكومات المصرية المتعاقبة لتلك الفئة التي تتجاوز المليوني متشرد.
وتحذر الدكتورة فادية أبو شهبة، أستاذ القانون الجنائي ورئيس قسم بحوث المعاملة الجنائية بالمركز القومي للبحوث، من تنامي ظاهرة أطفال الشوارع، والتي وصلت لدرجة من الخطورة، تستدعي تدخلاً حكومياً مدعوماً بمنظمات المجتمع المدني، لإنقاذ المشردين في الشوارع، من المخاطر التي يتعرضون لها، والتي على رأسها ترويج المخدرات بالمدارس والجامعات والمناطق العشوائية، والاستغلال الجنسي لهم. أما أخطر ما يتعرضون له، كما تقول الدكتورة فادية، هو سرقة أعضائهم كالكلى وقرنية العين والمتاجرة بها.
وتطالب الدكتورة فادية الحكومة المصرية، بضرورة تطوير مؤسسات الإيواء وزيادة أعدادها حتى تغطي جميع أنحاء محافظات مصر، أن يكون الإيواء كاملاً، وليس مجرد ساعات معينة من اليوم، لأن ذلك يدفع الفتيات والذكور للجوء للشارع وممارسة الجنس معاً، مخلفين جيلاً آخر بالشارع، مع ضرورة تأهيل المسؤولين في هذه الدور نفسياً واجتماعياً حتى يكونوا قادرين على التعامل بشكل ايجابي وعلمي مع هذه التركيبات النفسية المعقدة لأطفال الشوارع، وإلا ستظل هذه الدور بما تعانيه من فساد وإهمال، مجرد مفرخة لا تتوقف عن دفع الأطفال لمزيد من الانحراف واللجوء للشارع.
كما دعا خبراء أيضاً إلى ضرورة تفعيل دور الإعلام لرفع الوعي، وإثارة الرأي العام بأهمية التصدي لمشكلة المشردين وأطفال الشوارع في مرحلة مبكرة، وعدم عدّ هؤلاء الأطفال مجرمين، بل ضحايا يستحقون الرعاية أكثر مما يستحقون الإدانة.
يُشار إلى أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر، أعد دراسة، تُشير إلى أن عدد المودعين في مؤسسات الأحداث الحكومية وصل إلى حوالي (565) ألف طفل ما بين مرتكب جريمة، أو فاقد الأهلية وغيرهم في (27) مؤسسة لرعاية الأحداثز
هذا وقد تم تقسيم أطفال الشوارع إلى أربع فئات تبدأ بفئة مطاريد البيوت، ثم فئة مطاريد الأحداث، وفئة مطاريد دور الأيتام بعد وصولهم عمر (18) سنة، وفقاً لللوائح الداخلية لوزارة التضامن الاجتماعي. أما الفئة الأخيرة هي التي ضلت الطريق في الأسواق والأماكن العامة.