إخفاق كيري وسقوط مخطط برافر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i100055-إخفاق_كيري_وسقوط_مخطط_برافر
أخفق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للمرة الثانية على التوالي في تحقيق أي تقدم من شأنه أن يمنح الأمل لرعاة التسوية ودعاتها في إمكانية أن تحمل مهلة الشهور التسعة التي تم الاتفاق عليها في إطار العودة للمفاوضات في يوليو/ تموز الماضي أية اختراقة تحول دون فشل المفاوضات.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ١٣, ٢٠١٣ ٢٣:٤٨ UTC
  • اخفاق كيري وسقوط مخطط برافر
    اخفاق كيري وسقوط مخطط برافر

أخفق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للمرة الثانية على التوالي في تحقيق أي تقدم من شأنه أن يمنح الأمل لرعاة التسوية ودعاتها في إمكانية أن تحمل مهلة الشهور التسعة التي تم الاتفاق عليها في إطار العودة للمفاوضات في يوليو/ تموز الماضي أية اختراقة تحول دون فشل المفاوضات.



وما زاد من حتمية الفشل إصرار الإدارة الأمريكية على تمرير ما أسمته ترتيبات أمنية رفضتها السلطة الفلسطينية والتي رأت فيها تلبية لطموحات الاحتلال وتطلعاته على حساب الحقوق الفلسطينية.

وغادر الوزير الأمريكي الأراضي المحتلة بعد لقاءات جمعته مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وخلال مغادرته لم يتحدث كيري عن طبيعة المحادثات التي أجراها سوى بالحديث عن إطلاق سراح الدفعة الثالثة من الأسرى القدامى في موعدها اواخر الشهر الجاري.

وكان انتهى لقاء كيري بالرئيس محمود عباس والذي لم يدم أكثر من نصف ساعة إلى الفشل بعد أن قدم الوزير الأمريكي أفكاراً تمثل تراجعاً كاملاً عن الأفكار التي قدمها المبعوث الأمني الأمريكي السابق جيم جونز، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الأغوار.

وقال مصدر فلسطيني فضل عدم ذكر اسمه: إن الأفكار الأمريكية تقضي بتواجد صهيوني في غور الأردن لمدة 10 سنوات، يتم خلالها تأهيل قوات أمنية فلسطينية لتولي المسؤولية في المنطقة، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية، ومن ضمن أفكار كيري أيضاً تواجد صهيوني غير مرئي ولكنه مقرر على المعابر الحدودية بين الضفة الغربية والأردن فضلاً عن نشر محطات إنذار مبكر على تلال في الضفة الغربية.

ومن شأن الرفض الفلسطيني في حال التمسك به رغم الضغوط الأمريكية المتواصلة للدفع باتجاه القبول بالترتيبات، أن يعطل محاولات كيري الحصول على الضوء الأخضر النهائي الملزم للجانبين الفلسطيني والصهيوني حول اتفاق الإطار لحل المسائل الجوهرية الذي يحمله في جعبته تمهيداً للإعلان عن ذلك في غضون الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة في بيان مشترك يصدره الطرفان خلال النصف الأول من الشهر القادم.

ويرى الفلسطينيون، أن الأفكار التي تم طرحها من قبل كيري لا تتعدى كونها تكريساً للسيادة الصهيونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي: ان واشنطن تريد تمديد المفاوضات من خلال اتفاق انتقالي، لا تتوفر فيه أدنى متطلبات السيادة والاستقلالية للفلسطينيين، مشددة على أن الإدارة الأمريكية تبحث عن قصة نجاح في المفاوضات ولا تريد القول إنها لم تستطع التوصل إلى اتفاق، وتطلب من الجانب الفلسطيني القبول بمقترحات لا ترقى إلى الحد الأدنى من متطلبات السيادة والاستقلالية.
 
سقط برافر على وقع الخشية من المواجهة

وفي الوقت الذي يسعى فيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لانتزاع موافقة السلطة على ما اسماه ترتيبات أمنية تمهد الطريق لاتفاق انتقالي مع نهاية مهلة التسعة أشهر ينتقص الحق الفلسطيني في إقامة دولة، يؤكد الفلسطينيون على أن خيار المواجهة هو الوحيد القادر على التصدي لمخططات الاحتلال والذي يتطلع لتمرير هكذا مخططات من خلال ما يسمى بمسيرة التسوية.

وفي هذا السياق، نجح الفلسطينيون في إسقاط مخطط برافر الاقتلاعي مترجمين الشعار الذي رفعوه في مواجهة هذا المخطط منذ البداية برافر لن يمر، وهو ما نجح الفلسطينيون في تكريسه واقعاً على الأرض من خلال الهبة الجماهيرية التي قاموا بها وامتدت إلى عمود الداخل المحتل وصولاً إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وهو ما أربك حسابات الاحتلال الصهيوني الذي اضطر صاغراً إلى إلغاء المخطط خشية تحول هذه المواجهات إلى انتفاضة شعبية، وهو ما حذر منه خبراء امنيون صهاينة حكومة الاحتلال، فـ(برافر لم يمر) كما وعد أصحاب الأرض الذين أكدوا تمسكهم بأرضهم ورفضهم لأي محاولة لاقتلاعهم وان المواجهة هي السبيل لوأد كل مخطط صهيوني قد يستهدفهم كما كان عليه الحال مع مخطط برافر.
 
وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو: انه قرر الاستجابة لتوصية مقترح المخطط الوزير الصهيوني الأسبق بيني بيغن والتراجع عن تشريع قانون برافر العنصري، الذي كان يقوم على إخلاء التجمعات السكنية البدوية قسراً حيث أثار موجة من الاحتجاجات في صفوف الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 48 من حيفا وحتى النقب.

وقال الحراك الشبابي الفلسطيني والذي نظم فعاليات المواجهة ضد برافر في بيان له: سقط قانون برافر لأننا خُضنا التحدّي بشراسة، نزلنا إلى الشوارع وتصدّينا بشجاعة وتفان لقمع الشرطة وبطش الاحتلال، وأوضحنا للعالم بأسره أن لا إمكان لتطبيق مخطط برافر وتمرير القانون.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن قانون برافر هو قانون عنصري صهيوني أقره الكنيست في 24 يونيو 2013 بناء على توصية من وزير التخطيط إيهود برافر عام 2011، ويقضي بالسيطرة على مساحة 800 ألف دونم من أراضي النقب وتهجير 40 ألفاً من سكانه الفلسطينيين الأصليين وجلب آلاف المستوطنين بدلاً عنهم.

ويؤكد الفلسطينيون أن خيار المواجهة هو الأجدى في التعاطي مع المحتل الذي يصر على سرقة الحقوق الفلسطينية وهو ما أكده التراجع الصهيوني عن مخطط برافر الاقتلاعي، وان خيار التسوية الذي تواصل السلطة الفلسطينية المراهنة عليه لا يتعدى كونه فرصة للمحتل لتمرير ما أمكن من مخططات استهداف الأرض والإنسان.