الفلسطينيون يودعون العام 2013 على وقع مخاطر حقيقية تهدد قضيتهم
Jan ٠١, ٢٠١٤ ٠٠:٢٦ UTC
-
الفلسطينيون يودعون العام 2013 على وقع مخاطر حقيقية تهدد قضيتهم
ودع الفلسطينيون العام 2013 في ظل أوضاع لا يحسدون عليها بفعل استمرار الاحتلال الصهيوني الذي لازال يقتل ويحاصر ويهوّد ويستوطن ما أمكنه في الأرض الفلسطينية.
كل ذلك تحت مظلة المفاوضات وأوهام التسوية والدولة الموعودة، فيما الانقسام الذي يتهدد قضيتهم ويجعل من مشروعهم الوطني في مهب الريح يطوي عامه السابع ومعه يبقى الحصار يفتك بالغزيين بعد أن اشتدت وطأته مع إغلاق الإنفاق التي ابتدعوها للتغلب على حصارهم، وليس هذا فحسب، فلازال هناك أكثر من خمسة آلاف أسير يقبعون في سجون الاحتلال الصهيوني في ظل ظروف قاسية ارتقى بفعلها عدد من الأسرى فيما لازال آخرون على طريق الانتظار في حال بقي الحال على ما هو عليه، أما القدس وكما هي الأرض الفلسطينية التي يلتهمها غول الاستيطان ترزح هي الأخرى تحت نار التهويد وسن القوانين التي تتهدد معالم القدس وتؤسس لجعل الأقصى في خبر كان حيث محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني عليه وتعالي وتيرة الاقتحامات بشكل غير مسبوق هذا العام.
إستهداف الأسرى
وقد شهد العام 2013، موجة جديدة من الاستهداف الصهيوني، حيث استشهد خلال العام 27 فلسطينياً برصاص قوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة في مقابل استشهاد 12 فلسطينياً في قطاع غزة، كما اعتقلت قوات الاحتلال خلال العام قرابة أربعة آلاف فلسطيني، بينهم 83 فتاة وامرأة و760 طفلاً لا تتجاوز أعمارهم الـ18 عام، فيما شملت تلك الاعتقالات عدد من نواب المجلس التشريعي الفلسطيني وقيادات الفصائل الوطنية والإسلامية والأكاديميين والصحفيين وطلاب الجامعات.
وفي السجون حيث وصف العام الذي مضى بأنه الأقسى على الأسرى حيث سياسة الإهمال الطبي التي مارستها مصلحة السجون على الأسرى وخصوصاً المرضى منهم والذين بلغو قرابة 1400 أسير، وهي السياسة التي أدت إلى استشهاد ثلاثة أسرى، وكما يقول مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، ان العام 2013 الذي شارف على الانتهاء هو الأخطر على الأسرى منذ عقدين ويزيد، بعد أن طال الخطر مجمل نواحي الحياة الاعتقالية والمعيشية التي لم يعد بالإمكان تحملها أو الصمت إزائها، وهو ما دفع إلى ارتفاع وتيرة المواجهة من خلال معارك الأمعاء الخاوية والتي قادها الأسرى بشكل فردي في مسعى لانتزاع حريتهم وهو ما نجح فيه الكثير من الأسرى وآخرها سامر العيساوي الذي خاض أطول إضراب في التاريخ.
المفاوضات ومخاطر تصفية القضية
كما وشهد العام 2013 عودة للمفاوضات بين حكومة الاحتلال الصهيوني والسلطة الفلسطينية التي قررت العودة إليها برعاية أمريكية أواخر يوليو تموز الماضي، حيث جرى الاتفاق على أن تمنح المفاوضات مدة تسعة أشهر تنتهي باتفاق بين الجانبين، لكن المفاوضات كانت عرضة مرة أخرى للتعثر وهو ما دفع بعراب التسوية الأمريكي جون كيري للتقدم بمقترحات أمنية تنقذ المفاوضات من الفشل وتمدد للمفاوضات على الأقل عام واحد قد ينتهي بأوسلو 2 ومعه يحمل تلبية للمطالب والتطلعات الصهيونية على حساب الحقوق الفلسطينية.
وقد قابل الفلسطينيون العودة للمفاوضات برفض عارم وواصلوا الدعوة لوقفها على اعتبار أنها تمثل مسعى أمريكياً صهيونياً لتصفية القضية الفلسطينية. وقد عبرت هذه العودة عن استمرار الخلل الكبير في عملية صنع القرار على المستوى القيادي في ظل معارضة مختلف الفصائل الوطنية والفلسطينية بدون مرجعيات أو أسس واضحة أو محددة، حيث أن هذا القرار بحد ذاته عبر عن وجود مزيد من الشرخ ومزيد من الانقسامات على الساحة الفلسطينية، ليشمل انقسامات داخلية حتى في أطار منظمة التحرير الفلسطينية، خصوصاً وان الفلسطينيين في هذه المرحلة باتوا أمام مخاطر كبيرة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات على المستوى الإقليمي وضعف الموقف العربي وانشغاله في ترتيب شؤونه الداخلية.
إستيطان غير مسبوق
وقد جعلت العودة للمفاوضات من العام 2013 العام الأشد لجهة سرقة الأرض الفلسطينية من خلال الاستيطان وسط توعد الصهاينة بالمضي في نفس السياسة رغم المفاوضات، فمنذ عودة المفاوضات في يوليو/ تموز الماضي أقامت حكومة الاحتلال حوالي 3000 وحدة استيطانية في الضفة الغربية لوحدها، وهو ما كشفت عنه القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني من خلال جولة جوية فوق أراضي الضفة الغربية، أكدت أن هناك حركة فعلية لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية وليس الأمر مجرد قرار إعلان عن عطاءات استيطان فقط، هذا إلى جانب مصادرة آلاف الدونمات من أصحابها الفلسطينيين وشق الطرق الالتفافية على حساب الأرض الفلسطينية، كل ذلك إلى جانب طرحت وخلال الفترة ذاتها عطاءات لبناء 8056 وحدة استيطانية مقابل دفعتي إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وهي عازمة على طرح عطاءات لبناء 1400 وحدة جديدة مقابل الدفعة الثالثة من إطلاق سراح الأسرى والتي تمت في أول أمس.
المصالحة العنوان الغائب
في ملف المصالحة الفلسطينية بقي الحال كما هو، بل تكاد تكون قد غابت حتى كعنوان عن أجندات الفلسطينيين نظراً لعوامل كثيرة أولها انشغال الراعي الرئيس لها ممثلاً في مصر في أوضاعه الداخلية، إلى جانب غياب أي إرادة فلسطينية قادرة على التغلب على العوامل المعيقة للمصالحة سواء في التطورات على الإقليم أو نمو مصالح فلسطينية داخلية مرتبطة باستمرار الانقسام، كل ذلك عمل على منع تحقيق المصالحة وقطع الطريق على محاولات الفلسطينيين بلورة إستراتيجية فلسطينية شاملة، تستند على استعادة الوحدة من جهة والقدرة على مواجهة تقدم المشروع الصهيوني على الأرض من جهة أخرى مستغلاً الانقسام تارة والمفاوضات تارة أخرى، ومع الانقسام يبقى الحصار الصهيوني الخانق يثقل كاهل الغزيين ويجدد معه فصول أزماتهم التي لا تنتهي بدءاً من أزمة الكهرباء وليس انتهاء بمنع دخول مواد البناء، ويؤكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن النصف الثاني من العام 2013 شهد تصعيداً وتشديداً لحصار غزة.
كلمات دليلية