الإرهاب يتوغل في مصر والإتهامات تتبادل بين الحكومة والإخوان
Dec ٢٤, ٢٠١٣ ٠٢:٠١ UTC
-
حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية، شمال القاهرة
لقد أصبح من المعتاد عند المصريين مؤخرا أن يستيقظوا على أصوات الإنفجارات والحوادث الأرهابية. فخلال الأشهر القليلة الماضية، منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي بقرار من وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو الماضي، والتفجيرات الإرهابية تتواصل مستهدفة جنود الجيش المصري والشرطة في القاهرة وشبه جزيرة سيناء ومحافظات مصرية أخرى، خاصة المحافظات التي تتواجد بها ثكنات عسكرية، كمحافظات قناة السويس والمناطق الحدودية.
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء إستيقظ المصريون على حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية، شمال القاهرة، أدى إلى مقتل وإصابة عدد من جنود وضباط الشرطة، بينهم قيادات أمنية. وقالت مصادر أمنية إن الحادث نتج عن تفجير سيارة ملغومة توقفت خلف مبنى مديرية الأمن.
وحسب بيان أصدرته وزارة الداخلية المصرية، فإن التفجير وقع في حوالي الواحدة من صباح اليوم الثلاثاء، وأسفر عن استشهاد عدد من رجال الشرطة والمواطنين الذين تصادف وجودهم بمنطقة الإنفجار وإصابة آخرين، كما أسفر عن إنهيار واجهة المبنى الجانبي للمديرية وانهيار جزئي في عدد من المباني القريبة، من بينها مجلس مدينة المنصورة، والمسرح القومي، والمصرف المتحد، وإتلاف عدد من سيارات الشرطة والمواطنين.
وكعادة التفجيرات الإرهابية السابقة، ففور وقوع الحادث، تبادلت الحكومة المصرية والتحالف الوطني لدعم الشرعية، الذي يضم جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة، وعدداً من أحزاب التيارات الإسلامية الأخرى، تبادلا الطرفان الإتهامات، وحمل كل طرف الطرف الآخر مسؤولية الحادث وتدبيره.
حازم الببلاوي رئيس الوزراء المصري وصف الانفجار الذي وقع في محيط مديرية أمن الدقهلية بأنه عمل إرهابي بشع، الغرض منه ترويع الشعب حتى لايستكمل طريقه في تنفيذ خريطة الطريق، موضحا انه عمل وراءه أيادٍ سوداء وإرهابية، وأن الإرهاب لن ينجح في ذلك، وأن الشعب المصري سيقف بقوة لاستكمال خريطة الطريق.
وقال رئيس الوزراء: إن من قام بهذا العمل هو إرهابي يريد أن يدمر مستقبل هذا البلد ولايمكن السكوت عليه.. موضحا أن الغرض منه القضاء على الإستقرار وعلى إرساء الديمقراطية. وأضاف أن الدولة لن تقصر في متابعة المجرمين ومحاربتهم، وكل ذلك سيتم بالقانون.
تصريحات الببلاوي تتهم بوضوح من يُعارضون خريطة الطريق بأنهم وراء تفجير مديرية أمن الدقهلية.
لم تقف التصريحات الحكومية عند تلك الإتهامات، بل صرح شريف شوقي المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء بوضوح وبشكل مباشر، عقب وقوع الحادث، أن حازم الببلاوى رئيس الوزراء، قد أعلن جماعة الإخوان المسلمين جماعة ارهابية، متهما إياها بإرتكاب أعمال ارهابية تسفك الدماء وتعبث بأمن مصر.
أما رئاسة الجمهورية، فقد أصدرت بيانا، تعهدت خلاله بضرب الإرهاب بيد من حديد، قصاصاً لشهداء ومصابي هذا الحادث الإرهابي، وأكدت الرئاسة انها لن تسمح للإرهاب الأسود والقائمين عليه بتعطيل إستحقاقات خارطة المستقبل والوقوف أمام إرادة الشعب المصري.
تلك الإتهامات، وجهها المسؤولون الرسميون عقب وقوع الحادث مباشرة، وقبل البدء في أي تحقيقات بخصوص الحادث أو صدور تقارير من قطاع البحث الجنائي!
وهي نفس الإتهامات، التي وجها المسؤولون الرسميون لجماعة الإخوان المسلمين، عقب حادث تفجير موكب وزير الداخلية الشهر الماضي، وكذلك حادث تفجير كنيسة الوراق، وحادث إغتيال ضابط الأمن الوطني محمد مبروك. وبعدها كشفت التحقيقات أن الجناة في تلك الحوادث ليسوا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يكشف أن الإتهامات يتم توجهها بشكل سريع لتحقيق أغراض سياسية، تتعلق بالصراع الدائر في مصر حاليا بين السلطة الحالية وجماعة الإخوان المسلمين، على خلفية قرار عزل الرئيس محمد مرسى القيادي بالجماعة.
وفي المقابل حمل التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، ما أسماهم بالإنقلابيين ومعاونيهم من رجال الأعمال الذين يخططون لإشاعة الفتنة في البلاد المسئولية الكاملة عن مثل هذه الأحداث، حسب ما جاء في بيان للتحالف.
وحذر التحالف من بدء تنفيذ مخطط أحد رجال الأعمال الذي صرح مؤخرا بالتشجيع على استخدام العنف، مؤكدا أن السلمية هي خيار التحالف الوطني في دفاعه عن شرعية الشعب المصري.
هيثم أبو خليل، مدير مركز ضحايا لحقوق الانسان، شن هجوما حادا على كافة أجهزة الدولة مشيرا إلى أن هناك ممارسات تجعله يعرف من هو المتورط في حادث المنصورة.
وقال أبوخليل أنه طالما هناك مذابح دموية وقعت لم يتم التحقيق فيها حتى الآن.. وطالما القضاء غير مستقل، وطالما التلفيق سيد الموقف، وطالما الإعتقال طبقاً للإنتماء، وطالما الأجهزة الأمنية متوغلة حتى النخاع في كل أجهزة الدولة، وطالما يتم ضرب أهلنا في سيناء بالأباتشي والدبابات إرضاءاً للأسياد في تل أبيب.. فإن أصوات الإنفجارات التي تتم في المنصورة وغيرها، هي من تدبير ما أسماهم«الإنقلابيين» إلى أن يثبت العكس مع أدوات يمكنها أن تكشف الحقيقة يوماً.
كلمات دليلية