دعابة ساخرة تتحول إلى شبه أزمة دبلوماسية بين الجزائر وباريس
Dec ٢٤, ٢٠١٣ ٠١:٣٦ UTC
-
وزير خارجية الجزائر، رمضان لعمامرة
خلفت جملة وردت على لسان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، على سبيل الدعابة، أثرا بالغ السوء على العلاقات الجزائرية الفرنسية المتأثرة أصلا بثقل الماضي المشترك المرتبط بالإستعمار. ويسود اعتقاد في أعلى هرم الحكم بالجزائر، بأن«الاهانات المتكررة من جانب الفرنسيين، تعكس قناعة خاطئة لديهم مفادها ان الجزائر لايمكن أن تعيش بدونهم».
وقال وزير خارجية الجزائر رمضان لعمامرة أول من أمس(السبت) في مؤتمر صحفي بالعاصمة، أن «تصريحات السيد هولاند قد تبدو ارتجالا ولكن الارتجال بالمزاح غالبا ما يكون محفوفا بالمخاطر». وكان لعمامرة يقصد ما جاء على لسان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الإثنين الماضي، خلال حفل نظمه لفائدة أعضاء «المجلس التمثيلي لمؤسسات يهود فرنسا» بقصر الرئاسة بباريس، حيث تحدث عن نشاط أعضاء حكومته من بينهم وزير الداخلية مانويل فالس، الذي استفسر عن تاريخ زيارته الجزائر. وكان مانويل من بين الحاضرين في الحفل، فأشار لرئيسه بأنه عائد من الجزائر التي زارها مع رئيس الوزراء جان مارك آيرولت.
وعند هذا الحد كان خطاب هولاند أمام يهود فرنسا عاديا، إلى أن التفت لوزير الداخلية وقال متسائلا: «عاد سالما معافى؟!». وأضاف:«هذا بحد ذاته إنجازا». وصفق الحاضرون بحرارة على دعابة هولاند، التي سرعان ما تلقفتها شبكات التواصل الاجتماعي فأثارت استياء قطاع واسع من الجزائريين، ودفعت وزير الخارجية رمضان لعمامرة إلى توجيه لؤم شديد اللهجة. فقد ذكر خلال مؤتمر صحفي مع وزير خارجية الصين:«من الواضح بأن الأمر يتعلق بتقليل من قيمة الروح التي تميَز علاقاتنا(الثنائية)، ومن الواقع الذي يمكن للوفود الفرنسية وحتى الأخرى، ان تلاحظه بخصوص الوضع الأمني في الجزائر». ويفهم من كلام لعمامرة أن هولاند يعتبر الأوضاع الأمنية سيئة إلى درجة أن الأجنبي قد لايخر ج من الجزائر سالما.
وأوضح لعمامرة ان«روح الدعابة يمكن ان تضيف قيمة لروح المسوؤلية، لما تتم بلباقة وبرزانة، وان تضفي الاطمئنان في إطار هذا الفن الذي غالبا ما يكون صارما، ألا وهو ممارسة الدبلوماسية. وعلى النقيض من ذلك فان روح الدعابة يمكن أن تؤدي الى إنقاص من القيمة، اذا أوحت بأن الحقائق ليست تلك التي هي في متناول الجميع، والتي تم التحقق منها من طرف الجميع». وفسَر مراقبون رد فعل لعمامرة، بأن تصريحات هولاند مهينة للجزائر مما قد يؤثر سلبا على العلاقات بين البلدين. ومعلوم أن البلدين يحاولان منذ مدة تخطي حواجز نفسية، متصلة بماضي فرنسا الاستعماري، تحول دون التطبيع.
وتابع لعمامرة: «لقد تشرفت الجزائر باستقبال الرئيس الفرنسي(خريف 2012). وحظى إلى جانب رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، بحسن استقبال جمهور غفير. وأحاطه الشعب الجزائري بكل ود و محبة، في الجزائر العاصمة وتلمسان». وبشأن زيارة وزير الداخلية فالس، قال لعمامرة:«كنت مرافقه طول فترة إقامته بيننا، ولم ألمس لديه أي انشغال حول أمنه الخاص وأمن الوفد المرافق له». مشيرا إلى«أمل الجزائر أن نجد (مع الفرنسيين)، في الأيام التي تفصلنا عن نهاية هذه السنة، وسيلة لطي صفحة هذا الحادث المؤسف».
وقال مسؤول مما يسمى«الأسرة الثورية»، وهو مقرَب من الرئاسة، لمراسل«اذاعة طهران» أن«تصرفات مسؤولين جزائريين أثناء زيارة رئيس الحكومة الفرنسية(الاسبوع الماضي)، تركت لديهم شعورا باننا لانستطيع أن نعيش بدونهم». وأشار إلى خطاب ألقاه هولاند بالبرلمان الجزائري العام الماضي، قائلا:«ما قاله لم يكن الحقيقة»، يقصد إدانته الشديدة للاستعمار الذي وصفه بـ«الظالم».
كلمات دليلية