هل تفتح قرارات العرب الطريق أمام اتفاق فلسطيني صهيوني جديد
Dec ٢٢, ٢٠١٣ ٠٠:٤٣ UTC
-
صورة أرشيفية
جدد مجلس وزراء خارجية الجامعة العربية دعمه للمفاوضات الجارية برعاية أمريكية بين السلطة الفلسطينية وحكومة الإحتلال الصهيوني التي تواصل شق
طريق التسوية وفقا لتطلعاتها بعيداً عن أي محاذير أو خطوط أحمر، وذلك من خلال سياسة الاستيطان التي تلتهم أراضي الدولة، التي وعد رعاة التسوية بأنها ستكون إلى جانب كيان الاحتلال. لكن الدولة لم تقم والوعد تبخر وما بقي على الأرض سوى الإستيطان الذي يتغذى على أراضي الدولة الموعودة، ليبقى الحديث هنا عن اتفاق إطار فلسطيني صهيوني يرعاه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال جولته المقبلة، وهو ما تؤسس إليه إلى جانب الإستفراد الصهيوني والأمريكي بالقضية الفلسطينية قرارات العرب المتردية. فما يحدث على الأرض لم يكف وزراء خارجية الجامعة العربية لاتخاذ موقف واضح وجريء تجاه ما يحدث. وبدلاً من ذلك جاءت قراراتها مكررة لقمم سابقة دعما للمفاوضات وتمسكا بمبادرة عربية، وصفتها حكومة الاحتلال حينها بأنها لاتساوي الحبر الذي كتبت به وكذلك الحال بالنسبة لقرارات العرب التي يواصل الاحتلال الاستخفاف بها، ويرى فيه مزيدا من الوقت لرسم ملامح التسوية التي يريدها على الأرض الفلسطينية، وكذلك كان الموقف بشأن حصار غزة فلا جدوى في الدعوة إلى رفع الحصار يمكن أن تسعف الغزيين المثقلين بهموم الحصار وتداعياته التي تطال كل مناحي حياتهم، والتي تحولت بفعل هذا الحصار على جحيم لايطاق. هذا وكان مجلس وزراء خارجية الجامعة العربية قد عقد اجتماعاً طارئاً بناءاً على طلب من السلطة الفلسطينية وبحضور رئيسها محمود عباس الذي قال رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض صائب عريقات أنه أبلغ وزراء المجلس رفضه الحلول الانتقالية مع حكومة الاحتلال الصهيوني التي تتطلع لهكذا حلول خصوصا بعد تبني الإدارة الأمريكية للموقف الصهيوني.وقوبلت مواقف وزراء خارجية الجامعة العربية وكما العادة باستياء من قبل الفلسطينيين، وإعتبر المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة المهندس إيهاب الغصين، أن تبنى مجلس وزراء الخارجية العرب قراراً بدعم المفاوضات، كما إعتبر استمرارها أمر مؤسف، لأنه يعطي الاحتلال الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وزيادة الحصار على قطاع غزة. وتساءل الغصين لماذا يدعم العرب ما هو سراب ولن يأت بشيء؟
وأكد سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس رفض حركته مجدداً هي وكل القوى الفلسطينية استمرار المفاوضات مع الاحتلال، مضيفاً أن التفويض العربي لايمكن أن يوفر أي شرعية للمفاوضات. وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن لا جديد في قرارات مجلس وزراء العرب. ودعا عضو اللجنة المركزية للجبهة كايد الغول، إلى تحشيد الطاقات لمواجهة الضغوط الأمريكية، ومقاومة مساعيها بفرض حل عبّر عنه بشكل واضح الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته كيري يقوم في جوهره على البعد الأمني لتأمين استمرار الاحتلال.
وعلى وقع المواقف العربية التي لم تسعف الفلسطينيين كحال قراراتها، يصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأسبوع المقبل إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في جولة ضغوط جديد على السلطة لدفعها للقبول بترتيباته الأمنية مستعينا بقرارات العرب ومستغلا كما هو الاحتلال انشغالاتهم بقضاياهم الداخلية، وهي ضغوط لم تنقطع، فقد واصلها المبعوث الأمريكي للتسوية مارتن أنديك الذي يبدو أن مهمة إقناع الرئيس عباس بمقترحات كيري الأمنية قد انتقلت إليها في ظل غياب الأخير عن المنطقة، حيث واصل أنديك لقاءاته بالرئيس عباس في مقر المقاطعة بمدينة رام الله، في مسعى لإقناعه بما هو مطروح من حل انتقالي وخطة أمنية، وسط مخاوف من موافقة فلسطينية مشروط على هكذا حل وهو ما صرح به رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض صائب عريقات، من إن الجانب الفلسطيني يقبل اتفاقاً انتقالياً إذا شمل الحدود ونسبة تبادل الأراضي والأمن والقدس واللاجئين، وكان لمدة قصيرة لاتزيد على العام، وحينها سيبدأ الفلسطينيون العد لمرحلة جديدة من ضياع الأرض وتهويد المقدسات.
أما في حكومة الاحتلال وكأن ما يحدث لايعنيها بعد أن أخذت الإدارة الأمريكية على عاتقها تلبية تطلعاتها ليبقى عليها مواصلة سياستها لتكريس واقع احتلالها للأرض الفلسطينية، وذلك من خلال الإعلان عن المزيد من مخططات الاستيطان، والتي قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن هذه السياسة ستتواصل وان الاستيطان لن يغير من واقع القدرة على التوسل على اتفاق تسوية. وكشف مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية عن توسعة جديدة لمستوطنة سوسيا المقامة على أراضي مصادرة تابعة بلدة يطا جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة، في حين قالت منظمات حقوقية أن حكومة الاحتلال تخطط لبناء مستوطنة جديدة شمال غرب مدينة رام الله وسط الضفة المحتلة، وان عملية بناء المستوطنة ستتم على مرحلتين تتضمن الأولى بناء 255 وحدة استيطانية على أن تشمل المرحلة الثانية بناء 155 وحدة، وأضافت المنظمات أن المستوطنة ستقام على ما مساحته 400 دونم من الأرض الفلسطينية تم مصادرتها من 30 عائلة فلسطينية. وقال الفلسطينيون أن هذه المستوطنة والتي بدأت قوات الاحتلال بوضع عدد من المنازل فيها ستعمل على تغيير الواقع الديمغرافي والزراعي في المنطقة. هذا وكان التقرير الاسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن ما يسمى بمكتب العلاقات العامة الصهيونية بدأ مؤخراً بتسويق مشروعين استيطانيين في القدس المحتلة، أحدهما في رأس العمود قرب المستوطنة الجديدة والآخر في جبل المشارف.