مخيم اليرموك بسوريا.. نكسة جديدة لجهود إخراج المدنيين
Jan ٠٩, ٢٠١٤ ٠٤:٣٧ UTC
-
جماعات مسلحة في مخيم اليرموك بسوريا
مرة جديدة تصطدم جهود الحل السلمي لأزمة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق برفض المجموعات المسلحة تمرير أي خطوة من شأنها التخفيف عن المدنيين سواء من بقي منهم داخل المخيم وعددهم بالآلاف، أو ممن نزحوا عنهم منذ سيطرة المجموعات المسلحة على المخيم قبل عام كامل.
مبادرة لإخراج المرضى
أخر تلك النكسات قيام مجموعة مسلحة بتعطيل عملية إخراج أكثر من 300 من المرضى وطلبة الجامعات خارج المخيم، ضمن مبادرة أشرفت عليها الهيئة الوطنية الفلسطينية الأهلية بالتعاون مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين –القيادة العامة وبموافقة السلطات السورية عبر الهلال الأحمر السوري وإشراف أمني للتدقيق بهويات الخارجين.
كل شيء كان جاهزا صباح يوم 8 كانون الثاني على مدخل مخيم اليرموك.. متطوعو الهيئة الأهلية الفلسطينية وآخرون من الهلال الأحمر السوري والفلسطيني، وتأهب امن سوري وعشرات العائلات الفلسطينية التي جاءت على أمل لقاء ذويها المقرر الإفراج عنهم. تمضي الدقائق وكأنها دهرا ساعة.. ساعتين.. ليظهر قرار من داخل المخيم بتعطيل تلك المبادرة.. عبر استهداف أحد أعضاء الهيئة الأهلية الفلسطينية برصاص قنص قرب مبنى بلدية اليرموك في شارع فلسطين في موقع تحت القلب، وتشتعل بعدها مواجهة عنيفة بين وحدات من حفظ النظام السورية واللجان الشعبية الفلسطينية من جانب والمجموعات المسلحة في الجانب الأخر.
غضب شعبي
المصاب فؤاد العمر نقل للعلاج ضمن مخيم اليرموك حيث يعيش الرجل داخل المخيم، لكن الرسالة التي وجهها المسلحون كانت كافية لتأجل العملية على الأقل، خوفا على سلامة المتطوعين والمرضى الذين سيتم نقلهم من داخل اليرموك الى خارجه. وبالتالي خيبة أمل جديدة لأمهات وزوجات فجعن من جديد بعدم قدرتها على التواصل مع عائلاتها على مدى أكثر من عام، بالرغم من أن المسافة الفاصلة بينهم لا تبعد كيلو مترات قليلة.
تقول السيدة سعاد "34 عاما" إنها جاءت لاستقبال زوجها المحتجز داخل اليرموك منذ نحو ستة أشهر. وتضيف كنت خرجت يومها الى وظيفتي لكن زوجي لم يتمكن من ذلك جراء اشتباكات جرى حينها وأغلق المخيم على إثرها حتى اليوم. وتضيف إنها لم تلتق زوجها وأطفالها الأربعة وأكبرهم يبلغ 12 عاما. تكفكف سعاد دموعها وهي تعود خائبة الى بيت أهلها في محيط دمشق دون أن تحقق رغبتها برؤية زوجها.
الحال تتكرر وإن بصورة أخرى مع الحاجة أم سعيد. جاءت المرأة السبعينية الى استقبال زوجها واحد أبنائها المحاصرين في اليرموك.. وتقول إن زوجها مريض جدا ويحتاج إلى رعاية صحية خاصة لا تتوفر بالتأكيد في المخيم الذي يعاني نقصا حادا بالغذاء والدواء. وتدعو أم سعيد إلى حل عسكري يعيد اليرموك الى حضن الدولة ويعيد أهله إليه. متسائلة هل يجوز أن يبقى الناس تحت رحمة المسلحين الذين دمروه..؟
تحرك جديد
الهيئة الأهلية الفلسطينية تؤكد أنها صدمت بإجهاض إخراج المدنيين. ويقول أسامة تميم المسؤول في الهيئة التابعة لمنظمة التحرير: إن الاتفاق كان نص على إخراج نحو 300 مدنيا من المرضى إضافة الى 100 من طلبة الجامعة بموجب توافق بين الهيئة والفصائل الفلسطينية مع السلطات السورية. وتابع إن المجموعات المسلحة كانت وافقت على ذلك التفاهم لكن رصاص القنص نحو أحد أعضاء الهيئة خطوة أجهضت المبادرة.
ويرى تميم إن الفلسطينيين تعبوا بالفعل مما يجري في داخل اليرموك، مضيفا ان هناك مرضى وجوعى ومحتجزون لا علاقة لهم بالمشكلة وكل خطأهم أنهم بقوا في مخيمهم لعدم قدرتهم على النزوح والاستقرار في الخارج. وشدد تميم على أن من صوب على تدمير المخيم وإعاقة الحل السياسي الذي ضمن إعادة الفلسطينيين الى مخيمهم يسهم بالإضرار بحق العودة للفلسطينيين على اعتبار أن مخيم اليرموك يشكل عاصمة الشتات الفلسطيني منه انطلق آلاف الشهداء في مواجهة الاحتلال الصهيوني على مدى نحو خمسين عاما.
وبالرغم من الإشكال الذي أجل خروج المدنيين من اليرموك، يتوقع تميم وكثير من الفلسطينيين العمل على تنفيذ المبادرة ولو عبر التلويح بالقوة العسكرية بمواجهة المجموعات المسلحة فالوضع الانساني داخل اليرموك بات كارثيا، وهو تلويح تدعمه بعض الفصائل الفلسطينية وخصوصا تلك التي تشارك في مواجهة المجموعات المسلحة كالجبهة الشعبية -القيادة العامة وحركة فتح- الانتفاضة وجبهة النضال الشعب الفلسطيني.
سلسلة من النكسات
وإفشال إخراج المدنيين الفلسطينيين من مخيم اليرموك يضاف الى سلسلة من إعاقة محاولات التوصل الى حل سياسي لأزمة اليرموك تتضمن إبعاد مسلحي المعارضة عن المخيم، وتسوية أوضاعهم لدى السلطات السورية كخطوة تمهد لإعادة الفلسطينيين الى المخيم. وأخر تلك المبادرات تلك التي طرحتها اللجنة الفلسطينية المستقلة وحققت فيها تقدما كبيرا باتجاه تطبيق الاتفاق لولا رفض مسلحين اعترضوا على مثل تلك المبادرة وأرجعوا الأزمة في اليرموك إلى مربعها الأول بالرغم من تجاوب السلطات السورية والفصائل الفلسطينية وحتى بعض المسلحين داخل اليرموك وتوقيعهم على المبادرة كما يقول رئيس اللجنة الشيخ محمد العمري.
كلمات دليلية