لقاءات المصالحة الفلسطينية.. هل تفلح في الانتقال الى مرحلة التنفيذ؟
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i102423-لقاءات_المصالحة_الفلسطينية.._هل_تفلح_في_الانتقال_الى_مرحلة_التنفيذ

وصل وفد المصالحة الذي شكلته منظمة التحرير الفلسطينية الى غزة قادماً من رام الله وفي جعبته البحث مع حركة حماس آليات تنفيذ اتفاقات المصالحة وخصوصاً اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة وسط اتفاق كل من حركتي فتح وحماس ان لا حوارات جديدة وإنما الشروع فيما تم الاتفاق عليه مسبقاً، ليبقى السؤال هنا، هل يفلح طرفا الانقسام في نقل المصالحة من الأحاديث المجردة والاتفاقات الى مرحل التنفيذ في ظل المأزق الذي يعيشه كل طرف؟

(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٢٢, ٢٠١٤ ٢٢:٠٠ UTC
  • حفل استقبال وفد المصالحة أقيم في منزل هنية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة
    حفل استقبال وفد المصالحة أقيم في منزل هنية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة

وصل وفد المصالحة الذي شكلته منظمة التحرير الفلسطينية الى غزة قادماً من رام الله وفي جعبته البحث مع حركة حماس آليات تنفيذ اتفاقات المصالحة وخصوصاً اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة وسط اتفاق كل من حركتي فتح وحماس ان لا حوارات جديدة وإنما الشروع فيما تم الاتفاق عليه مسبقاً، ليبقى السؤال هنا، هل يفلح طرفا الانقسام في نقل المصالحة من الأحاديث المجردة والاتفاقات الى مرحل التنفيذ في ظل المأزق الذي يعيشه كل طرف؟


وبالنسبة للسلطة الفلسطينية فان انسداد افق التسوية لم يبق لها خياراً سوى الذهاب للمصالحة وكذلك الحال بالنسبة لحركة حماس التي وجدت نفسها في وضع لا تحسد عليه بعد ما يسمى "الربيع العربي" وما حدث في مصر واشتداد وطأة الحصار الذي ادخل الحركة كما هو حال القطاع في نفق مظلم قد لا تكون له نهاية الا بالمصالحة وطي صفحة الانقسام، فهل يفعلها الفلسطينيون ويكون عام 2014 عام استعادة الوحدة الوطنية، كما اعلن ذلك رئيس حكومة غزة اسماعيل هنية مطلع العام.

يقول هنية خلال حفل استقبال وفد المصالحة الذي أقيم في منزله في مخيم الشاطئ بمدينة غزة بحضور قادة الفصائل وشخصيات وطنية واخرى من المجتمع المدني "يجب أن نكون في الساعات الأخيرة لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وتحقيق مصالحة شاملة "، مؤكداً الحاجة إلى قرارات حاسمة واضحة لا لبس فيها ولا غموض تجاه بدء التنفيذ الفوري لكل ما تم التوقيع عليه في اتفاقي القاهرة والدوحة لتحقيق المصالحة بما يشمل كافة التفاهمات باعتبار المصالحة "خياراً وطنياً فلسطينياً"، وتابع هنية "أيادينا ممدودة للوحدة والمصالحة والاتفاق على آليات تنفيذ المصالحة وجدولتها زمنياً بما يشمل ملفات الحكومة والانتخابات ومنظمة التحرير والمصالحة المجتمعية والأمن والحريات العامة"، وهو ما يتطلب وفقاً لهنية قرارات واضحة وحاسمة ورؤية متكاملة وإرادة وقرار لأن الوقت لم يعد يحتمل مزيداً من بقاء القضية على هذا النحو واستمرار الانقسام.

حديث هنية هذا قوبل بثناء من قبل عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول ملف المصالحة فيها عزام الاحمد والذي قال، إن لحظة الصفر حانت لإنهاء الانقسام البغيض، مشدداً على وجوب امتلاك الإرادة الوطنية من أجل طي صفحة الانقسام وتنفيذ ما تم التوقيع عليه من تفاهمات خاصة بالمصالحة في القاهرة والدوحة. واضاف الاحمد: الكرة في ملعبنا جميعاً كفلسطينيين ولا يجب أن نخذل شعبنا ويجب المضي في المصالحة فوراً. وتشمل مباحثات المصالحة التي انطلقت في غزة تشكيل حكومة التوافق وتحديد موعد للانتخابات، والنقطة الأهم استئناف اجتماع لجنة تفعيل منظمة التحرير لتنفيذ مهامها وصولاً إلى انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير، وهي ملفات قد تحظى بتوافق من قبل طرفي الانقسام خصوصاً فيما يتعلق بتشكيل حكومة التوافق والتي قيل انه تم الاتفاق على تشكيلها في غضون خمسة أسابيع.

هذا وكانت مصادر مقربة من حركة حماس كشفت النقاب عن ان المفاوضات التي ستجريها الحركة مع وفد المصالحة قد تشهد انفراجة كبيرة على صعيد تطبيق تفاهمات المصالحة، خصوصا بعد أن تخلت حركة حماس عن اشتراطها تنفيذ اتفاق المصالحة من حركة فتح رزمة واحدة في مقابل تفعيل الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو الاطار الذي يضم قادة الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي. وقد اشاع تخلي حماس عن اشتراطها الذي لطالما تمسكت به اجواء من التفاؤل بإمكانية التقدم باتجاه تطبيق توافقات المصالحة بدءاً بتشكيل حكومة التوافق والاعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، حيث يتوقع أن تخرج المشاورات باتفاق على بدء مشاورات تشكيل الحكومة الفلسطينية، على أن تنتهي خلال أسبوعين كحد أقصى، والاتفاق على تفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير.

إلى ذلك، أكدت آمال حمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" حمل الوفد القيادي إلى غزة رسالة واضحة وهي "إتمام الوحدة وإلا سيكون هناك خيارات أخرى، وهي خيارات سيدرسها المجلس المركزي خلال اجتماعها مطلع الاسبوع المقبل بعد أن يستمع إلى تقرير سيقدمه عزام الأحمد، لنتائج لقاءاته في غزة.

وبحسب مصادر فلسطينية، فإنه اذا وافقت حماس على اجراء انتخابات سيتم الذهاب إليها بجميع مكونات الشعب الفلسطيني، لكن إذا لم توافق قد يتخذ المركزي قراراً بإجراء الانتخابات بمن حضر، ويعني ذلك إجراء انتخابات من دون حماس، وترفض حماس فكرة إجراء انتخابات من دون مشاركتها. وقال الناطق باسم الحركة صلاح البردويل: لا انتخابات في جزء دون جزء آخر من الوطن، ولا انتخابات في غزة دون القدس أو الضفة الغربية والعكس، ولابد من انتخابات في آن واحد، نافياً في الوقت ذاته ما قيل عن رفض حركته إجراء الانتخابات، موضحا أن إثارة الموضوع هو هروب من واقع ما تتعرض له القضية الفلسطينية.

ورغم تساوي نسب التفاؤل والتشاؤم في الشارع الفلسطيني ازاء إمكانية تحقيق المصالحة على ضوء التجارب التي مرت، إلا ان الجميع يتطلعون وبشغف غلى أن تطوي لقاءات المصالحة الجديدة صفحة الانقسام والذي يصب استمرارها في خانة المحتل الذي وجد فيه فرصته لاستباحة الحقوق الفلسطينية وتهديد المشروع الوطني، فالاحتلال هو المستفيد الوحيد من بقاء الانقسام فيما إنهاؤه من شأنه أن يشكل ضربة قاسمة للمحتل الصهيوني، وربما يرى الكثيرون في لقاءات غزة الفرصة الأخيرة والاختبار الحقيقي لمدى جاهزية طرفي الانقسام في تنفيذ المصالحة واستحقاقاتها.