دير ياسين.. 66 عاماً ولازالت تفاصيل المجزرة حاضرة
Apr ٠٩, ٢٠١٤ ٠٢:٢٦ UTC
-
الذكرى الـ 66 على مجزرة دير ياسين
يحيي الفلسطينيون الذكرى الـ66 لمجزرة دير ياسين التي وقعت في التاسع من ابريل/ نيسان من العام 48، بعد أن داهمت عصابات الموت الصهيونية القرية لتعيث فيها قتلاً وتدميراً، فلا استثناء لشيء حيث الاجرام الصهيوني يبلغ ذروته في مسعى لإقامة كيانه على جماجم الأطفال والنساء واشلائهم وكذا على أنقاض البيوت والقرى التي دمرت على رؤوس من فيها.
دير ياسين هي واحدة من بين مئات المجازر التي لاتزال الذاكرة الفلسطينية تحتفظ بتفاصيلها، ففيها ارتقى قرابة 400 شهيد على ايدي عصابتي الارجون وشتيرن، في ربيع ذلك العام، قتلوا بدم بارد بعد ان قامت الجماعات اليهودية بشن هجوم على قرية دير ياسين، الواقعة غرب مدينة القدس المحتلة، متوقعة أن يقوم أهالي القرية البالغ عددهم نحو 750 نسمة، في ذلك الوقت بالفرار من القرية، خوفاً على حياتهم، ليتسنّى لهم الاستيلاء عليها. لكن اهالي القرية اصروا على المواجهة واكدوا تمسكهم بأرضهم وحقهم في العيش عليها، فكانت المواجهة حيث قتل حينها من الصهاينة ثلاثة جنود واصيب العشرات بجراح، وهو ما دفع بالعصابات المهاجمة للقرية إلى جلب المزيد من التعزيزات، وهو ما يعني مزيداً من القتل والاجرام، فجاءت التعزيزات، وتمكنوا من استعادة جرحاهم وفتح الأعيرة النارية على الأهالي دون تمييز بين رجل أو طفل أو امرأة، فقد كان كل من في القرية هدفاً لنيرانهم.
ولم تكتف العناصر اليهودية المسلحة من إراقة الدماء في القرية، بل أخذوا عدداً من الأهالي الأحياء بالسيارات واستعرضوهم في شوارع الأحياء اليهودية وسط هتافات اليهود، ثم العودة بالضحايا إلى قرية دير ياسين وتم انتهاك جميع المواثيق والأعراف الدولية حيث جرت أبشع أنواع التعذيب، فكما روى مراسل صحفي عاصر المجزرة: "إنه شيء تأنف الوحوش نفسها من ارتكابه. لقد اتوا بفتاة واغتصبوها بحضور أهلها، ثم انتهوا منها وعذبوها وقطعوا نهديها ثم ألقوا بها في النار".
كانت مجزرة دير ياسين وما ارتكبته العصابات الصهيونية البداية الحقيقية لهجرة الفلسطينيين، فقد شكلت عاملاً مهماً في مرحلة التشرد واللجوء التي لازال الفلسطيني يعيشها ويحييها رغم مرور اكثر من ستة عقود على مأساته، فما ارتكبته عصابات الاحتلال دفع بسكان القرية إلى الفرار بحياتهم وارواحهم إلى مناطق اخرى لعلها تجد الامن والامان امام نار القتل الصهيوني الذي سبب حالة رعب عند المدنيين، ولعلّها الشَّعرة التي قصمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية الصهيونية في عام 1948.
غادر دير ياسين ساكنوها تاركين بيوتهم وأرضهم وطفولتهم وحتى احلامهم، ليحل محلهم المئات من العائلات الصهيونية، لكن الامر الفلسطيني بالعودة إليها لازال باق رغم محاولات الاحتلال تغيير اسم القرية في مسعى لشطبها عن الوجود والذاكرة الفلسطينية.
ويؤكد الفلسطينيون في ذكرى مجزرة دير ياسين بضرورة ملاحقة المجرم وتقديمه للمحاكمة على ما ارتكبه من جرائم بحق الانسانية، واشارت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الى وحشية الاحتلال وانتهاكه لكافة الأعراف والقوانين الدولية، مؤكدةً أن مجزرة دير ياسين، ما هي إلا مجزرة ضمن مئات المجازر والجرائم التي ينفذها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته يومياً.
ويؤكد الامين العام للهيئة حنا عيسى أن هذه الجريمة تقع ضمن إطار الجرائم ضد الإنسانية، لأنها انصرفت إلى قتل المدنيين الفلسطينيين على أسس عنصرية مما يستوجب تفعيل قواعد القانون الدولي ذات الشأن بالجرائم ضد الإنسانية وتقديم مجرمي الحرب أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة في هذا المجال، مطالباً بمعاقبة كل من كان له يد بتنفيذ المجزرة، مؤكداً أن الحق الفلسطيني لن يموت ولن ينسى، وان الجرائم لا تسقط مع مرور الزمن.
وبالنسبة لعيسى فإن قوات الاحتلال تسجل جرائم جديدة ضد الفلسطينيين، محذراً من جرائم الاحتلال في القدس، حيث تعمد سلطات الاحتلال إلى انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية والتعدي عليها بالحرق والتدمير والتدنيس، إضافة إلى سرقة حضارة بأكملها مع كل تفاصيلها واثارها، ناهيك عن حفر شبكات من الانفاق أسفل البلدة القديمة من المدينة المحتلة وخاصة اسفل اساسات المسجد الاقصى المبارك ممهدةً لجريمة ومجزرة بشعة تستهدف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، إضافة لاستمرار سياسة التهجير لأبناء القدس والاستيلاء على منازلهم واراضيهم بالقوة.
في الذكرى 66 لمجزرة دير ياسين والتي شكلت منعطفاً خطراً لبداية المأساة الفلسطينية، يؤكد الفلسطينيون أن التواطؤ الدولي مع كيان الاحتلال الصهيوني لازال متواصلاً وان هذا التواطؤ هو ما يمنح المحتل الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين ليبقى المطلوب في ظل تقديم السلطة الفلسطينية طلبات للانضمام الى الهيئات الأممية، ملاحقة المجرم وتقديمه للمحاكمة.
كلمات دليلية