المصالحة الفلسطينية تزيد من مأزق المحتل وتثير غضبه
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i103844-المصالحة_الفلسطينية_تزيد_من_مأزق_المحتل_وتثير_غضبه
نجح الفلسطينيون في التوصل إلى اتفاق مصالحة جاد هذه المرة ليطوي معه سبع سنوات من الانقسام الذي أدخل قضيتهم في حالة من التيه والتراجع على كافة المستويات حيث وجد المحتل الصهيوني معه فرصته لتنفيذ مخططاته لتصفية القضية الفلسطينية من خلال مشاريعه التصفوية والتي يعدّها والداعم الامريكي له، إلى جانب تكريس واقع احتلاله على الأرض الفلسطينية.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٢٥, ٢٠١٤ ٢١:٤٩ UTC
  • السلطة الفلسطينية وحركتي حماس والجهاد يتوصلان لاتفاق مصالحة
    السلطة الفلسطينية وحركتي حماس والجهاد يتوصلان لاتفاق مصالحة

نجح الفلسطينيون في التوصل إلى اتفاق مصالحة جاد هذه المرة ليطوي معه سبع سنوات من الانقسام الذي أدخل قضيتهم في حالة من التيه والتراجع على كافة المستويات حيث وجد المحتل الصهيوني معه فرصته لتنفيذ مخططاته لتصفية القضية الفلسطينية من خلال مشاريعه التصفوية والتي يعدّها والداعم الامريكي له، إلى جانب تكريس واقع احتلاله على الأرض الفلسطينية.



من هنا يمكن فهم ثورة الغضب التي اشتعلت داخل الكيان الصهيوني ما إن أعلنت كل من حركتي فتح وحماس جنباً إلى جنب انتهاء مرحلة الانقسام وبدء مرحلة جديدة من الوحدة، والتي في ظلها يبقى الاحتلال الصهيوني الخاسر الوحيد قياساً بالفائدة التي جناها على مدار سنوات الانقسام السبع.

فقد سارعت حكومة الاحتلال الصهيوني إلى التهديد والوعيد للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس واقرت سلسلة عقوبات وصفت بالمؤلمة ضدها، فيما طالب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الرئيس عباس صراحة بالتراجع عن المصالحة مع حماس باعتبارها خطوة إلى الوراء.

وتسابق الوزراء الصهاينة في المطالبة بالرد عليه دون التوقف عند العقوبات التي قرر المجلس الوزاري الامني والسياسي المصغر اتخاذها ضد السلطة الفلسطينية، ودعا وزير الاسكان الصهيوني اوري ارئيل، حكومته باستئناف الاستيطان في الضفة المحتلة والعمل على فرض السيادة الصهيونية على منطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الامنية الصهيونية وفقا لتصنيفات اوسلو، وهي منطقة تشكل 60 في المائة من مساحة الضفة المحتلة ويقيم فيها نحو 300 الف فلسطيني.

وطالب جلعاد ارادن الذي يشغل وزير البيئة في حكومة نتنياهو بضرورة منع إجراء انتخابات فلسطينية في الضفة بالقوة في حال شاركت حماس فيها، زاعماً أن الرئيس "ابو مازن" يقوم بخداع وتضليل العالم، ففي الوقت الذي يتحدث فيه عن "السلام" يقوم بتوقيع تحالف مع حركة حماس.

ووجدت حكومة الاحتلال في الموقف الامريكي فرصة أكبر للتمادي في تهديد السلطة الفلسطينية، حيث وكما العادة يتساوق الموقفان والذي جدد التأكيد عليه الرئيس الامريكي باراك اوباما حيث قال، إن قرار حكومة الاحتلال بوقف المفاوضات رداً على المصالحة الفلسطينية يمكن ان يكون مطلوباً لتمكين الطرفين من دراسة البدائل، مشيراً الى أن المصالحة من الخطوات التي لا تساعد على المفاوضات وتعمل على زعزعتها.

وكان وزير خارجيته جون كيري اعتبر، ان المصالحة خيبت آمال واشنطن، داعياً إلى التزام أي حكومة فلسطينية قادمة بشروط الرباعية.

وتكشف التهديدات الصهيونية للسلطة الفلسطينية في اعقاب التوصل لاتفاق مصالحة مع حركة حماس زيف الادعاء الصهيوني حول رغبته في تحقيق التسوية، وأن المشكلة ليست في المصالحة ولكن حكومة الاحتلال تحاول التذاكي على الفلسطينيين وعلى العالم أجمع، بتصريحات عدائية واتهامية بأن المصالحة سبب في تعطيل عملية التسوية، الذي عطلته تل أبيب اصلاً بعد رفضها الافراج عن دفعة الاسرى الرابعة إلى جانب رفضها منح الفلسطينيين أياً من حقوقهم رغم سنوات التسوية العشرين واللقاءات التفاوضية التي تخللتها.

ويرى كثيرون، أن العلاقة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال وصلت إلى مرحلة الصدام نتيجة التعنت الصهيوني في قضية المفاوضات إضافة إلى القرارات التي اتخذتها حكومة الاحتلال كعقاب على اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، وهي عقوبات ليست بالجدية فقد تم اقرارها قبل المصالحة والحديث عنها، أي أن حكومة الاحتلال قررت معاقبة السلطة لدفعها للقبول بإملاءاتها واشتراطاتها بعد أن رفضت الاخيرة التمديد للمفاوضات، حتى جاء اتفاق المصالحة والذي تحاول حكومة الاحتلال الترويج له وكأنه هو من يعرقل التسوية ويمكن أن يفجر المفاوضات.

هذا وكان كل من حركتي فتح وحماس توصلا الاربعاء الماضي لاتفاق لتنفيذ توافقات المصالحة بدءاً بتشكيل حكومة وحدة توافقية يرأسها الرئيس عباس في مدة اقصاها 5 أسابيع تمهد بدورها لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني في مدة 6 أشهر يتم في اعقاب اعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وتأهيلها بشكل يسمح بانضمام حركتي حماس والجهاد الاسلامي إليها.

ورغم التفاؤل الكبير الذي ابداه موقعو الاتفاق في الحركتين إلا ان المخاوف أيضاً كانت حاضرة حيث التجارب السابقة التي انتهت الى الفشل وهو ما يخشى من أن يلقى هذا الاتفاق أيضاً مصير سابقيه، خصوصاً في ظل الحديث عن أن ذهاب السلطة للمصالحة جاء بفعل المأزق الذي تعيشه مسيرة التسوية مع حكومة الاحتلال وكذلك بالنسبة لحركة حماس التي تعيش اوضاعاً خانقة في ظل اشتداد الحصار السياسي هذه المرة في ظل تغيرات المحيط العربي وخصوصاً في مصر، فكان القرار بالمصالحة مسعى لاختراق هذه الحالة من خلال السلطة.

واعتبر القيادي في حركة الجهاد الاسلامي الشيخ خالد البطش، أن من حق الشعب الفلسطيني البقاء حذراً من هذا الاتفاق، بعدما فشلت عشرات الاتفاقات السابقة في وضع نهاية للانقسام، ويؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر، أن هناك تفاؤلاً حذراً على صعيد تنفيذ اتفاق المصالحة، مشدداً على ضرورة توفر إرادة سياسية حقيقية لطرفي الانقسام حتى تمضي المصالحة للأمام، مؤكداً ضرورة عدم استغلال ملف المصالحة للمضي قدماً في مفاوضات التسوية، مشيراً الى أن أي تنفيذ لاتفاق المصالحة يجب أن يتضمن التوافق على استراتيجية وطنية شاملة تحدد خيارات شعبنا الفلسطيني القادمة في مواجهة الاحتلال، وعدم الاستجابة للضغوط والابتزاز الأمريكي الذي يسعى لتمديد المفاوضات.

ويرى مراقبون، انه ورغم وصف الاتفاق بالإيجابي، إلا أن التجربة السابقة تدفعنا لأن نكون حذرين من أي اتفاق يتم التوقيع عليه خاصة وأن قضايا هامة لم يتم تناولها في الاتفاق، فهناك الكثير من القضايا من بينها قضية الأمن ومنظمة التحرير والقضايا السياسية وطبيعة الحكومة القادمة وبرنامجها خلال الفترة القادمة، هذه القضايا من شأنها أن تؤدي إلى انهيار اتفاق المصالحة كالاتفاقات السابقة، ومن هنا تتعالى الاصوات في الاسراع في التنفيذ وعدم اعطاء الفرصة للوقت لقتل تطلعات الفلسطينيين في انجاز المصالحة وتوافقاتها على الارض، بعيداً عن كل ما يقال ويشاع، فهو الملاذ الوحيد والاخير للفلسطينيين بعد سقوط كل المراهنات.