الجيش السوري يستعيد سهول رنكوس في معركة القلمون الثانية
Jun ٢٣, ٢٠١٤ ٢٣:٠٢ UTC
-
سهول رنكوس الغربية في ريف دمشق الشمالي
سهول رنكوس الغربية في ريف دمشق الشمالي في قبضة الجيش السوري. عملية عسكرية وصفت بالخاطفة أعادت السيطرة على مزارع جرود الجبلية والوعرة قرب الحدود السورية اللبنانية الى سيطرة الجيش بعدما وجدت فيها مجموعات من المسلحين وخصوصا المنتمين الى جبهة النصرة ملاذا أمنا.
فقد فرت مجموعات المسلحين إلى تلك الجرود والسهول بعد انتهاء المرحلة الأولى من عمليات القلمون والتي أدت الى سيطرة الجيش السوري على مدن وبلدات يبرود ورأس المعرة ومعلولا وقبلها النبك ودير عطية وقارة.
عسكريا تنبع أهمية العملية من إحكام القبضة على ممرات وطرق عبور بين الأراضي اللبنانية ومزارع في القلمون اتخذتها تلك المجموعات وسيلة لتلقي الدعم والتحرك ونقل الجرحى بين الجانبين، وأيضا نجح الجيش السوري في إعادة الاستقرار والحياة الى قطاع حيوي يصل الى عمق عشرة كيلومترات من السهول والمزارع الغنية بأشجارها المثمرة، وكانت تحولت خلال العامين الماضيين الى مخابئ للمسلحين وقواعد لإستهداف الجيش السوري ومحاولة خلق عمق لتحركات وعمليات تهدف لإعادة السيطرة على منطقة القلمون.
القائد الميداني للعملية أكد أن الجيش السوري باغت المسلحين بسرعة تحركه وتدميره لخطوط دفاعهم ما دفع المئات منهم للفرار باتجاه الأراضي اللبنانية قبل أن يسيطر الجيش السوري على الجزء السوري من بلدة طفيل اللبنانية، وآخرون فروا باتجاه غرب جنوب رنكوس أي نحو الزبداني المنطقة الكبيرة الواقعة قرب الحدود السورية اللبنانية والتي باتت جرودها الجبلية مرتعا لآلاف المسلحين من مختلف المجموعات ومن الهاربين من معارك الجيش السوري في بلدات ومدن القلمون خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
لا معلومات عن خطط الجيش السوري القادمة لكن الترجيحات والاستنتاجات المستندة إلى تطورات الميدان تشير إلى أن منطقة الزبداني هي الموقعة القادمة للمواجهات خصوصا وأنها منطقة بالغة الحيوية بموقعها قرب الحدود اللبنانية ثم مع اكتظاظها بالمسلحين. إلا أن ما يؤخر تلك العملية الكبيرة، كما تقول مصادر سورية مواكبة للمعارك، إن جهودا تبذل لإطلاق مصالحة تتيح تسوية أوضاع من يقبل من المسلحين بتسليم سلاحه والانخراط في عملية المصالحة مقابل رفع الملاحقات عليهم وإدراجهم ضمن لجان شعبية محلية تتولى حماية منطقتهم.
التحركات في مجال المصالحة تسير بقوة، وكانت شملت المئات من المسلحين في مناطق تابعة للزبداني وخصوصا في سرغايا ومضايا، إلا أن تهديدات بعض المسلحين المتطرفين باستهداف الوجهاء والقائمين على الوساطات وقيامهم باغتيال بعض الوجهاء بالفعل، أخرت بدرجة كبيرة من إتمام المصالحة وجعلت الأمور مفتوحة على جميع الاحتمالات وخصوصا العسكرية منها وهو ما يبدو الجيش السوري جاهزا له في ظل التقدم الكبير في القلمون في الفترة الماضية، ووجود قرار بإنهاء ملف المناطق الحدودية مع لبنان ومحيط دمشق خصوصا، للتفرغ للمعارك الكبيرة في درعا جنوبا أو حلب شمالا وحتى إدلب ومحيط حماة وسط البلاد.
معركة سهول رنكوس أمنت في جانب أخر وقد لا يقل أهمية إعادة الحياة إلى بلدات ومناطق مهمة كانت تضم 25 ألف نسمة على الأقل من السكان، فمع انتهاء تلك المعركة عاد أهالي بلدة رنكوس أو معظمهم إلى منطقتهم لممارسة حياتهم الطبيعية خصوصا وأن مرافق البلدة الأساسية لم تتضرر في المعركة من جانب وأيضا مع إصرار المدنيين على استعادة مناخات حياتهم الطبيعية والعودة إلى حقولهم وبساتينهم. ويبدو أن ذلك التطور ووجود تشجيع من قيادة الجيش السوري بالعمل على إعادة المدنيين إلى حياتهم الطبيعية لقطع أي طريق على محاولات خلق مناخات التوترات والقلق التي تحاول المجموعات المسلحة وقوى المعارضة في الخارج تأجيجها من اجل إرباك الحياة الطبيعية في المنطقة الحيوية من الحدود مع لبنان.
اليوم بات الشريط العريض الممتد من قارة ودير عطية شمالا وعلى طرفي طريق دمشق - حمص الدولي ونحو يبرود والنبك ورأس العين ومعلولا جنوبا وصولا الى رنكوس وحوش عرب وعسال الورد كله مؤمنا تستعيد الحياة فيه طبيعتها بالتدريج، بالتوازي مع عودة الحركة الكثيفة للسيارات والمسافرين على الطريق الدولي في عودة قوية للنشاط كما كان عليه قبل الحرب.
صورة تتضح أكثر فأكثر مع بدء معركة القلمون الثانية التي نجحت باستعادة سهول رنكوس وتبدو مرشحة للمزيد من النجاحات التي ستتجه نحو الجزء الجنوبي من القلمون وصولا الى محيط الزبداني وسرغايا ومضايا لتلتقي مع خطط إعادة الأمن والاستقرار الى الريف الغربي لدمشق في مناطق وادي بردى وقدسيا والهامة التي تشهد عمليات مصالحات واسعة لنزع فتيل توتر أقرب الى العاصمة.
كلمات دليلية