مصر: المواجهة تشتعل بين السلطة والجماعات التكفيرية
-
إحالة 200 عنصر من تنظيم انصار بيت المقدس إلى محكمة الجنايات بتهمة الإرهاب
في أول رد فعل على قرار النائب العام في مصر بإحالة 200 شخص، يشتبه في إرتباطهم بجماعة "أنصار بيت المقدس" والتي تنتهج أفكارا تكفيرية متشددة، إلى محكمة الجنايات، نفت تلك الجماعة قتلها للجنود المصريين في مذبحة رفح الثانية، والتي حدثت فى 19 آب الماضي، وقتل فيها 25 مجندا مصريين.
وقالت جماعة "أنصار بيت المقدس"، في تدوينة على حساب منسوب لها على موقع التواصل الإجتماعي «تويتر»، أمس السبت، أن وحدات من القوات الخاصة بوزارة الداخلية، هي من قتلت الجنود في مذبحة رفح الثانية.
وأضافت الجماعة، أنها تمتلك دليلا على تورط الداخلية في قتل الجنود قائلا: «إن التصوير بالصوت والصورة كان بيد ضابط من الذين قتلهم، وسنقدم الدليل على ذلك، في الوقت المناسب قائلة: «أين هو التصوير وما الدليل على ذلك؟ سنجعلها مفاجأة لفضح وزارة الداخلية المصرية، متى سيتم نشره؟ إنها مفاجأة (وكل وقت وله أذان).
وكان النائب العام، قد أحال 200 شخص،من أعضاء جماعة بيت "أنصار بيت المقدس" المتشددة، إلى محكمة الجنايات بتهم منها الانضمام إلى جماعة "إرهابية" والتخابر مع حركة حماس.
وذكر بيان للنائب العام هشام بركات صدر أمس السبت، أنه تم إلقاء القبض على متهمين "من أخطر العناصر الإرهابية التابعة لتنظيم أنصار بيت المقدس"، وأضاف أن 102 منهم محبوسون ولا يزال 98 آخرون هاربين. وأسندت النيابة إليهم تهم "تأسيس وتولي قيادة والانضمام إلى جماعة إرهابية تهدف إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على حقوق وحريات المواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي".
كما وجهت النيابة ،لهم تهم "التخابر مع منظمة أجنبية، وهي حركة حماس، التي وصفها البيان، بأنها الجناح العسكري لجماعة الإخوان الإرهابية - حسب البيان - وتخريب منشآت الدولة والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والشروع فيه وإحراز الأسلحة الآلية والذخائر والمتفجرات".
وقال النائب العام، إن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي كان على إتصال بقيادات تنظيم "أنصار بيت المقدس" المتشدد الذي أعلن مسؤوليته عن العديد من الهجمات ضد أهداف للجيش والشرطة منذ الصيف الماضي، من أبرزها تفجيري مديرية أمن القاهرة ومديرية أمن الدقهلية ومحاولة فاشلة لاغتيال وزير الداخلية، لكن بيان النائب العام لم يذكر ما إذا كانت النيابة اتخذت اجراء قانونيا ضد مرسي.
وكانت جماعة "أنصار بيت المقدس"، قد أعلنت مسؤوليتها عن معظم الأعمال الإرهابية التي أستهدفت الجنود المصريين فى شبه جزيرة سيناء، ومحافظات مصرية أخرى، أدت إلى مقتل وإصابة المئات من الجنود، إضافة إلى حرق وتدمير منشأت تابعة للشرطة.
فيما أسفرت الحملة الأمنية الموسعة، التي تقوم بها القوات المسلحة المدعومة بقوات من الشرطة في شبه جزيرة سيناء، عن ضبط المئات من التكفيريين، إلى جانب تدمير عشرات البؤر الإرهابية.
هذا القرار، صدر بعد يوم، قامت فيه جماعة الأخوان المسلمين، بإصدار بيان، طرحت خلاله، ما وصفته برؤيتها للخروج من الأزمة، دون ذكر عودة محمد مرسي، لمنصبه، أو ذكر كلمة" الشرعية"، قائلة: الجماعة تسعى إلى تصحيح الأوضاع المنقلبة، بأن يعود الشعب هو السيد وهو مالك الدولة ومؤسساتها، وهو الذي يحكم نفسه بنفسه عن طريق نوابه، ويختار حاكمه وبرلمانه بحرية ونزاهة كاملة، وأن تعود مؤسسة الجيش إلى ثكناتها، وأن تمارس تخصصها ودورها في الدفاع والحماية، وأن تبتعد عن السياسة والحكم، وأن ترفع هيمنتها عن مؤسسة القضاء والشرطة والحكومة والاقتصاد، وأن يقوم الشعب بتطهير كل مؤسسة من مؤسسات الدولة وتقويتها ومدها بأفضل وأنزه العناصر، فذلك كله هو السبيل الوحيد لإخراج مصر من كبوتها.
وهو البيان، الذي أثار ردود أفعال متباينة، وتساؤلات متعددة، خاصة وأن البيان لم يتمسك بعودة مرسي للحكم، مثل البيانات السابقة، وهو ما أعتبره مراقبون، بأن الجماعة تسعى إلى تغيير إستراتيجيتها في المرحلة المقبلة، وأن هذا التعيير يبدأ بالتنازل عن مطلب عودة مرسي للحكم، أو البحث غن حلول توافقية، تستطيع الجماعة من خلالها، التلاحم مع قوى ثورية وشبابية، لإستعادة مكتسبات 25 يناير.
وكانت شخصيات مصرية معارضة للسلطات الحالية، أعلنت مساء الأربعاء الماضي، في بروكسل "إعلان مبادئ" لإستعادة ثورة 25 يناير 2011، وضمت المبادئ العشرة "إدارة التعددية التشاركية ضمن حالة توافقية، وعودة الجيش الوطني إلى ثكناته، وبناء استراتيجية للمصالحة، والقصاص وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتمكين الشباب، وسيادة القانون، والمواطنة، وتشكيل مؤسسات الدولة العميقة من أبناءها الشرفاء، وإستعادة حيوية المجتمع المدني وتحريره، وإعطاء الأولوية الكبرى للأمن الإنساني، والقضاء على الفساد، والإستقلال الوطني الكامل لمصر ورفض التبعية، وتفعيل دور مصر الإقليمي والدولي.