رغم المنح الخليجية.. الإقتصاد المصري يواصل انهياره
May ٢٤, ٢٠١٤ ٠٦:٠٥ UTC
-
رغم المنح الخليجية.. الحكومة المصرية تعجز عن سد إحتياجات شعبها
الأحداث السياسية والأمنية التي تشهدها مصر، منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي ألقت بظلالها على الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها المصريون، خاصة في ظل توقف عجلة الإنتاج في كثير من المصانع، مما أدى إلى تشريد آلاف العمال، وتوقف حركة السياحة الوافدة إلى مصر، والتي تُعد مصدراً مهماً من مصادر الاقتصاد المصري، وتشكل أحد روافد الدخل القومي الأساس في مصر، فصناعة السياحة تساهم بنحو13 % من الدخل القومي المصري، وهو ما أثر بالطبع على الإقتصاد المصري.
وفي ظل تلك الأوضاع ومع استعدادات الأسر المصرية لإستقبال شهر رمضان المبارك، عصفت العملة الأمريكية "الدولار" بجهد الإجتماعات المكثفة التي عقدتها اللجنة الإقتصادية بمجلس الوزراء لوضع خطط للتحكم في ارتفاع الأسعار الذي تشهده مصر، وأدى إلى إرتفاع نسبة الفقر لتصل إلى ما يقرب من40%.
وبمجرد أن قررت تلك اللجنة عدة قرارات وضعت خلالها حزمة تخفيضات على بعض السلع الغذائية وصلت إلى 30% على الأسماك واللحوم والبقوليات والدقيق والسمن، إرتفع الدولار الأمريكي ليشعل الأسعار لتقفز أكثر من 30% عما كانت عليه، ليكون المواطن البسيط هو الضحية.
وبدأ الدولار ينتعش في السوق السوداء ليتراوح سعره ما بين 7.50 جنيه و7.65 جنيه بينما سعره الرسمي في البنوك وصل إلى 7،16 جنيه، بسبب زيادة الطلب عليه لسد احتياجات المستوردين من الخارج وخصوصاً بالنسبة لسلع شهر رمضان، وهو ما استغله التجار، لرفع أسعار كافة السلع، حتى المحلية التي يتم تصنيعها في مصر، على اعتبار ان السلع المستوردة ارتفعت أسعارها تأثراً بالدولار، فرفع التجار السلع البديلة، التي يمكن الإعتماد عليها كالدواجن وأسماك النيل واللحوم البلدية، وهو ما ضاعغ من التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية لإنقاذ الإقتصاد المصري الذي يواجه انهياراً غير مسبوقاً، ولولا المساعدات والقروض الخليجية، التي حصلت عليها مصر خلال الأشهر الماضية والتي تخطت 12 مليار دولار، بخلاف المساعدات البترولية، كانت الأوضاع المعيشية للمصريين قد وصلت إلى مستوى يهدد استقرار الدولة المصرية.
ويرى خبراء اقتصاديون، ان الأزمة التي يشهدها الدولار الذي يواصل ارتفاعه في البنوك الرسمية والسوق السوداء تسببت في زيادة أسعار السلع بنسب كبيرة، فأكثر من 70% من إجمالي السلع الغذائية مستوردة من الخارج، مشيرين إلى أن التجار والمستوردين يعتمدون على السوق السوداء في توفير الكميات المطلوبة من الدولار بأسعار أعلى من الأسعار الرسمية المعلنة بنحو 10 أو 15%، ويتحمل المواطن المصري في ظل عجز الحكومة من السيطرة على سعر الصرف، خاصة أن الدخل القومي من الدولار يُعد منعدماً، في ظل توقف السياحة والإستثمارات الأجنبية تأثراً بالأحداث السياسية والأمنية التي تشهدها مصر، منذ عدة أشهر.
الخبير الإقتصادي ممدوح الولي نقيب الصحفيين السابق، يرى أن الاقتصاد المصري يعاني من حالة انهيار تام بعد انخفاض الاحتياطي النقدي إلى أقل من 16 مليار دولار، بعد استهلاك المليارات التي منحتها السعودية والإمارات والكويت لمصر، والتي وصلت لنحو20 مليار دولار على هيئة منح بترولية وأخرى نقدية، منذ أحداث 30 يونيو، موضحا أن العجز في الموازنة وصل إلى أكثر من 124 مليار جنيه، في ثمانية أشهر فقط، مشيراً إلى أن المواطن المصري سيتحمل كل هذه الزيادات في السلع الحياتية.
كما يرى محللون، أن المساعدات النقدية والبترولية التي منحتها بعض الدول الخليجية لمصر، لها وجه سياسي إذ ليس هناك دولة يمكن أن تعطي منحاً لدولة أخرى بدون أغراض تخدم مصالحها.
وأوضح المحللون أن الدول الخليجية التي ساعدت مصر عقب أحداث 30 يونيو لديها قلق مما سيترتب على انهيار الوضع الاقتصادي في مصر، وبالتالي فشل النظام السياسي الحالي، وعودة تيار الإسلام السياسي مما يهدد قدرة حكام هذه الدول في السيطرة على مجريات الأمور في المنطقة.
كلمات دليلية