حكومة التوافق... انجاز فلسطيني في مقابل عقوبات صهيونية لإفشالها
Jun ٠٢, ٢٠١٤ ٢٣:٣٢ UTC
نجح الفلسطينيون وبعد مخاض عسير كاد يعيد الاجواء إلى نقطة البداية، في تنفيذ اولى ملفات المصالحة التي نص عليها اتفاق الشاطىء الذي وقع بين وفدي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس اواخر ابريل/ نيسان الماضي.
وقد ادى وزراء الحكومة اليمين الدستورية امام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقر المقاطعة بمدينة رام الله، والذي اكد في اعقاب الاعلان عن الحكومة ان الشعب الفلسطيني يستعيد اليوم وحدته ووحدة مؤسساته الوطنية، واصفا الحكومة بانها حكومة الرئيس وستحمل ذات البرنامج الذي سارت عليه الحكومة السابقة من حيث الالتزام بالاتفاقات الموقعة.
بدوره اعتبر رئيس حكومة غزة اسماعيل هنية والذي تلقى اتصالاً من الرئيس عباس مثمناً دوره في انهاء الانقسام، اعتبر أن المشوار امام الحكومة الجديدة طويل من الصعوبات اهمها اعادة اعمار غزة ورفع الحصار، واصفاً في خطاب وداع حكومته تشكيل حكومة التوافق باللحظة التاريخية من اجل الشعب والقضية.
ورحبت حركة حماس على لسان الناطق باسمها سامي ابو زهري بتشكيل حكومة التوافق، مشيراً إلى أنها تمثل الكل الفلسطيني، وشدد ابو زهري على ان تشكيل الحكومة يمثل لحظة تحول على طريق انهاء الانقسام وخطوة كبيرة على طريق الوحدة.
كما رحبت حركة الجهاد الاسلامي على لسان القيادي فيها الشيخ خالد البطش بإعلان تشكيل حكومة التوافق الوطني باعتبارها مدخلاً لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام وبداية لتجاوز مرحلة سوداء من تاريخ الشعب الفلسطيني والتي شكلت غطاء للعدو الصهيوني لمواصلة التهويد والاستيطان والاعتداءات المتكررة، ودعا البطش إلى سرعة عقد اجتماع الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير واتخاذ الخطوات الكفيلة بإصلاح م.ت.ف وإعادتها لدورها في تحرير المقدسات وليس إدارة المفاوضات.
وقد اثار انجاز الفلسطينيين لحكومتهم الوحدوية ردود فعل غاضبة داخل حكومة الاحتلال الصهيوني، التي قرر المجلس الوزاري المصغر فيها والذي سارع للاجتماع لبحث سبل الرد على تشكيل الفلسطينيين حكومة الوحدة، مقرراً مقاطعة حكومة التوافق وعدم اجراء أي مفاوضات أو اتصالات معها، ومنع اجراء الانتخابات في القدس، كما منح المجلس الوزاري في نهاية اجتماعه الذي استمر نحو 4 ساعات، رئيس حكومة الاحتلال بينامين نتنياهو الحق في اتخاذ "الخطوات (وصفها بـ) العقابية" اللازمة ضد الحكومة الجديدة، وفرض عقوبات جديدة ضد السلطة، وامر نتنياهو في ختام الاجتماع، بتشكيل لجنة وزارية للبحث في ضم مناطق في الضفة الغربية إلى كيان الاحتلال، بزعم أن هذه الخطوة تأتي ردا على تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية إن عضوي المجلس الوزاري، نفتالي بينيت وغلعاد أردان، طالبا خلال الاجتماع بضم مناطق من الضفة إلى الاحتلال، وأن تكون الخطوة الأولى بضم الكتلة الاستيطانية "غوش عتصيون". وأشارت الصحيفة إلى أن قرار الكابينيت يشكل إنجازا بالنسبة لبينيت واردان لأن هذه المرة الأولى التي تبحث فيها حكومة الاحتلال ضم مناطق من الضفة بصورة جدية.
هذا وقالت الولايات المتحدة إنها تعتزم العمل مع حكومة التوافق الفلسطينية الجديدة، وستواصل تقديم المساعدة للسلطة الفلسطينية لكن ستراقب سياساتها، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي: "بناء على ما نعرفه الآن نعتزم العمل مع هذه الحكومة لكننا سنتابع عن كثب لنتأكد من أنها تدعم المبادئ التي أكدها الرئيس عباس".
وعبرت حكومة الاحتلال عن خيبة املها تجاه القرار الامريكي هذا، وقالت صحيفة "هآرتس"، الصهيونية إن تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية تسببت "بمواجهة شديدة بين حكومة الاحتلال والولايات المتحدة"، بعد المحادثة الهاتفية بين وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، ورئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وتبلغ فيها الأخير بالقرار الأمريكي بالعمل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة.
تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية لن تكون نهاية المطاف فهي البداية لشوط طويل من المصالحة والشراكة السياسية لترميم ما خلفته سبعة سنوات من الانقسام، وهو ما يعني ان هناك المزيد من العقبات ستكون بانتظارها إلى جانب العقوبات التي قررت حكومة الاحتلال اتخاذها ضدها في مسعى لإفشال واعادة الفلسطينيين لدائرة انقسامهم.
كلمات دليلية