الاحتلال والثمن المطلوب للمواجهة مع غزة
Jun ٢٠, ٢٠١٤ ٢٢:٢٥ UTC
-
قصف صهيوني على غزة
تتجه الانظار إلى قطاع غزة في ظل الفشل الصهيوني في الإمساك بطرف خيط من شأنه أن يقود عمليات البحث عن اختفاء الصهاينة الثلاثة في الضفة الغربية وذلك رغم مرور أكثر من أسبوع على اختفائهم دون أن تفلح الاقتحامات والمداهمات الليلية والاعتقالات
التي لم تمنح بدورها المحتل أي أمل في العثور على ما يمكن أن يقود المنظومة الامنية الصهيونية إلى مكان المخطوفين او حتى التعرف على مصيرهم، هذا الفشل قد يدفع بقادة الاحتلال إلى المغامرة في غزة والهدف هو المقاومة وسلاحها والتي تواصل المنظومة الامنية في كيان الاحتلال التحريض ضدها.تشير التقديرات الصهيونية إلى أن العمليات التي يقوم بها جيش الاحتلال في الضفة الغربية ستتحول إلى المستوى الاستخباري، وذلك مع الأخذ بالحسبان بدء شهر رمضان بعد 10 أيام، الأمر الذي من شأنه أن يقلل بشكل ملموس من حملات الاعتقال والاقتحامات في الضفة، مضيفة في الوقت نفسه إلى أن المرحلة التالية في "المعركة المتواصلة" ستكون ضد قطاع غزة، وأنه من المرجح أن تكون أسرع من التوقعات، مستغلة الاوضاع المضطربة لحركة حماس التي تعاني اوضاعاً صعباً بفعل الحصار والاغلاق وهو ما دفعها نحو المصالحة مع حركة فتح. ومن هنا ترى حكومة الاحتلال بضرورة استغلال هذه المعطيات وعدم تفويت الفرصة لضرب عصفورين بحجر، للنيل من المقاومة وتعطيل المصالحة.
لكن هذه الخطوة محاطة بالأشواك، فالمغامرة في غزة باتت معقدة في ظل ما كرسته المقاومة في اعقاب عدوان الايام الثمانية في العام 2012، والحديث الصهيوني عن صواريخ متقدمة باتت تضمها خزينة المقاومة، وهنا السؤال عما إذا كانت حكومة الاحتلال جاهزة لتكرار مشهد تلك الحرب وبشكل اوسع، او بصورة اوضح هل باتت حكومة الاحتلال جاهزة لاستقبال صواريخ المقاومة الفلسطينية في تل أبيب ومنطقة المركز وبشكل ادق عما كان عليه الحال في المرات السابقة. فرغم ذهاب الكثير من المراقبين إلى ان حكومة الاحتلال تحاول أن تُدحرج فصائل المقاومة بغزة إلى معركة جديدة تكون الأشرس لاستهداف المدنيين والأطفال، خصوصاً وان حكومة الاحتلال دائماً ما تُصدر أزمتها لقطاع غزة، من خلال مغامرة عسكرية على جبهة غزة المهددة بالانفجار في أي لحظة. لكن ذلك وفقاً للكثيرين يعتمد على الجبهة الداخلية في كيان الاحتلال، حيث نقطة الضعف للكيان، ففي حال شنت حكومة الاحتلال الحرب على غزة، وردت المقاومة بضرب الداخل المحتل بالصواريخ يعني ذلك بأن حكومة الاحتلال لن تصمد كثيراً في مواجهة صواريخ المقاومة التي ستتساقط بغزارة على الجبهة الداخلية.
هذا ويقول الخبير العسكري الفلسطيني واصف عريقات، إن الاحتلال يحاول دحرجة فصائل المقاومة بغزة إلى التوجه للحرب وإذا فشل هذا السيناريو فسيحاول استفزاز المقاومة بشن عمليات "اغتيال" تطال قادة سياسيين، مشدداً على أن قيام "الاحتلال" بهذا السيناريو ستدفع الجبهة الداخلية ثمنه غالياً.
بدوره قال المحلل العسكري يوسف الشرقاوي، أن حكومة الاحتلال تخشى ضرب المقاومة الفلسطينية بغزة لجبهتها الداخلية، مشدداً على أن سقوط دماء للمستوطنين من صواريخ المقاومة سيدفع كيان الاحتلال إلى وقف أي عدوان لأنها ستتعرض لضغط كبير من الجبهة الداخلية. ودعا الشرقاوي فصائل المقاومة لأن تكون على استعداد لأي حرب محتملة على قطاع غزة وعليها أن تفاجئ العدو بضربات لا يتوقعها، لأن ذلك العمل من شأنه أن يُغضب الجبهة الداخلية على قيادة الجيش ويدفعهم لمطالبة القيادة السياسية والعسكرية لوقف العدوان على المقاومة وبهذا يتحقق النجاح الكبير لها.
التنسيق الأمني والاستياء الفلسطيني
على صعيد آخر، اثارت تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير خارجيته رياض المالكي بشأن اختطاف ثلاثة صهاينة في الضفة الغربية، ردود فعل غاضبة من قبل الشارع الفلسطيني وفصائله بالمقاومة، والتي أكد فيها تمسكه بالتنسيق الامني الذي اعتبر انه مصلحة فلسطينية ويحول دون اندلاع انتفاضة جديدة لطالما توعد ابو مازن بمنع اندلاعها ما دام على رأس السطلة. تصريحات ابو مازن تأتي والعدوان الصهيوني على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يبلغ ذروته حيث الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات والغارات مستمرة ومتواصلة ووسط توعدات وتهديدات صهيونية بالمزيد.
حيث يقول القيادي في حركة الجهاد الاسلامي داوود شهاب، إن التنسيق الامني أشبه بكأس السم الذي تجرعناه على يد من ارتكبوا إثم التوقيع على اتفاق أوسلو المشؤوم وتوابعه، ويصبح هذا السم أكثر نجاعة بالتوازي مع حجم ومدى المشاركة فيه من قبل المستويات الأمنية والسياسية العاملة في السلطة الفلسطينية، وأكد شهاب، على أن استمرار التنسيق الأمني لن يفيد أصحابه ودعاته، لأنهم لن يجنون منه سوى العار والبؤس، ولن ترضى عنهم "حكومة الاحتلال" بل ستبقيهم في دائرة الابتزاز والضغط .
حركة حماس وعلى لسان الناطق باسمها سامي ابو زهري، اعتبرت أن تصريحات الرئيس عباس ومن بعده الوزير رياض المالكي، حول التنسيق الأمني واختفاء الصهاينة الثلاثة، غير مبررة وضارة بالمصلحة الفلسطينية وهي مخالفة لاتفاق القاهرة وللإجماع الوطني الفلسطيني وهي تمثل إساءة إلى نفسيات آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون للموت البطيء في سجون الاحتلال. وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول، إن حديث الرئيس محمودت عباس في اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بشأن التنسيق الأمني خارج السياق، يشكّل صدمة للشعب الفلسطيني ولكل من يكتوي بنار العدوان الصهيوني المتواصل في الضفة وغزة. وشدد الغول على أن التنسيق الأمني الذي ألحق أشد الضرر بالمقاومة وقواها، لم يكن في يومٍ من الأيام إلاّ لصالح العدو ومستوطنيه. وداوم الفلسطينيون على رفضهم للتنسيق الامني مع المحتل الصهيوني الذي يواصل قتل الفلسطينيين وسرقة ممتلكاتهم والتهام ارضهم وتهويد مقدساتهم ومحاصرتهم، مطالبين السلطة باستمرار، من اجل الغائه وشطبه من القاموس الفلسطيني باعتباره يشكل عبئاً على المشروع الوطني التحرري ويقدم في المقابل خدمة مجانية لكيان الاحتلال.
كلمات دليلية