الرئاسة الجزائرية تبعث مشروع عفو شامل عن الإرهابيين
Jun ٢١, ٢٠١٤ ٢١:٠١ UTC
-
مسلحون في الجزائر
قال "تائبون عن الإرهاب" بالجزائر، إن مقرَبين من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة طلبوا منهم جمع مقترحات من أفراد جماعات إرهابية تخلَوا عن السلاح، تتعلق بمشروع "عفو شامل" عن كل رفاقهم الذين لا زالوا يحملون السلاح ويحلمون بـ"الدولة الإسلامية".
وذكر عضو بـ"الجماعة السلفية للدعوة والقتال" سابقا، رفض نشر اسمه لمراسل ـ"إذاعة طهران"، أنه يعمل برفقة أشخاص آخرين كانوا ضمن نفس الجماعة على عرض الفكرة على مسلحين بشرق العاصمة، كمرحلة ثانية بعد تحضير مقترحات تحمل رؤيتهم لكيفية تنفيذ إجراءات عفو مرتقب.
وقال بالتحديد:"جهة أمنية اتصلت بنا، بناء على توجيهات من رئاسة الجمهورية وعرضت علينا السعي لتنفيذ مشروع قديم، تم التخلي عنه في فترة معينة ثم عاد إليه رجال النظام لقناعتهم أن نهاية الأزمة الأمنية وإفرازاتها، تتحقق بإصدار عفو شامل عن كل المسلحين وبدون شروط، حتى يقتنعوا بضرورة العودة إلى أحضان المجتمع".
وذكر نفس المسلح سابقا، الذي كان قياديا بارزا في "السلفية"، أن عددا كبيرا من المسلحين يشعرون بأنهم وصلوا إلى طريق مسدود، وأن لا جدوى من الاستمرار في مقارعة النظام لأنهم عاجزون عن الإطاحة به. وبالتالي فهم يبحثون عن فرصة تأتيهم من النظام لكي يضعوا السلاح، ولكنهم يرفضون المحاكمة ولا يثقون في وعود المسؤولين في الدولة".
ويشتغل القيادي المسلح السابق، على المشروع، مع خمسة من رفاقه السابقين في "الجماعة"، وقال أنه "مكمَل لسياسة المصالحة الوطنية"، التي زكاها الجزائريون في استفتاء في خريف 2005 وصدرت بموجب قانون في ربيع 2006، أهم ما جاء فيه إبطال المتابعة وإسقاط أحكام السجن ضد أعضاء الجماعات الارهابية، بشرط أن لا يكونوا متورطين في تفجير قنابل بالساحات العمومية ولا في جرائم اغتصاب النساء.
وأضاف نفس القيادي المسلح: "أعتقد أن الرئيس بوتفليقة وجد أن نتائج المصالحة، أقل مما كان ينتظره خاصة على صعيد عدد الذين تخلوا عن السلاح ولهذا فكَر في مشروع جديد يتضمن إجراءات مغرية للمسلحين، منها إلغاء كل الشروط التي يتضمنها مشروع المصالحة".
وأصدر بوتفليقة مطلع سنة 2000، بعد أقل من سنة من وصوله إلى الرئاسة، "قانون الوئام المدني"، فتمكن من نزع أسلحة 6 آلاف شخص كانوا أعضاء في "الجيش الإسلامي للإنقاذ"، الجناح المسلح لـ"الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحظورة". وفي 1995 صدر في عهد الرئيس السابق اليمين زروال "قانون الرحمة"، لفائدة عناصر "الجماعة الإسلامية المسلحة. غير أن نتائجه كانت هزيلة على الصعيد الأمني، لأن المسلحين كانوا وقتها في بداية "المشوار".
وطرح الرئيس بوتفليقة فكرة "عفو شامل" عن الإرهابيين، لأول مرة في 2003 وكانت بمثابة جسَ نبض للفاعلين في النظام وداخل المجتمع. لكن المسعى لقي "مقاومة" من طرف أجنحة في النظام معادية للإسلاميين، ومن تنظيمات ضحايا الارهاب وقطاع من الصحافة والنخبة الفرنكفونية المتنفذة.
ودعا الرافضون إلى الاقتصاص من الارهابيين حتى إن وضعوا السلاح طواعية.
يشار إلى أن القيادي المسلح الذي تحدثت إليه "الشرق الأوسط"، وقع في أسر قوات الأمن عام 2005. وتم إخضاعه للتحقيق لدى أجهزة المخابرات ثم أطلق سراحه. أما "السلفية" فقد تحولت منذ بداية 2007 إلى "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب".
وقد كان موضوع "العفو" الشامل محل حديث بين وزير الدولة أحمد أويحي، ومؤسس "جبهة الإنقاذ" الهاشمي سحنوني، في لقائهما يوم 12 من الشهر الحالي، في إطار المشاورات الجارية حول تعديل الدستور. فقد تسلم الأول من الثاني وثيقة وقعها تسعة مسلحين سابقا، يمثلون مئات "التائبين" عن الارهاب، يطالبون فيها الرئيس إصدار عفو عن كل المسلحين النشطين. واعتبروا ذلك "خطوة شجاعة إن تمت سوف يعم الاستقرار والأمن بلادنا".
كلمات دليلية