الاحتلال يخشى المواجهة مع غزة ويستجدي تهدئة تحفظ ماء وجهه
Jul ٠٤, ٢٠١٤ ٢٣:٠٣ UTC
-
المقاومة الفلسطينية في غزة
تدفع حالة التخبط والارباك التي تعيشها المؤسستان الامنية والسياسية في كيان الاحتلال الصهيوني، بحكومة الاحتلال إلى البحث عن بدائل تنقذها من اتخاذ قرار بالمواجهة على جبهة غزة، ومن هنا يمكن فهم مسلسل التهديدات والتوعدات المتواترة التي يطلقها قادة الاحتلال. هذا من جانب والتي يقول كثيرون إنها تهديدات تحاول حكومة الاحتلال الاختباء وراءها.
، من جانب آخر، إستباق المواجهة بالحديث عن تهدئة حتى قبل وقوع أي مواجهة، وهنا ما يظهر خوف الاحتلال من أي مواجهة قادمة على جبهة غزة التي يتزايد التوتر عليها بشكل ينذر بانفجارها في أي لحظة. وبينما تجد حكومة الاحتلال نفسها مكبلة في اتخاذ أي قرار بشأن غزة وصواريخها التي تواصل سقوطها على جنوب الكيان، ذكرت القناة العاشرة للتلفزيون الصهيوني أن اتفاقاً على تثبيت التهدئة تم بوساطة مصرية، ويقوم على وقف حماس اطلاق الصواريخ من غزة في مقابل وقف الاحتلال لغاراته على القطاع والمستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع وهو ما دفع بالمقاومة الفلسطينية للرد من خلال اطلاق الصواريخ على المستوطنات المتاخمة لحدود غزة، وهي صواريخ تواصلت حتى رغم احاديث التسوية في تأكيد واضح من قبل المقاومة على ان المحتل ليس الوحيد الذي يمسك بأوراق المواجهة ويحدد طبيعتها.ويقول مسؤولون أمنيون في وزارة الحرب الصهيونية إن "الكرة الآن في ملعب حماس"، مشيرين الى أن حماس صاحبة القرار في الدخول في عملية عسكرية ضدها أو لا، وفي الحديث عن التهدئة يرى كثيرون انها محاولة صهيونية للهروب إلى الامام، وتأكيد على حالة الخوف التي تنتاب الكيان من الدخول في مواجهة مفتوحة مع غزة ربما تكلف المحتل ثمناً غير مسبوق، ويقول مسؤول كبير في جيش الاحتلال: "لقد أبلغنا حماس بأن الهدوء سيقابله هدوء، وفي حال لم يكن هدوء من غزة فإننا سنوجه ضربة قوية لحماس"، مضيفاً : "رسالتنا واضحة لحماس إذا أخذوا على عاتقهم وقف اطلاق النار من جانب واحد، فنحن سنكون أول من يوقف النار".
وكان مصدر مقرب من حماس كشف عن أن جهاز المخابرات العامة المصرية، توصلت لاتفاق تهدئة بين الحركة، وحكومة الاحتلال، دخلت حيز التنفيذ مساء الخميس الماضي، ويقضي بأن تعمل حماس على منع التنظيمات الفلسطينية من إطلاق الصواريخ على مستوطنات الاحتلال، انطلاقاً من غزة، مقابل وقف الغارات الصهيونية على القطاع. وأوضح المصدر، أن حركة حماس لم تعلن بشكل رسمي عن توصلها للتهدئة، نظراً لشكوكها في النوايا الصهيونية تجاه غزة، حيث تعتقد أن جيش الاحتلال، يحضّر لعدوان واسع ضد القطاع، وقد يستخدم "التهدئة"، كأسلوب لخداع الحركة. وتحاول حكومة الاحتلال من وراء هكذا تهدئة الظهور بمظهر القوي وانها من تتحكم بقواعد اللعبة على جبهة غزة. ولم تعد المخاوف الصهيونية من أي مواجهة قادمة مع غزة خافية على احد، وهو ما بات يشتم رائحته حتى في داخل حكومة الاحتلال التي بدت مترددة في هذا السياق وتعمد إلى اتخاذ كل الوسائل لتجنب الدخول في حرب غير محسوبة النتائج، وهذه المخاوف ربما زاد من حدتها حالة السجال الممتد على امتداد اجتماعات المجلس الوزاري للشؤون الامنية والسياسية في كيان الاحتلال "الكابينت" والذي عقد اجتماعات متلاحقة دون ان يخلص لأي جديد سوى بقاء الخلاف بين اعضائه في كيفية التعاطي مع غزة.
وتؤكد فصائل المقاومة الفلسطينية أنها لن تقف مكتوفة الايدي تجاه أي عدوان صهيوني على القطاع متوعدة بتدفيعه ثمناً باهظاً، وهو ما اكده القيادي في الجهاد الإسلامي الشيخ خالد البطش في مسيرة تضامنية خرجت تحت عنوان لبيك يا ضفة تنديداً بالجرائم الصهيونية المتواصلة فيها، وقال البطش، أن التهديدات لن تخيفنا ولن تدفعنا إلى الاستسلام والخضوع، فنحن شعب لا ننحني إلا لله ولا نخضع إلا لله. وتابع: على الاحتلال أن يعلم أن المقاومة ستكون له بالمرصاد، متوعداً بالرد على الحرب التي تهدد حكومة الاحتلال بتوسيعها. وفي مسيرة مماثلة نظمتها حركة حماس بعد صلاة الجمعة، اكد النائب عن الحركة مشير المصري: "أي عدوان على غزة ستدفع حكومة الاحتلال ثمنه وستفتح عليها أبواب جهنم"، داعياً السلطة الفلسطينية إلى أن تكون مظلة لهذه الانتفاضة الجديدة.
هذا ونظمت كل من حركتي حماس والجهاد الاسلامي مسيرات حاشدة في قطاع غزة بعد صلاة الجمعة تضامناً مع الضفة المحتلة والقدس والتي يتصاعد الاجرام الصهيوني ضدها وذلك في تكريس واضح لوحدة الوطن الفلسطيني رغم خلافات الساسة، وتواصل قوات الاحتلال والمستوطنون في تبادل واضح للأدوار استهدافهم لكل ما هو فلسطيني فيما تتسع دائرة المواجهة مع المحتل الصهيوني وصولاً إلى الداخل المحتل في هبة كانت بمثابة الصدمة للاحتلال ازاء حدة المواجهات وقوتها والتي اعقبت جريمة اختطاف وقتل وحرق الطفل محمد ابو خضير على أيدي المستوطنين محذرين من تحول هذه المواجهات إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة. وفي مدينة القدس المحتلة التي شيعت مغدورها الشهيد "ابو خضير" والذي اعاد البوصلة الفلسطينية من جديد في اتجاهها الصحيح، تحولت احياء المدينة إلى ما أشبه بساحات حرب، لتتواصل المواجهات غير المسبوقة موقعة المزيد من الاصابات في صفوف الفلسطينيين الذي يبدو انهم اتخذوا قرارهم بالرد على الاستهداف الصهيوني المتصاعد لهم. وفي جمعة رمضان الاولى، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، والبوابة الجنوبية للمسجد، وشرعت على الفور بإطلاق القنابل الصوتية الحارقة، وقنابل الغاز المسيلة للدموع على المصلين، وشنت حملات ملاحقة بحقهم في باحات الأقصى بزعم إلقاء المصلين الحجارة. وأدى آلاف الفلسطينيين صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك، في الشوارع والطرقات القريبة من بوابات المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بعد حرمانهم من أدائها في رحاب المسجد المبارك، حيث فرضت سلطات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة في المدينة المقدسة.
كلمات دليلية