مصالحة القدم والعسالي .. تؤسس لتأمين مدخل دمشق الجنوبي
Aug ٢٣, ٢٠١٤ ٠١:٠٨ UTC
-
ورشات تأهيل الطريق في القدم
الطريق الى حيي القدم والعسالي لا يبعد أكثر من 6 كيلومترات من وسط دمشق. مسافة قصيرة لكنها شكلت ضاغطاً أمنياً كبيراً عليها خلال سيطرة المجموعات المسلحة على الحيين.
اليوم تبدو الصورة مختلفة للغاية؛ فإتفاق المصالحة الجاري تطبيقه ينهي ذلك الضغط ويعبد الطريق امام عودة عشرات آلاف المدنيين وبالتالي تحريك النشاط التجاري والاقتصادي في مئات الورشات الحرفية المشهورة بها المنطقة.
إعادة الخدمات
يقول عماد العلي، مدير النظافة في محافظة دمشق إن المحافظة بدأت فعلياً فتح الطرق عبر إزالة العوائق المعدنية والردميات فيما تولت وحدات الهندسة إزالة العبوات الناسفة. ويتابع: إن العملية تستهدف تهيئة المنطقة لعودة الحياة إليها. وتشمل إعادة إصلاح التيار الكهربائي والهاتف والمياه وكل المستلزمات الأساس بما يواكب المصالحة بمعناها العسكري.
والمصالحة تمت على عدة مراحل، في أيار الماضي، بدأ وجهاء بالتعاون مع السلطات المحلية وممثلين عن الحيين بعقد لقاءات مطولة بعيداً عن الاعلام للبحث في حلول سلمية. جولات طويلة توجت بإبرام إتفاق للهدنة صمد حتى اليوم دون خروقات تذكر. الخطوة مهدت للجزء الثاني من تطبيق الاتفاق ويشمل تسوية أوضاع مئات المسلحين داخل الحيين وتوليهم الحفاظ على الأمن داخل الحيين وتسليم قوائم بأسماء المخطوفين وإطلاقهم وإعادة الخدمات الاساس والحفاظ على الممتلكات العامة وعودة المدنيين كخطوة رئيسة.
عودة المئات
الجزء الأهم تم العمل على تطبيقه أكثر من أربعمئة امرأة وطفل دخلوا الى الحيين محملين بالاغذية والادوية. العنوان الرئيس لدخولهم الحيين هو الإطمئنان على بيوتهم وأحيائهم مباشرة وبالتأكيد اللقاء بذويهم بمن فيهم المسلحون الذين تمت الموافقة على تسوية أوضاعهم. خطوة أرادت السلطات السورية منها إعطاء دفعاً لتطبيق الاتفاق وتحويله الى واقع على الارض على أمل الانتهاء من ملف أمني مهم جنوب العاصمة.
وبالفعل غادر الاهالي المنطقة بعد مكوثهم عدة ساعات في إطار التحضير للخطوة الثانية وهي إدخال آلاف العائلات الى بيوتها نهائياً بعد إجراءات أمنية تتصل باستكمال تطبيق المصالحة وخصوصاً لجهة تنظيم تسوية أوضاع المسلحين وإطلاق سراح مخطوفين.
الخطوات تتوالى .. ويبدو أن الضاغط للتعجيل بها كما يقول أحد أعضاء لجنة المصالحة من داخل الحي خطر المجموعات المسلحة من تنظيم "داعش" الذي بات في حي الحجر الأسود المجاور. خطورة تتعاظم كل يوم.. وتحقيق التهدئة في العسالي والقدم سيتيح الضغط على المسلحين في الحجر الأسود وأيضاً في مخيم اليرموك جنوب العاصمة خصوصاً مع تعثر المصالحة في اليرموك للمرة الخامسة على التوالي جراء ضغوطات خارجية على بعض المجموعات المسلحة ورهانات خاسرة على تحقيق مكاسب ضمن اتفاقات التسوية .. والمحصلة خطوة رئيسة باتجاه تأمين مدخل العاصمة الجنوبي برمته.
تفاؤل وترقب
الأهالي الذين دخلوا الحيين أكدوا أن الاجواء أكثر من ممتازة لعودة الحياة تدريجياً الى طبيعتها. ام فاروق قالت إن الخاسر هو الناس والوطن ولابد من وقف نزيف الدم والتئام الجراح مهما كانت عميقة. وتابعت والدموع تنهمر من عينيها أن القدم كان سوقاً يزوره عشرات الآلاف يومياً لكنه بات مقفراً مشلولاً، الدمار يحيط به من كل اتجاه. وأكدت أن من بنى الحي يستطيع اليوم إعادة إعماره طالما توفرت النوايا الحسنة والحرص على الوطن.
محمود فتى في الرابعة عشر من عمره أكد أنه اشتاق للعودة الى حاراته واللعب مع أقرانه من الأطفال.. يعيش الفتى اليوم مع عائلته المهجرة في احد الاحياء المجاورة بعدما هدد المسلحون والده الموظف الحكومي بالقتل إن لم يغادر.. يقف الفتى اليوم متأملاً ما كانت حديقة وسوقاً.. كل شيء بات من الماضي.. الدمار يحل بكل شيء وحتى الأشجار فقد جفت وتحولت حطباً..
أعين أهالي الحيين تراقب بأمل عودتهم اليه.. وأبناء الأحياء المجاورة يرقبون معهم نجاح تجربة اكثر اهمية من سابقاتها في إتمام المصالحات.. الوقت يضغط على الجميع ولا مجال الى مزيد من الخسائر لا في الارواح ولا الممتلكات..
كلمات دليلية